أ ف ب – بدا الامير وليام نجل ولي العهد البريطاني الامير تشارلز زيارة الأردن الأحد في مستهل جولة تاريخية في الشرق الأوسط تشمل ايضا اسرائيل والاراضي الفلسطينية، بينما تشهد المنطقة سلسلة ازمات تؤثر على المملكة.

ووصل دوق كامبريدج (36 عاما) الى عمان حيث استقبله ولي العهد الاردني الامير حسين بن عبد الله (23 عاما) الذي تخرج من أكاديمية “ساندهيرست” العسكرية في بريطانيا التي ارتادها الامير وليام.

وحطت طائرة الامير البريطاني في مطار ماركا العسكري (شرق عمان) عند الساعة 16,05 (13,05 ت غ) وفرشت امام سلمها سجادة حمراء طويلة.

واستعرض الأمير الذي ارتدى طقما داكن اللون وربطة عنق زرقاء لدى نزوله من الطائرة التي كتب عليها “القوات الجوية الملكية” حرس الشرف الاردني بزي قوات البادية على الجانبين لتحيته.

وخلال احتفال رسمي بعيد ميلاد الملكة اليزابيث في مقر السفير البريطاني في عمان عبر الأمير وليام عن “الاعجاب بشدة بالمرونة التي اظهرها الاردن في مواجهة تحديات انسانية وامنية عديدة نتيجة الصراعات في المنطقة”.

الأمير ويليام يناقش قضايا التعليم خلال احتفال رسمي بعيد ميلاد جدته الملكة اليزابيث الثانية، في مقر إقامة السفير البريطاني في العاصمة الأردنية، عمان، في 24 يونيو، 2018. (AFP/ AHMAD ABDO)

واشاد ب”الطريقة التي فتح بها أبوابه لمئات الآلاف من اللاجئين من سوريا، ناهيك عن التزاماته القديمة تجاه اللاجئين الفلسطينيين” ووصفها بانها “رائعة”.

واكد دوق كامبريدج “يجب أن تكونوا فخورين جدا بما قمتم به (…) فالأردن كمجتمع منفتح ومستقر يعد بمثابة منارة أمل للعديد في الشرق الأوسط”.

من جهة اخرى، اكد الامير الذي زار “مؤسسة ولي العهد” التي يرأسها الامير الحسين وهدفها تمكين الشباب في المملكة انه “اذا كان مستقبل البلد في يد شبابها، فإن مستقبل الأردن سيكون مشرقا”.

وسيزور الأمير وليام الاثنين مدينة جرش الأثرية (50 كلم شمال عمان) ويتجول بين آثار المدينة الرومانية فيما سيتابع عرضا على المسرح الروماني القديم، ويقابل شبانا اردنيين وسوريين.

كما سيلتقي الأمير بجنود بريطانيين متمركزين في المملكة.

وتتزامن زيارته مع سلسلة أزمات يتأثر فيها الاردن. قبيل وصوله اعلنت عمان ان قدراتها الاستيعابية “لا تسمح” باستقبال موجة لجوء جديدة، فيما يمهد الجيش السوري لعملية عسكرية وشيكة جنوب سوريا قرب الحدود مع المملكة.

استقبال الأميؤ ويليام في مطار ’ماركا’ العسكري من قبل ولي العهد الأردني، الأمير حسين بن عبد الله، في 24 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

ويستقبل الاردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا اليها بنحو 1,3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011.

وتقول عمان ان كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

وكانت جهود احياء عملية السلام المجمدة بين اسرائيل التي سيزورها الامير وليام والفلسطينيين محور عدة لقاءات عقدت في عمان الاسبوع الماضي.

وقام رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو بزيارة نادرة الى عمان تبعها زيارة صهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص للمفاوضات جيسون غرينبلات، ثم زيارة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ورئيس المخابرات الفلسطيني ماجد فرج.

وتوجه العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى واشنطن الخميس عقب تلك الزيارات لاجراء مباحثات مع ترامب غدا الاثنين.

ويتوجه الأمير وليام، وهو في المرتبة الثانية في ولاية العرش البريطاني، إلى إسرائيل مساء الاثنين ليبدأ زيارته التاريخية التي تشمل كذلك الضفة الغربية.

وسيجري محادثات مع نتانياهو ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وشدد قصر كنزينغتون في لندن على “الطبيعة غير السياسية لدور” الامير “بما يتطابق مع كل الزيارات الملكية في الخارج”.

لكن المنطقة تشهد توترا كبير، خصوصا بعدما اعترف الرئيس الاميركي دونالد ترامب مؤخرا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن من تل ابيب الى القدس، ما أثار غضباً عربياً ومواجهات عنيفة.

بريطانيا زرعت بذور الصراع

كانت المنطقة تحت الانتداب البريطاني لثلاثة عقود تقريبا قبل قيام دولة اسرائيل واستقلالها قبل سبعين عاما. وما زال العرب والفلسطينيون يلومون بريطانيا معتبرين انها زرعت بذور صراع ما زال مستمرا في المنطقة.

وقبل وصول الامير وليام الى المنطقة، اثار برنامج زيارته الذي يشير الى القدس الشرقية ضمن “الاراضي الفلسطينية المحتلة” غضبا خصوصا لدى بعض السياسيين من اليمين الاسرائيلي المتطرف.

وعادة تتم الزيارات الرسمية للعائلة الملكية بطلب من الحكومة البريطانية، لكن البيانات الرسمية لم توضح سبب اختيار توقيت هذه الرحلة.

ودفعت اسرائيل منذ فترة طويلة باتجاه زيارة رسمية من قبل أحد أعضاء العائلة الملكية البريطانية.

وقام أعضاء آخرون في العائلة، بمن فيهم والده الأمير تشارلز، بزيارات غير رسمية لإسرائيل والقدس الشرقية في الماضي.

وسيكون لدى الامير وليام الكثير مما يذكره بالدور البريطاني في المنطقة.

وسيقيم في القدس في فندق الملك داوود الذي كان تستخدمه بريطانيا مركزا لادارة حكمها في فلسطين قبل قيام اسرائيل عام 1948.

وقد قامت عصابات من شبان يهود مسلحين في 1946 بمهاجمة مبنى الفندق ما ادى الى مقتل وجرح العشرات بينهم العديد من الموظفين البريطانيين، مدنيين وعسكريين.

وعلى جدول الزيارة المزدحم، سيضع الأمير وليام إكليلا من الزهور في نصب ضحايا محرقة اليهود (ياد فاشيم) في اسرائيل.

وسيزور جبل الزيتون في القدس وقبر جدة والده اميرة اليونان آليس التي كرمتها إسرائيل لإنقاذها عائلة يهودية في اليونان ابان الحرب العالمية الثانية.