التقى ولي العهد البريطاني، الأمير تشارلز، مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في إطار أول زيارة رسمية له على الإطلاق إلى إسرائيل يوم الخميس.

مساء الأربعاء وصل أمير ويلز إلى إسرائيل للمشاركة في “المنتدى العالمي للمحرقة” الذي يحيي الذكرى 75 لتحرير معسكر الموت “أوشفيتس”. ومن المقرر أيضا أن يقوم بزيارة السلطة الفلسطينية.

محطته الأولى يوم الخميس كانت مقر رؤساء إسرائيل في القدس حيث التقى بالرئيس ريفلين وقام بغرس شجرة.

وشكر ريفلين الأمير لحضوره المنتدى العالمي للمحرقة، مشددا على الحاجة لمحاربة كراهية اليهود.

وقال رئيس الدولة خلال التقاط صور مشتركة له مع ولي العهد البريطاني: “نحن نعلم أين بدأت معاداة السامية، لقد بدأت مع الشعب اليهودي. ولكننا لن نعلم أبدا أين ستنتهي”، وأضاف: “سيظهر هذا الاجتماع أننا متحدين، وبإمكاننا محاربة هذه الظاهرة القبيحة”، في إشارة منه إلى الحدث المركزي للمنتدى الذي يُقام في وقت لاحق الخميس في مركز “ياد فاشيم”، والذي يشارك فيه حوالي 50 زعيما من حول العالم.

وأشار ريفلين إلى أنه بدأ حياته قبل ثمانين عاما في القدس كمواطن للإنتداب البريطاني على فلسطين.

وقال رئيس الدولة للأمير: “لقد وُلدت كأحد رعايا جدك الملك جورج السادس، وعندما كنت في الثانوية، أصبحت والدتك ملكة إنجلترا. ما زلت أتذكر هذه الأيام، وما زلت أتذكر اليوم الذي أنزلتم فيه العلم البريطاني ورفعتم العلم الإسرائيلي بعد تأسيس دولتنا في عام 1948”.

ولقد تبنت إسرائيل “الكثير من التقاليد من الفترة البريطانية”، بما في ذلك أسس القانون، كما قال ريفلين.

وأعرب الرئيس أيضا عن رضاه من حقيقة أنه بعد سبعين عاما لم يزر فيها فرد من العائلة المالكة إسرائيل في زيارة رسمية، فيبدو أنه قد تم رفع المقاطعة غير الرسمية.

ولقد زار تشارلز بنفسه إسرائيل مرتين – للمشاركة في جنازتي يتسحاق رابين وشمعون بيرس – ولكنه لم يقم من قبل بزيارة رسمية للتاج البريطاني.

في العام الماضي، كان الأمير ويليام – النجل البكر لتشارلز والثاني في ترتيب العرش – هو أول فرد من العائلة المالكة اليريطانية يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل.

وقال ريفلين لتشارلز: “ما زلنا نتوقع زيارة لوالدتك. أنا واثق من أنها ستأتي”، في إشارة منه إلى الملكة إليزابيث الثانية.

لكن الحاخام الأكبر لبريطانيا، إفرايم ميرفيس، قال في وقت لاحق إن زيارة للملكة ليست في الحسبان لأنها لم تعد تسافر.

الأمير تشارلز، وسط، يلتقي برئيس الدولة رؤوفين ريفلين، يسار، والحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 23 يناير، 2020. (Victoria Jones/Pool via AP)

وقال تشارلز لريفلين إنه “ممتن لكلماتك الرائعة”، مضيفا أنه يتذكر باعتزاز رحلتيه السابقتين إلى إسرائيل.

بعد أن طُلب من الصحافيين مغادرة المكان، اجتمع الاثنان في لقاء مغلق استمر لنحو عشرين دقيقة، توجها بعدها إلى الحديقة في مقر رؤساء إسرائيل لغرس شجرة بلوط إنجليزي.

وقال ميرفيس في مراسم قصيرة: “هذه الشجرة، التي زرعها للتو رئيس دولة إسرائيل وأنت يا صاحب السمو الملكي، هي رمز للأمل”.

وأضاف: “إنها تمثل تطلعاتكما الجديرة بالثناء لتحقيق تنمية مستدامة عالية الجودة في جميع أنحاء العالم، ولعل غرس هذه الشجرة الآن قد يلهم بذر البذور نحو سلام دائم، هنا في إسرائيل وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

والتقى تشارلز في وقت لاحق مع مجموعة من الناجين من المحرقة في متحف إسرائيل بالقدس.

الأمير تشارلز، الثاني من اليسار، يتحدث مع الناجية من المحرقة مارتا فايس، الثانية من اليسار، وجورج شيفي، يسار، الذي قُتلت والدته في معسكر ’أوشفيتس’، خلال حفل استقبال في ’متحف إسرائيل’ بالقدس، 23 يناير، 2020. (AP Photo/Frank Augstein, Pool)

وكان من المقرر أيضا أن يقوم بزيارة قبر جدته، أليس أميرة باتنبرغ، التي أعلن عنها متحف “ياد فاشيم” بأنها من بين “الصالحين بين الأمم” لمساهمتها في إنقاذ عائلة يهودية في اليونان خلال المحرقة.

الحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس في مقر رؤساء إسرائيل، 23 يناير ، 2020. (Raphael Ahren/TOI)

قبل بضع سنوات، قام والد تشارلز، الأمير فيليب، بغرس شجرة – كانت هي أيضا شجرة بلوط إنجليزي – تكريما لها في “ياد فاشيم”.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل، قال ميرفيس إن زيارة تشارلز إلى إسرائيل ترمز إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

الأمير تشارلز، الثاني من اليمين، والحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس، الثاني من اليسار، خلال زيارة ل’مزار الكتاب’ في ’متحف إسرائيل’ بالقدس، 23 يناير، 2020. (Victoria Jones/Pool via AP)

وأضاف ميرفيس أن حقيقة أن الأمير اختار مناسبة عقد المنتدى العالمي للمحرقة في القدس لزيارته الرسمية الاولى، وحقيقة أن “وريث عرشنا يتواجد هنا لإظهار التضامن نيابة عن الشعب البريطاني بأسره مع الأمة اليهودية في هذا الوقت… لها أهمية كبرى لليهود في بريطانيا”.

وتابع قائلا “لطالما أظهرت الملكية البريطانية صداقة ودفئ كبيرين تجاه دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وأنا شخصيا يمكنني أن أشهد على ذلك”، وأضاف “ونحن نحتفل بحقيقة أننا وصلنا الآن إلى تطبيع من حيث الزيارات الرسمية”.

وقال إن رؤية تشارلز في إسرائيل “سيكون لها طعم خاص بالنسبة لكل الشعب البريطاني”.

في وقت لاحق الخميس، سيقوم ولي العهد البريطاني بإلقاء كلمة في الحدث الرئيسي للمنتدى في “ياد فاشيم”، وقال ميرفيس إنه لم يشارك في صياغة خطاب الأمير.

وأضاف: “لا شك لدي بأن الأمير تشارلز أبدى اهتماما شخصيا بمحتوى ما سيقوله، لأنه شخص يظهر شغفا شخصيا بالمحرقة”.

“له صلة خاصة مع الناجين من المحرقة، وهو ما يظهره مرارا وتكرارا، من خلال اختياره لحضور الأحداث المرتبطة بالنجاة من المحرقة. انه يظهر دفئا هائلا للشعب اليهودي.

“لا أعرف ما سيقوله، ولكن يمكنك أن تكون واثقا من أن الكلمات ستكون من القلب – وليس فقط مجرد كلمات وضعها شخص ما في فمه”.