قام ولي العهد البريطاني، الأمير تشارلز، بزيارة بعيدة عن الأضواء لقبر جدته في دير في القدس يوم الجمعة بعد مشاركته في جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس.

وتوقف تشارلز في كنيسة “مريم المجدليه” في جبل الزيتون قبل عودته إلى بريطانيا، حيث تم نقل رفات جدته أليس أميرة باتنبرغ، التي أنقذت عائلة يهودية خلال المحرقة، إلى هناك في أواخر سنوات الثمانين.

وجود تشارلز في القدس منحه فرصة نادرة لزيارة موقع دفن جدته.

في تقرير لصحيفة “تلغراف” البريطانية في أواخر 2015 ورد أن زيارة أفراد العائلة المالكة إلى إسرائيل غير واردة قبل التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقال مصدر في الحكومة البريطانية للصحيفة في ذلك الوقت بأن “العائلة المالكة لا يمكنها فعلا الذهاب إلى هناك”. وأضاف المصدر “في إسرائيل هناك الكثير من السياسة العالقة في الأرض نفسها، لذلك من الأفضل تجنب هذه التعقيدات تماما بعدم الذهاب إلى هناك”.

لكن جنازة بيريس في القدس، التي حضرها عشرات الزعماء العالميين، قد تكون وفرت المبرر الأنسب، الذي قد لا يتكرر في أي وقت قريب.

وكانت مؤسسة “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة قد أعلنت عن أليس أميرة باتنبرغ على أنها من بين “الصالحين بين الأمم”، في حين أعلنت عنها الحكومة البريطانية على أنها إحدى “أبطال المحرقة”.

خلال الإحتلال النازي لليونان، قامت بإخفاء إمرأة يهودية وطفليها من النازيين. في عام 1994، قام زوج الملكة إليزابيث الثانية، الأمير فيليب، بزيارة إسرائيل للمشاركة في مراسم للإحتفاء ببسالة والدته.

وقضت أليس أميرة باتنبرغ، التي وُلدت في عام 1885 وعانت من صمم خلقي، معظم حياتها في اليونان بعد زواجها بأندرو أمير اليونان والدنمارك (كان أميرا لبلدين أوروبيين مختلفين في نفس الوقت).

وانتقلت أليس للعيش في لندن في عام 1967 في قصر بكينغهام مع ابنها، الأمير فيليب، وزوجة ابنها، الملكة الحالية. بعد وفاة الأميرة بعد عامين من ذلك، تم دفن جثمانها في سرداب في قلعة ويندسور. ولكن في عام 1988، تم نقل رفاتها إلى سرداب في دير القديسة مريم المجدلية في الجسمانية على جبل الزيتون في مدينة القدس – تلبية لرغبتها الأخيرة التي أعربت عنها قبل وفاتها.

في أكتوبر من عام 1994، في رحلة كانت بمثابة المرة الأولى التي يقوم فيها أحد أفراد من العائلة المالكة البريطانية بزيارة دولة إسرائيل، حضر الأمير فيليب مراسم تكريم والدته في “ياد فاشيم”. والتقى فيليب، دوق أدنبره، مع أبناء عائلة كوهين التي قامت الأميرة بإخفاء والدتهم في قصرها في أثينا لمدة 13 شهرا خلال الإحتلال النازي لليونان.

في المراسم التي أقيمت في “ياد فاشيم”، حصل فيليب على وسام “الصالحين بين الأمم” الذي مُنح لوالدته الراحلة. وقام أيضا بزرع شجرة قيقب لذكراها في شارع “الصالحون بين الأمم”، الذي يخلد ذكرى غير اليهود الذين أنقذوا اليهود خلال المحرقة. وكتب الأمير في سجل الزوار في “يد فاشيم”: “إن الله يحكم على كل ما نقوم به”.

قبيل الحفل، رافقت شقيقة فيليب، الأميرة صوفي، شقيقها في زيارة السرادب الذي يرقد فيه رفاة والدتهما.

في سبتمبر من عام 1943، ناشد أفراد من عائلة كوهين، من بلدة تريكالا اليونانية، الأميرة أليس منحهم ملجأ. وقامت الأميرة، التي كانت من معارفهم، بإخفائهم في قصرها حتى انسحاب النازيين في أكتوبر من عام 1944.

هذه القصة لم تكن معروفة حتى بداية سنوات التسعين، عندما قام ميشيل كوهين (78 عاما) بإخبار مسؤولين في “ياد فاشيم” بقصة إنقاذ الأميره له ولشقيقته ووالدتهما. وقام الأفراد الذين لا يزالون على قيد الحياة من عائلة كوهين بالحضور إلى إسرائيل من فرنسا للمشاركة في المراسم في عام 1994.