أ ف ب – تشهد الولايات المتحدة الثلاثاء انتخابات رئاسية في ختام حملة عرض فيها المرشحان دونالد ترامب وهيلاري كلينتون رؤيتين متناقضتين للمستقبل، بينما تشير استطلاعات الرأي الى تقدم طفيف للمرشحة الديمقراطية على خصمها الجمهوري.

ويبدأ التصويت رسميا عند الساعة السادسة على الساحل الشرقي (11:00 ت.غ). ودعي حوالى 225 مليون ناخب الى اختيار أحد المرشحين الديمقراطية كلينتون والجمهوري ترامب، رئيسا خلفا لباراك اوباما.

وفي قرية ديكفسيل نوتش بولاية نيوهامشير في شمال شرق الولايات المتحدة، أدلى ناخبوها السبعة بأصواتهم ليل الإثنين الثلاثاء.

وعند الساعة 00:00 (05:00 ت.غ) وضع كلاي سميث اول بطاقة اقتراع في الصندوق في القرية الواقعة في جبال الابالاش، تبعه أربعة ناخبين آخرين وناخبتان في في تقليد متبع منذ 1960 وأدى الى منح هذه البلدة صفة “الأولى في البلاد”.

وتأمل كلينتون في أن تصبح الثلاثاء أول سيدة تتولى أعلى منصب في الولايات المتحدة. لكن لا يمكن استبعاد فوز المرشح الشعبوي الذي سيشكل فوزه زلزالا سياسيا في أكبر قوة في العالم. إلا أن الخارطة الإنتخابية تميل بشكل واضح لمصلحة الديمقراطيين.

وفي اليوم الأخير من حملة شهدت عنفا كلاميا غير مسبوق أثار الدهشة حتى خارج الولايات المتحدة، جمع حفل موسيقي للمغني بروس سبرينغستين اربعين الف شخصا مساء الإثنين في فيلالدلفيا تعبيرا عن تأييدهم لكلينتون.

وحضر الرئيس باراك اوباما وزوجته ميشيل، والرئيس الأسبق بيل كلينتون وابنته تشيلسي الحفل للمشاركة في الحملة.

وقال أوباما: “أراهن على أنكم سترفضون الخوف وتختارون الأمل”، مشيدا بهيلاري كلينتون التي قال أنها المرشحة الأكثر خبرة في تاريخ الولايات المتحدة. وشدد على عدم اهلية خصمها الجمهوري.

وشددت كلينتون من جهتها على ضرورة الإتحاد. وقالت: “علينا ردم الفجوة التي نجمت عن الإنقسامات. أشعر بأسف شديد للعنف الذي شهدته الحملة”.

كما أكدت كلينتون قناعتها بأن امربكا يمكنها أن تتوقع أن الأفضل قادم، قائلة: “إذا اخترنا أمربكا بقلب كبير يتسع للجميع”، في العرض الذي يشمل برنامجه فقرة للمغنية ليدي غاغا.

وكانت كلينتون قد أكدت نهار الإثنين في مهرجان في حرم جامعة في ميشيغن: “أريد أن أكون رئيسة كل الأمريكيين من ديمقراطيين وجمهوريين ومستقلين”.

وأضافت: “علينا أن نضع البلاد قبل الحزب عندما يتعلق الأمر بالإنتخابات”، معبرة بذلك عن استعدادها للعمل مع الجمهوريين إذا فازت في الإقتراع.

خيار واضح

وقالت كلينتون (69 عاما)، إن “الخيار واضح جدا”، ووصفت خصمها الجمهوري بأنه “خطر عام” غير قادر على قيادة البلاد. وصرحت المشرحة الديمقراطية أن هذه الإنتخابات هي “خيار بين الإنقسام والإتحاد”.

أما ترامب (70 عاما) فقد حضر خمسة مهرجانات في خمس ولايات. وقد بدأ بفلوريدا ثم توجه الى كارولاينا الشمالية ومنها الى بنسلفانيا فنيو هامشير، وأخيرا ميشيغن بدون أن يشاركه أي مشاهير.

وقال في رالي في كارولاينا الشمالية أن “عقدي مع الناخب الأمريكي يبدأ بخطة للوضع حد لفساد الحكومة واستعادة بلدنا من مجموعات الضغط”. وأضاف قطب العقارات الثري: “لست سياسيا وأقول ذلك بفخر”.

وتابع ترامب: “حان الوقت لرفض وسائل الإعلام والنخب السياسية التي استنزفت بلدنا (…) سنوات الخيانة ستنتهي”، متوقعا “يوما تاريخيا” سيكون “أقوى من بريكسيت بثلاث مرات”، في إشارة الى القرار البريطاني بالخروج من الإتحاد الأوروبي الذي شكل هزة كبيرة.

وفي التجمع في نيوهامشير، أحاط به أبنائه الأربعة البالغون وزوجاتهم والمرشح لمنصب نائب الرئيس مايك بنس.

بعد أسابيع من الهجمات الشرسة من الجانبين، ضاعف المرشحان الدعوات الى التوجه الى مراكز الإقتراع على أمل كسب أي صوت يمكن أن يرجح كفة الولايات الأساسية لمصلحته في انتخابات الثلاثاء.

وهما متعادلان في عدد كبير من هذه الولايات بما فيها نيوهامشير وكارولاينا الشمالية وفلوريدا، مما ينذر بليلة انتخابية طويلة. وفلوريدا وحدهما يمكن أن تحسم نتيجة الإقتراع إذا هزم فيها ترامب.

على المستوى الوطني، تتقدم كلينتون بفارق 3,2% على ترامب حسب معدل استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجراها موقع “ريل كلير بوليتيكس”، وتشير إلى حصولها على 45,4% مقابل 42,2% لخصمها الجمهوري.

وتملك السيدة الأولى السابقة كلينتون التي شغلت في الماضي منصب وزيرة الخارجية ومقعدا في مجلس الشيوخ، خبرة طويلة وعلاقات متينة وأموالا ودعم حزبها. لكن كثيرين من الأمربكيين لا يحبونها ويشككون في نزاهتها.

وكانت المعركة أصعب مما كان متوقعا في مواجهة قطب العقارات الشعبوي الذي لا يملك أي خبرة سياسية، ويعارض الطبقة السيسية ونظاما يصفه بـ”المزور”. وقد نجح في الإستفادة من الإستياء الذي يشعر به جزء من الناخبين الذين شعروا بأنه تم التخلي عنهم لفترة طويلة.

وانتقل ترامب الذي يتمتع بشخصية قوية ولم يؤخذ على محمل الجد في بداية الحملة، من أزمة إلى أخرى لكنه تمكن من الخروج منها. وخلال الحملة تجاوز كل الأعراف السياسية. فقد كذب وشتم النساء والمكسيكيين والسود وهاجم منافسته بلا حدود.

والنبأ السار لهيلاري هو أن مشاركة المتحدرين من أمريكا اللاتينية الذين لم يغفروا لترامب تصريحات عن المكسيكيين الذين وصفهم باللصوص تشهد على ما يبدو زيادة كبيرة في كارولاينا الشمالية وفلوريدا حيث يمكن للناخبين التصويت في اقتراع مبكر.

ويمكن أن يعوض ذلك عن بعض التردد لدى السود الذين يبدون اقل حماسا مما كانوا عند انتخاب باراك اوباما في 2012.

وحتى الآن صوت حوالى 42 مليون أمريكي في الإقتراع المبكر.