في أعقاب التقدم السريع في عملية التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات العربية المتحدة، قامت وزارة الاستخبارات بتحليل إمكانات العلاقات المستقبلية مع ثلاث دول إضافية في المنطقة، ووجدت أرضية خصبة لتعاون قوي، خاصة في مجالات الأمن والتجارة.

“الاتفاقية الناشئة مع الإمارات قد تفتح الباب لتطوير العلاقات مع دول خليجية عربية إضافية، خاصة عمان، البحرين والمملكة العربية السعودية”، وفقا لتقرير جديد للوزارة، حصلت تايمز أوف إسرائيل على نسخة منه.

وقررت الوزارة، على سبيل المثال، أن مخاوف الرياض الأمنية تتوافق بشكل وثيق مع مخاوف اسرائيل، مما يمهد الطريق للتعاون.

وذكر التقرير أن “شبكة التهديدات في المملكة تتداخل إلى حد كبير مع شبكة التهديدات الإسرائيلية، والتي قد تكون بمثابة أساس للتعاون العسكري والاستخباراتي في إطار ثنائي أو كجزء من تحالفات إقليمية”.

وعلى المستوى المدني، يقدم برنامج “رؤية 2030” السعودي الذي يحدد الأهداف طويلة المدى للبلاد، بما في ذلك الأمل في تنويع الاقتصاد السعودي، “فرصا في مجالات صادرات التكنولوجيا، تطوير قنوات التجارة، التعاون في الطاقة والكهرباء، الزراعة، الغذاء والماء، الطيران، السياحة والتوظيف”، بحسب التقرير.

مشجعو كرة القدم يقفون تحت راية عملاقة تصور الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (وسط) ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (يمين) خلال مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 بين فلسطين والسعودية في بلدة الرام بالضفة الغربية، 15 اكتوبر 2019 (Ahmad GHARABLI / AFP)

وقال باحثو الوزارة إن “التقارب المعتدل والهادئ” بين إسرائيل والسعودية الذي حدث في السنوات الأخيرة أصبح ممكنا بسبب التغيرات السياسية والاقتصادية في العالم، من بينها انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؛ تقلب أسعار النفط، الحروب في سوريا والعراق واليمن؛ تراجع أهمية القضية الفلسطينية؛ وتنامي نفوذ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

وقدم ولي العهد السعودي سياسة “انفتاح متزايد تجاه إسرائيل”، وفقا للتقرير، الذي أشار إلى استعداده لفتح المجال الجوي السعودي أمام طائرات الخطوط الجوية الهندية في طريقها إلى تل أبيب، ودعمه لما يسمى بصفقة القرن التي قدمها ترامب.

“في هذه المرحلة، لا تزال السعودية تمتنع عن العلاقات الرسمية والعلنية مع إسرائيل لكن من الممكن أن يؤدي اهتمام النظام في ضمان استقراره وتنويع اقتصاده، وعلى خلفية العلاقات [الإسرائيلية] مع الإمارات، الى تعزيز التعاون الأمني والمدني”.

وتابع التقرير أن التعاون الإسرائيلي السعودي المحتمل سيركز على “التكنولوجيات الإسرائيلية التي يمكن أن تعزز الاقتصاد السعودي وقدرته على التعامل مع التهديدات الأمنية الإقليمية”.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس ونظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة (يمين) في صورة مشتركة في وزارة الخارجية الامريكية بواشنطن، 17 يوليو، 2019. (Courtesy)

وذكر التقرير أن البحرين، الجزرية الصغيرة التي أظهرت استعدادا ضمنيا للتعامل مع إسرائيل، تعاني من أزمات مختلفة، بما في ذلك الاقتصاد الراكد بسبب انخفاض أسعار النفط. ولهذا، أكد باحثو الوزارة، أن المملكة حريصة على تحويل نفسها إلى مركز إقليمي للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المالية، مما قد يخلق فرصًا لدمج الشركات الإسرائيلية.

وكتب الباحثون في التقرير المؤلف من 11 صفحة، “في المجال الأمني، حصلت البحرين في السنوات الأخيرة على أنظمة أسلحة متقدمة وقد تكون معنية بأن تصبح من زبائن تكنولوجيا الأمن الإسرائيلية”.

السلطان قابوس بن سعيد يستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برفقة زوجته سارة في عُمان، 26 أكتوبر، 2018. (Courtesy)

ومن ناحية أخرى، تتمتع سلطنة عمان – الدولة الخليجية الوحيدة حتى الآن التي استضافت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علنا، في أكتوبر 2018 – بعلاقات وثيقة مع إيران، لذا فإن احتمالات صفقات الأسلحة محدودة، وفقا للوزارة. وكتب الباحثون أن العلاقات الأمنية لإسرائيل مع عُمان ستقتصر على الأرجح على التكنولوجيا “الناعمة”، أي في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي.

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يبدي العمانيون اهتماما كبيرا بالتقنيات المدنية الإسرائيلية، على سبيل المثال في مجالات المياه والزراعة والتقنيات التطبيقية مثل المعلومات والاتصالات والأمن السيبراني والتعليم وغير ذلك.

وقال وزير المخابرات إيلي كوهين إن “الاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة كان البداية فقط وأنا متأكد من أننا سنشهد في المستقبل القريب اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى في المنطقة”.

وأضاف: “ستساهم هذه الاتفاقيات بشكل كبير لكلا الجانبين، وستشكل أرضية خصبة للتعاون في مجموعة متنوعة من المجالات مثل الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا وغير ذلك. ستكون هذه اتفاقيات ’سلام مقابل سلام’ وليس” سلام مقابل الأرض’، والتي سيتم التوصل إليها بسبب المصالح المشتركة وبغض النظر عن القضية الفلسطينية”.

مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر (وسط-يمين)، ومستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين (وسط يسار) يقفان مع أعضاء الوفد الإسرائيلي الأمريكي أمام طائرة رحلة إل عال LY971، التي ستقل الوفد من تل أبيب إلى أبو ظبي، في مطار بن غوريون بالقرب من تل ابيب، 31 اغسطس 2020. (Menahem Kahana / AFP)

في 13 أغسطس، أعلن نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم الإمارات الشيخ محمد بن زايد أن إسرائيل والإمارات اتفقتا على تطبيع العلاقات.

وأثمرت العملية عن أول رحلة طيران إسرائيلية تاريخية بدون توقف من تل أبيب إلى أبو ظبي يوم الاثنين، والتي أقلت وفدا إسرائيليا-أمريكيا مشتركا لوضع الأساس لاتفاق كامل يتم توقيعه في واشنطن في الأسابيع المقبلة.

وتوقع المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون باستمرار أن تتبع دول خليجية أخرى خطى الإمارات قريبا، لكن السعودية والبحرين وعمان، في حين أنها تدعم الخطوة الإماراتية ، قالت إنه لن يكون هناك تطبيع للعلاقات مع إسرائيل إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.