حذر مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يوم الخميس إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية، بعد أن وقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس على اتفاقية تحالف قائلة إن الخطوة قد تمضي قدما في يوليو.

وأصدر وزير الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل تحذيرا حادا ضد نية ضم أجزاء من الضفة الغربية، قائلا إن مثل هذه الخطوة “ستشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي”.

وقال بوريل إن الكتلة المكونة من 27 عضوا لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، وأنها “ستواصل مراقبة الوضع عن كثب وآثاره الأوسع، وستتصرف وفقا لذلك”.

ودانت وزارة الخارجية بوريل بسبب تصريحه.

وصرحت الوزارة في بيان، “من المؤسف أن جوزيب بوريل، الذي يزعم أنه مسؤول عن العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، يختار بهذه الطريقة الترحيب بحكومة جديدة لشريك مركزي للاتحاد الأوروبي ويفضل رؤية العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي من خلال منظور الوباء و’وضع الاراضي’”.

وشككت الوزارة في قرار بوريل بإصدار البيان قائلة إنه لم يفعل ذلك إلا بعد فشله في الحصول على دعم له من جميع دول الاتحاد الأوروبي.

جوسيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بلغراد، صربيا، 31 يناير 2020. (Darko Vojinovic / AP)

وقالت الوزارة، “نتساءل عن الدول التي يختار الرجل المحترم أن يمثلها”.

وشكر وزير الخارجية يسرائيل كاتس دول الاتحاد الأوروبي التي رفضت تأييد بيان بوريل، لكنه لم يذكرها.

“أشكر أصدقائنا في أوروبا الذين يعارضون إعلان بوريل ومنعوا تبني النص باسم الاتحاد الأوروبي. هذه الدول تعترف بقيمة العلاقات مع إسرائيل وسنواصل تطوير العلاقات بين إسرائيل وأوروبا معها”.

ولكن قال مصدر دبلوماسي لتايمز أوف إسرائيل إن الاتحاد الأوروبي لم يصوت على الموافقة على النص وأن الاجتماع بحث التوقيت أكثر من المضمون.

وفي المقابل، حذر مبعوث الامم المتحدة الخاص للشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف إسرائيل يوم الخميس من ضم أجزاء من الضفة الغربية قائلا إن مثل هذه الخطوة ستقوض حل الدولتين المدعوم دوليا.

وأشاد ملادينوف في مؤتمر مصور بالفيديو مع مجلس الأمن الذي يعقد اجتماعا كل شهر بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما سماه “أمثلة ملهمة للتعاون عبر خطوط النزاع” في مكافحة فيروس كورونا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشاركان في الإعلان عن خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط في الجناح الشرقي للبيت الأبيض بالعاصمة الأمريكيو واشنطن، 28 يناير، 2020. (MANDEL NGAN / AFP)

لكنه حذر من أنه في الشهر الماضي “استمرت المواجهات والنزاعات مع استمرار ارتفاع الخسائر البشرية من ضحايا الحرب”.

وقال ملادينوف: “إن احتمال قيام إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة يشكل تهديدا متزايدا”، محذرا من أن مثل هذه الخطوة تنتهك القانون الدولي.

وقال المبعوث إن الضم “سيوجه أيضا ضربة مدمرة لحل الدولتين ويغلق الباب امام استئناف المفاوضات ويهدد جهود دفع السلام الاقليمي”.

ودعا ملادينوف القادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى “اغتنام هذه اللحظة لاتخاذ خطوات نحو السلام”. كما حثهم على “رفض التحركات الأحادية التي لن تؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين الشعبين وتقويض فرص السلام”.

نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، في متحف “ياد فاشيم” في 28 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأعطت خطة السلام التي كشف عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام ورفضها الفلسطينيون وأدانها معظم المجتمع الدولي، إسرائيل الضوء الأخضر لضم المستوطنات اليهودية وأراضي استراتيجية أخرى في الضفة الغربية المحتلة.

وأبرم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ورئيس البرلمان غانتس اتفاقاً لتقاسم السلطة هذا الأسبوع بعد ثلاث جولات انتخابية غير حاسمة في أقل من عام.

ورحب نتنياهو بخطة ترامب كفرصة تاريخية لإسرائيل لكن غانتس كان أكثر تحفظا.

وتسعى قاعدة نتنياهو اليمينية للمضي قدما في الضم بينما إدارة ترامب الودية في السلطة.

واستولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن خلال حرب الأيام الستة عام 1967. ويسعى الفلسطينيون لان تكون تلك الأراضي جزءا من دولة مستقلة في المستقبل. وضم مستوطنات الضفة الغربية سيثير غضب الفلسطينيين وجيران إسرائيل العرب.

وتنص اتفاقية نتنياهو-غانتس على أن أي عمل إسرائيلي يحتاج إلى دعم الولايات المتحدة، ويجب أن يأخذ في الاعتبار معاهدات السلام الإسرائيلية مع الأردن ومصر المجاورتين.