صوت مجلس حقوق الإنسان الدولي الخميس علـى إنشاء “قائمة سوداء” لشركات تعمل داخل الضفة الغربية، القدس الشرقية ومرتفعات الجولان، وتمت الموافقة على المشروع بدون معارضة اي دولة.

ويطلب القرار من مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة اقامة قاعدة بيانات فيها “جميع الشرك التجارية” التي تمكن أو تنتفع من نمو المستوطنات الإسرائيلية، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس”.

ويضمن الإقتراح، الذي قدمته السلطة الفلسطينية والدول العربية، إدانة للمستوطنات ونداء لتجنب الشركات العمل مع المستوطنات الإسرائيلية.

وكان البند الذي يدعو لإنشاء قاعدة البيانات هو الأكثر جدلية في مشروع القانون. وبينما عارضت الدول الأوروبية انشاء القائمة، إلا أنها لم تصوت ضد القرار، وقررت الإمتناع بدلا عن ذلك. وتمت الموافقة على القرار بتصويت 32 دولة معه، وامتناع 15 دولة.

وهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نتيجة التصويت مساء الخميس، قائلا أن المنظمة الدولية “تحولت الى سيرك معاداة لإسرائيل، الذي يهاجم فقط الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ويتجاهل مخالفات إيران، سوريا وكوريا الشمالية الصارخة”.

واتهم رئيس الوزراء المجلس بتجاهل مسائل هامة اكثر، مثل الإرهاب، من أجل توبيخ إسرائيل.

“الأمر الهزلي هو انه بدلا من التعامل مع الهجمات الارهابية الفلسطينية وهجمات داعش في أوروبا، قرر [مجلس حقوق الإنسان] ادانة اسرائيل. اسرائيل تنادي الحكومات المسؤولة لعدم احترام قرارات المجلس التي تشوه سمعة إسرائيل”، قال.

وتم تأجيل التصويت عدة مرات بينما سعى مسؤولون امريكيون واوروبيون لتعديل نص القرار. وتكلم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عبر الهاتف مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمحاولة لإلغاء بند القائمة السوداء، ولكن تم رفضه.

وردا على التصويت، قال السفير الإسرائيلي للأمم المتحدة داني دانون انه “عندما تقوم الأمم المتحدة بوضع علامات على شركات اسرائيلية كي يتم مقاطعتها، هذا يذكرنا في أوقات مظلمة في التاريخ”.

وفي تصريح صدر يوم الخميس، قال دانون: “تحول مجلس حقوق الإنسان الى شريك لحركة المقاطعة وتصرفاته معادية لإسرائيل ومعادية للسامية”.

السفير الإسرائيلي للامم المتحدة داني دانون يتحدث امام جلسة طارئة لمجلس الامن، 3 مارس 2016 (Courtesy)

السفير الإسرائيلي للامم المتحدة داني دانون يتحدث امام جلسة طارئة لمجلس الامن، 3 مارس 2016 (Courtesy)

وقالت وزارة الخارجية في القدس، أن التصويت “يوفر دليل اضافي على هوس هذه المنظمة المريض بإسرائيل… بينما ينتشر الإرهاب في العالم، وبينما يقتل مئات الآلاف في الحرب السورية وفي هجمات إرهابية في انحاء الشرق الأوسط، يثبت ’مجلس حقوق الإنسان’ من جديد انه منظمة منافقة، ومنعزلة وغير مسؤولة”.

واتهمت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني نتنياهو على نتيجة التصويت، قائلة أنه “كون الدول الأقرب الى اسرائيل لم تعارض القرار… هو فشل دبلوماسي ضخم”.

وقالت انه كون المجلس وافق على قرار معادي لإسرائيل ليس أمرا استثنائيا، ولكن انعدام الدعم لإسرائيل من قبل حلفائها جديرا بالملاحظة.

وقال وزير الأمن العام جلعاد اردان لمجموعة دبلوماسيين أجانب الثلاثاء، أن حركة المقاطعة، سحب الإستثمارات، وفرض العقوبات لا تشكل تهديدا على اسرائيل وحدها، بل على العالم الحر بأكمله.

ومتحدثا خلال منتدى السفراء السنوي في جامعة بار ايلان في ضواحي تل أبيب، والذي يحضره حوالي 50 دبلوماسيا رفيعا من عدة دول، ومن ضمنها مصر، تركيا وجنوب افريقيا، قال اردان أن هدف المقاطعة النهائي هو “دمار اسرائيل”.

وزير الامن العام جلعاد اردان خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، 9 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الامن العام جلعاد اردان خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، 9 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

إضافة الى ذلك، حركة المقاطعة “تهدد اهم اساسات الديمقراطية”، مثل حرية التعبير، قال إردان. وأضاف أن ناشطو المقاطعة يسعون لإخماد النقاشات المنفتحة، “يحاولون اجبارك على تقبل آرائهم ويهددونك إن لا تفعل ذلك”. انهم يلاحقون الشركات، يضايقون المستهلكين ويحظرون الفنانين.

إن تسمح الديمقراطيات لداعمي المقاطعة استغلال عرية التعبير لترهيب المعارضين لإخماد النقاش، سوف يتم استخدام أساليب مشابهة ضد اهداف أخرى أيضا، قال. “ما سيبدأ مع اسرائيل، لن ينتهي مع اسرائيل… سوف تنتشر أساليب المقاطعة الى مجموعات أخرى بسرعة”.