صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء بأغلبية ساحقة على منح “دولة فلسطين” حقوق وامتيازات إضافية بشكل مؤقت، تسمح لها بترأس أكبر كتلة للدول النامية في الأمم المتحدة.

وصوت 14 بلدا لصالح القرار A/73/L.5، في حين صوتت ثلاث بلدان فقط – وهي الولايات المتحدة وإسرائيل وأستراليا – ضد القرار. وامتنعت 15 دولة عن التصويت. ووصفت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الخطوة بـ”الخطأ”.

وسيكون بإمكان المندوبين الفلسطينيين المشاركة في تقديم اقتراحات وتعديلات، والإدلاء ببيانات، وطرح اقتراحات إجرائية. وستكون لديهم هذه الحقوق الإضافية طوال مدة رئاستهم لمجموعة الـ 77، وهي أكبر كتلة للدول النامية في الأمم المتحدة. وسيترأس الفلسطينيون الكتلة في 1 يناير، 2019 ولمدة عام.

وتم اختيار فلسطين – وهي ليست دولة عضو في الأمم المتحدة لكنها تتمتع بمكانة دولة مراقب – في شهر يوليو لرئاسة مجموعة الـ 77 + الصين، وهي كونسورتيوم يضم 134 بلدا يتحدث عادة بصوت واحد في الجمعية العامة.

وقالت هايلي إنه لا ينبغي أن تكون الأمم المتحدة قادرة على القيام بذلك، وقالت إن “الفلسطينيين ليسوا دولة عضو في الأمم المتحدة وليسوا دولة على الإطلاق، ولا يجب منحهم امتيازات تُمنح للدول ذات العضوية الكاملة”.

وأضافت هايلي “إن خطأ الأمم المتحدة اليوم يقوض فرص السلام من خلال تشجيع الوهم الذي يحمله بعض القادة الفلسطينيين بأن بإمكانهم الدفع قدما بأهدافهم من دون مفاوضات سلام مباشرة”.

وقالت نائبة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، نوعا فورمان، إن القرار “يضعف ويقوض الأمم المتحدة بوضوح” على الرغم من الإدعاء بأنها تقنية بطبيعتها، فإن الوثيقة تمنح الفلسطينيين حقوقا تتجاوز ما هو ضروري لترأس مجموعة الـ 77، كما قالت، متهمة رام الله ب”نمط من السلوك المخادع”.

نائبة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة نوعا فورمان تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، 16 أكتوبر، 2018. (UN webtv)

وقال نائب السفيرة الأمريكية جوناثان كوهين للجمعية قبيل التصويت إن الدول الأعضاء التي تحظى باعتراف كامل فقط يحق لها التحدث والعمل نيابة عن مجموعات دول.

واصفا القرار بـ”المضلل”، حذر كوهين من أن الولايات المتحدة “لن تترك أي شك حول موقفنا” ولن تعترف بالفلسطينيين في دورهم الجديد في الأمم المتحدة.

وقال “عندما يتحدث الفلسطينيون كرؤساء لمجموعة الـ 77 في الجمعية العامة، سنذكر زملائنا من الدول الأعضاء بأن الولايات المتحدة لا تعترف بأن هناك دولة فلسطينية وأنه لم يتم قبول دولة كهذه كدولة عضو في الأمم المتحدة”.

بعد التصويت، قال عدد من الدول الأوروبية أن تصويتها لصالح القرار لا يجب أن يُفسر على أنه اعتراف بإقامة دولة فلسطينية، لكن المقصود من تأييد مشروع القرار هو ضمان رئاسة ناجحة لفلسطين لمجموعة الـ 77، بحسب ما قاله مندوبو ألمانيا وهولندا وبريطانيا في تصريحاتهم.

كما رحبت هذه الدول بحقيقة أن تمديد الامتيازات للفلسطينيين محدودة زمنيا.

وقالت أستراليا إن تصويتها ضد مشروع القرار يعكس موقف كانبرا الثابت بأن الخطوات الأحادية من قبل الفلسطينيين “غير مفيدة إلى حد كبير” للجهود المبذولة للتوصل إلى حل الدولتين.

في وقت سابق من الأسبوع، قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون ووزيرة خارجيته ماريز باين في بيان مشترك إن مشروع القرار “يسعى إلى منح وضع رسمي للسلطة الفلسطينية لا تتمتع به، وبالتالي لديه القدرة على تقويض الجهود لجمع الطرفين معا للعمل من أجل التوصل إلى تسوية سلمية”.

وشكر السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الدول الأعضاء العديدة التي صوتت لصالح مشروع القرار.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول العنف على الحدود بين إسرائيل وغزة، في مقر الأمم المتحدة، 15 مايو، 2018 في مدينة نيويورك. (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

وقال منصور: “لن تدخر دولة فلسطين أي جهد لإثبات جدارتها بهذه الثقة في قدرتها على تمثيل مصالح مجموعة الـ 77 والصين والدفاع عنها، والانخراط في الوقت نفسه في تعاون بنّاء وشامل، بطريقة شفافة، مع جميع شركائنا، من أجل التقدم والتعاون في اتفاقيات ذات منفعة متبادلة من أجل الصالح العام للإنسانية”.

ويشير قرار يوم الثلاثاء، الذي اقترحته مصر نيابة عن أعضاء مجموعة الـ 77 الذين يبلغ عددهم 134، إلى أن “دولة فلسطين هي طرف في العديد من الأدوات المبرمة برعاية الأمم المتحدة وانضمت إلى عدد من الوكالات والهيئات المتخصصة في الأمم المتحدة كعضو كامل” ويقر بأن “لكل مجموعة الحق في تحديد طرائق تمثيلها وقيادتها”.

نتائج التصويت على مشروع قرار A/73/L.5 في الجمعية العامة للأمم المتحدة

وينص القرار أيضا على منح فلسطين عددا من الحقوق والامتيازات الإضافية “طوال فترة رئاسة دولة فلسطين لمجموعة الـ 77”.

وتشمل هذه الحقوق والامتيازات: الحق بالإدلاء ببيانات نيابة عن مجموعة الـ 77؛ الحق في تقديم اقتراحات وتعديلات وطرحها نيابة عن المجموعة؛ الحق في المشاركة في تقديم مقترحات وتعديلات؛ الحق في تقديم تعليلات للتصويت نيابة عن الدول الأعضاء؛ الحق في الرد فيما يتعلق بمواقف المجموعة؛ الحق في طرح اقتراحات إجرائية، بما في ذلك نقاط نظامية وطلبات لتقديم مقترحات للتصويت عليها، نيابة عن مجموعة الـ 77.

قبل التصويت، قدمت مصر مشروع القرار قائلة إنه ضروري لتمكين “رئاسة فعالة” لفلسطين لمجموعة الـ 77.

وتأسست مجموعة الـ 77 في الأصل في عام 1964 مع 77 دولة، من ضمنها مصر والسعودية والبرازيل وتايلاند والهند. على مر السنين نمت لتشمل دولا مثل جنوب إفريقيا وقطر وكوبا والبوسنة والهرسك وسنغافورة وأنغولا.

وهي تضم ما يقرب من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وحوالي 80% من سكان العالم.

في شهر يوليو، عندما ظهرت التقارير الأولى عن انتخاب فلسطين المحتمل لرئاسة المجموعة، أعرب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون عن استياءه من الخطوة.

وقال لتايمز أوف إسرائيل حينذاك إن “هدف مجموعة الـ 77 هو في الأصل تسهيل التقدم الاقتصادي للدول النامية”.

وأضاف “من المؤسف أنها ستسمح الآن بأن تصبح منصة لنشر الأكاذيب والتحريض. لن يؤدي ذلك إلى الدفع بأهداف مجموعة الـ 77 قدما، ويشجع الفلسطينيين على عدم الإنخراط في مفاوضات السلام”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.