عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط عن قلقه الخميس من “الاستعدادات والخطابة” لمسيرة العودة الفلسطينية الثانية على حدود غزة، بعد أسبوع من تحول الاحتجاجات إلى عنف قاتل.

“يجب على القوات الإسرائيلية أن تمارس أقصى درجات ضبط النفس وأن يتجنب الفلسطينيون الاحتكاك عند سياج غزة”، قال نيكولاي ملادينوف في بيان يوم الخميس، حيث أن كلا الطرفين يميلان إلى ما يُعتقد أنه تكرار لاحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي.

تظاهر أكثر من 30,000 فلسطيني على طول حدود غزة، يوم الجمعة المنصرم في ما تصفه إسرائيل بأنه أعمال شغب دبرتها جماعة حماس التي تحكم غزة، ويقول الفلسطينيون إنها من المفترض أن تكون احتجاجًا سلميًا.

قُتل ما لا يقل عن 18 فلسطينياً وجُرح أكثر من 1400 شخص بنيران حية ورصاص مطاطي وقنابل مسيلة للدموع من القوات الإسرائيلية موجهة إلى المتظاهرين فلسطينيين، بما في ذلك البعض الذين حاولوا اختراق السياج الحدودي، وفقاً لروايات متفاوتة من كلا الجانبين. ادعت إسرائيل أن الجماعات الفلسطينية استخدمت المظاهرات كغطاء لتنفيذ أنشطة عنيفة، وأن العديد ممن قتلوا كانوا أعضاء في الجناح المسلح للجماعة.

نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مقر اليونسكو في مدينة غزة، 25 سبتمبر 2017. (AFP / MOHAMMED ABED)

دعا ملادينوف إلى السماح للمظاهرات والاحتجاجات “بالسير بطريقة سلمية”.

“يجب ألا يتعرض المدنيون ولا سيما الأطفال للخطر بالعمد أو استهدافهم بأي شكل من الأشكال”، وأضاف.

كثيرا ما تدعي إسرائيل أن حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية، مختبئة بين الجماهير عندما تطلق أسلحة على إسرائيل، بينما يتهم الفلسطينيون إسرائيل باستهداف الأطفال.

في الفترة التي سبقت مظاهرة يوم الجمعة، كان سكان غزة يجمعون الآلاف من الإطارات لحرقها والقائها عند حدود القطاع الساحلي مع الدولة اليهودية.

أطلق المنظمون على المسيرة الثاني عنوان “يوم الإطار”، والهاشتاغ أصبح معروفا في وسائل الإعلام الاجتماعية.

في الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يوم الثلاثاء إن إسرائيل لن تغير سياساتها تجاه الفلسطينيين الذين يقومون بالتظاهر على طول السياج الحدودي مع غزة، ورفض الانتقاد بأن الجيش استخدم اليد الثقيلة خلال احتجاجات يوم الجمعة.

شاب فلسطيني يجمع الإطارات التي ستُحرق أثناء الاحتجاجات على طول حدود غزة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 4 أبريل 2018. (Said Khatib/AFP)

“لقد وضعنا قواعد واضحة للعبة ونحن لا نعتزم تغييرها. كل من يقترب من الحدود يعرض حياته للخطر، وأوصي سكان غزة بأن يبذلوا جهودهم ليس للاحتجاج ضد إسرائيل، ولكن في تغيير النظام داخل القطاع”، قال ليبرمان خلال جولة في المجتمعات الإسرائيلية خارج القطاع الساحلي.

أعلنت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة حماس يوم الخميس عن مقتل متظاهر فلسطيني آخر أصيب بنيران إسرائيلية خلال اشتباكات حدودية يوم الجمعة الماضي.

ووفقاً للوزارة، فإن وفاته تجلب حصيلة اشتباكات الجمعة إلى 20.

ومع ذلك، كانت هناك تناقضات في التقارير الفلسطينية حول حصيلة القتلى في غزة من يوم الجمعة. بينما زعمت حركة حماس يوم الاثنين أن 16 شخصا قد توفوا، فإن وكالة الأنباء الرسمية للسلطة الفلسطينية كان عددها 16. لا يوجد لدى إسرائيل أرقام رسمية لعدد القتلى. تم الإبلاغ عن أكثر من 1000 مصاب.

متظاهرون فلسطينيون يفرون بحثاً عن غطاء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات في أعقاب مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، قرب الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي الجنرال رونين مانليس قال يوم السبت إن جميع القتلى كانوا منخرطين في أعمال عنف. قال مانليس مساء الجمعة إن الجيش واجه “مظاهرة عنيفة وإرهابية عند ست نقاط” على طول السياج. ﻗﺎل إن الجيش اﻹسراﺋﯾﻟﻲ أنه استخدم “اطلاق النار المحدد” ﺣﯾث ﮐﺎﻧت ھﻧﺎك ﻣﺣﺎوﻻت لاختراق أو ﺗﻟف اﻟﺳﯾﺎج اﻷﻣﻧﻲ.

قام الجيش الإسرائيلي يوم السبت بتسمية وتفاصيل 10 من القتلى كأعضاء في جماعات فلسطينية بما في ذلك حماس. (اعترفت حماس في وقت سابق بأن خمسة منهم كانوا من أعضائها). الجهاد الاسلامي ادعى في وقت لاحق الحادي عشر.

أشار الفلسطينيون إلى حفنة من الصور التي تم تصويرها من المظاهرة التي يبدو أنها تظهر إطلاق النار على المتظاهرين بينما لا يشكلون أي تهديد لقوات الجيش الإسرائيلي. زعم الجيش أن أشرطة الفيديو هذه مفبركة على يد حماس.

كان تصريح ملادينوف يوم الخميس مطابقًا تقريبًا لبيان أدلى به قبل أول يوم لمسيرة العودة، والذي تزامن مع يوم الأرض يوم الجمعة الماضي.

يوم الأرض يحيي ذكرى مقتل ستة متظاهرين عرب غير مسلحين في إسرائيل في عام 1976، وينتهي في 15 مايو.

قبل الاحتجاج، أثار ملادينوف مخاوف بشأن تعرض الأطفال للخطر أثناء الاحتجاجات الفلسطينية ودعا كلا الطرفين إلى ممارسة ضبط النفس.

ويعتزم منظمو الاحتجاجات أن تستمر المظاهرات لمدة ستة أسابيع حتى منتصف مايو، وهو يوم “كارثة” نزوح الفلسطينيون مع انشاء إسرائيل، ويتوقع أن يتزامن ذلك مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس. .

بعد الاحتجاجات الأخيرة، تفاخر قادة حماس بأن التظاهرة القادمة لن تتوقف بالضرورة عند الحدود وأن المنظمة قد يكون لديها “مفاجآت” أكبر لإسرائيل.