بشكل غير معهود ربما، أثنت الأمم المتحدة على إسرائيل لتعاونها “الممتاز” مع السلطة الفلسطينية في مكافحة فيروس كورونا.

وقد ذكر المتحدث باسم حكومة السلطة الفلسطينية إبراهيم ملحم مرارا العمل مع إسرائيل في إحاطاته الصحفية اليومية. ومع ذلك، واصل كبار المسؤولين الفلسطينيين الآخرين إدانة الدولة اليهودية، متهمين إياها باستغلال الأزمة الصحية لانتهاك حقوق الفلسطينيين.

وقال ألون بار، نائب المدير العام لشؤون الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، يوم الأحد: “إننا نجري مناقشات ومشاورات كل يوم مع مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين. نسمع منهم الإشادة لدولة إسرائيل على التنسيق والتعاون الجيد في التعامل مع أزمة فيروس كورونا، وهي في رأينا أمر أساسي وضروري في التصدي الفعال لانتشار الفيروس”.

وقال مسؤول فلسطيني كبير لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين يعملون معا منذ فترة طويلة في المسائل الأمنية والمدنية، أنشأوا مؤخرا آلية خاصة للتواصل “لحظة بلحظة” بشأن جميع القضايا المتعلقة بالفيروس.

ولكن في حين أن الفلسطينيين لا يتحدثون كثيرا بشكل عام عن تنسيقهم مع إسرائيل، فقد حرص العديد من مسؤولي الأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي على تسليط الضوء على ذلك.

عمال صحة فلسطينيون يتعاملون مع عينة فحص للكشف عن فيروس كورونا لعمال فلسطينيين عائدين من إسرائيل عند حاجز في ترقوميا، 25 مارس، 2020.(Wisam Hashlamoun/Flash90)

يوم الثلاثاء الماضي، نشر فرع فلسطين من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية – والذي لا يُعرف عنه إشادته بأنشطة الحكومة الإسرائيلية – أول “تقرير عن حالة الطوارئ” ، مشيرا إلى “تعاون غير مسبوق في الجهود الرامية إلى احتواء الوباء”. بين السلطات الإسرائيلية والفلسطينية.

وجاء في التقرير أن “ممثلين من وزارتي الصحة، وكذلك من وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي يلتقون بشكل منتظم للاتفاق على المسائل ذات الاهتمام المشترك، مثل التفاهمات المتعلقة بالعمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل”.

وأضاف البيان، “كجزء من هذه الجهود، تسهل وحدة التنسيق أربع دورات تدريبية للفرق الطبية الفلسطينية، في حين أن [وزارة الصحة] الإسرائيلية تبرعت بأكثر من 1000 جهاز فحص وآلاف معدات الوقاية الشخصية للضفة الغربية وقطاع غزة”.

كما أقرت السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي بأن إسرائيل حولت مبلغ 25 مليون دولار من أموال الضرائب المحجوبة سابقا، بعد أن التقى وزير مالية السلطة الفلسطينية شكري بشارة بنظيره الإسرائيلي موشيه كحلون – وفقا لوزارة مالية الفلسطينية – لمناقشة التأثير الاقتصادي لوباء الكورونا على إسرائيل والفلسطينيين.

شرطي فلسطيني يسلم إمدادات لموظفي فندق مصابين بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 6 مارس، 2020. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى التعاون الوثيق بين القدس ورام الله يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحفي أعلن فيه إطلاق  “خطة الاستجابة الإنسانية العالمية لـ COVID-19″، وقال إن جميع مبعوثي الأمم المتحدة الخاصين في المناطق المضطربة يحثون الأطراف المتحاربة على الاتفاق على وقف لإطلاق النار، مضيفا أنه شعر بالتفاؤل من حقيقه أن دعواته لاقت لها صدى في بعض المناطق.

وقال: “أرى … أطراف النزاع المختلفة تتعاون من أجل الاستجابة لهذا الوضع الدرامي”، مضيفا: “على سبيل المثال، في محاربة COVID-19، تمكنت السلطة الفلسطينية وإسرائيل من العمل معا، على الرغم من معرفتنا بالانقسام الشديد الموجود سياسيا بين الجانبين”.

يوم الأربعاء أيضا، اجرى رئيس الدولة رؤوفين ريفلين اتصالا برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمناقشة الوباء.

وقال ريفلين لعباس: “إن العالم يتعامل مع أزمة لا تميز بين الناس أو أين يعيشون”، مضيفا أن “التعاون بيننا أمر حيوي لضمان صحة الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وأضاف أن “قدرتنا على العمل معا في أوقات الأزمات هي أيضا شهادة على قدرتنا على العمل معا في المستقبل من أجل مصلحتنا جميعا”.

بعد ذلك بيومين، أطلع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، أعضاء اللجنة الرباعية للشرق الأوسط (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا) على آثار فيروس كورونا على الوضع المتوتر بالأساس في غزة، وشدد في تصريحاته على “التنسيق والتعاون الممتازين اللذين تم إنشاؤهما مع جميع المحاورين الإسرائيليين والفلسطينيين” ، وفقا لقراءة من الإحاطة.

منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، يحضر مؤتمرا صحفيا في مكاتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط في مدينة غزة، 25 سبتمبر، 2017. (Adel Hana/AP)

وأضاف البيان أن “السلطات الإسرائيلية والفلسطينية تواصل تنسيق ردودها عن كثب وبشكل بناء، وهو عامل رئيسي في الاحتواء الذي تحقق حتى الآن (للفيروس)”، وشدد البيان على أن إسرائيل سهلت أيضًا دخول “الإمدادات والمعدات الحيوية” إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة “حماس”.

وتابع البيان، “تشمل أمثلة المستلزمات الأساسية النكاشات القطنية لجمع العينات ومستلزمات المختبرات الأخرى المطلوبة لاختبار COVID-19 ومعدات الحماية الشخصية لحماية العاملين الصحيين. هذا بالإضافة إلى تعاون إسرائيل للسماح بتحرك ووصول الأفراد المشاركين في الاستجابة لوباء COVID-19 من وإلى كل من الضفة الغربية وغزة”.

يوم السبت، أصدرت الأمم المتحدة بيانا صحفيا مفصلا حول المؤتمر الصحفي، شددت فيه على إشادة ملادينوف بالتنسيق الإسرائيلي الفلسطيني في مكافحة الوباء.

وقال هيليل نوير، المدير التنفيذي لمنظمة “UN Watch”، وهي منظمة مؤيدة لإسرائيل تتخذ من جنيف مقرا لها، مازحا إن بيانا صحفيا صادرا عن الأمم المتحدة يقول أمورا جيدة عن إسرائيل هو “مثال آخر على أن مخلوقات فضائية استولت” على العالم.

لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. يوم الأحد، كتب نائب ملادينوف، جيمي ماكغولدريك، المسؤول عن تنسيق المساعدة الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة للفلسطينيين على الأرض ، في تغريدة على تويتر قال فيه إن يود “الإشادة بالسلطات الفلسطينية والإسرائيلية على جهودها في التعامل مع COVID19 وعلى المستويات النموذجية للتعاون”.

وأضاف أن “تنسيقهم الوثيق وإجراءاتهم الفورية ستنقذ الأرواح”.

الهيئة الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي انتقدت إسرائيل فيما يتعلق بتنسيق أزمة COVID-19 هي منظمة الصحة العالمية، التي اتهم فرع فلسطين فيها في أحدث تقرير شهري له إسرائيل بعرقلة حصول الفلسطينيين على الأدوية الحيوية.

ونقلت المنظمة عن أم من غزة لخمسة أطفال تدعى إعتدال قولها إنها تخشى السفر إلى القدس الشرقية، حيث تذهب عادة لجلب عقار “هيرسبتين”، الذي تتناوله لمكافحة سرطان الثدي لديها. لمغادرة قطاع غزة، ينبغي عليها تقديم طلب للحصول على تصريح خاص من السلطات الإسرائيلية، والذي يتم منحه أحيانا ورفضه في بعض الأحيان، وفقا للتقرير.

ونُقل عن اعتدال قولها “على الرغم من خوفي وارتباكي من الوضع الجديد لفيروس كورونا، فقد واصلت تقديم الطلبات لأنني شعرت أنه إذا لم أحصل على العلاج فسوف تتدهور صحتي”، وتساءلت عن سبب عدم شحن الأدوية ببساطة إلى غزة.

عمال يرتدون زيا واقيا يقمون بإجراء تعقيم كإجراء وقائي ضد فيروس كورونا، في السوق الرئيسي بمدينة غزة، 19 مارس، 2020. (Adel Hana/AP)

وأضافت، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، “لماذا علينا أن نعاني كمرضى من أجل الحصول على علاج؟ أناشد السلطات بتوفير الأدوية التي نحتاجها في غزة في هذا الوقت العصيب”، وتابعت قائلة “سيوفر ذلك المعاناة التي لا داعي لها لمرضى السرطان، ويدعم جهودنا ويقلل التكاليف”.

“الاحتلال البغيض يواصل ممارساته العدوانية”

المسؤولون الفلسطينيون كانوا أقل لباقة من اعتدال في انتقادهم لإسرائيل، وهاجموا الحكومة الإسرائيلية بأقسى العبارات.

يوم الثلاثاء الماضي، اتهم ملحم، المتحدث باسم حكومة السلطة الفلسطينية، إسرائيل بترك عامل فلسطيني مريض – الذي يُشتبه بأنه مصاب بالكورونا كما قال – عند حاجز في وسط الضفة الغربية في اليوم السابق.

وقال ملحم لتلفزيون فلسطين، القناة الرسمية للسلطة الفلسطينية، “لقد ألقوا به في وسط الطريق وهو يعاني من آلام”، وأضاف “يرحبون بنا عندما نكون أصحاء ويلقون بنا في وسط الطريق عندما نكون مرضى. هذا انتهاك لحقوق الإنسان”.

وانتقد رئيس حكومة السلطة الفلسطينة، محمد اشتية، “الاحتلال [الإسرائيلي] البغيض المستمر في ممارساته العداونية ضد أبناء شعبنا”.

وأضاف “لا يعرف هذا الاحتلال شيئا عن الإنسانية، والمجتمع الدولي ملزم بكبح ممارساته غير القانونية”.

يوم الأحد، أشار أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بغضب إلى منشور نشرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على حسابها في “تويتر” تدعو فيها إلى تعاون إقليمي مع عدد من الدول العربية في المنطقة – ولكن من دون فلسطين.

وردت الوزارة في تغريدة لها بالقول “كشخص يدرك جيدا مدى التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في [محاربة] الكورونا، من المؤسف أنك تختار زرع الفتة خلال هذه الأزمة”.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.