أعلنت الأمم المتحدة الاثنين أنها ستشطب اسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن من لائحتها السوداء لمنتهكي حقوق الاطفال، بانتظار إعادة النظر في وقائع وردت في تقرير احتجت عليه الرياض بشدة.

وكانت الامم المتحدة حملت في هذا التقرير السنوي الذي نشر الخميس ويتعلق بمصير الاطفال ضحايا النزاعات المسلحة في 2015 في 14 بلدا، التحالف العربي مسؤولية مقتل ستين بالمئة من 785 طفلا و1168 قاصرا سقطوا العام الماضي في اليمن.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ان بان كي مون وافق على الاقتراح السعودي بمراجعة الوقائع والحالات الواردة في التقرير. واضاف “بانتظار نتائج إعادة النظر المشتركة، يسحب الأمين العام اسم التحالف من اللائحة المرفقة بالتقرير”.

وعبر السفير السعودي لدى الامم المتحدة عبد الله المعلمي للصحافيين عن ارتياحه لهذا القرار الذي “يبرئ السعوديين والتحالف بشكل واضح”.

وعلى الرغم من ان التقرير سيخضع للمراجعة، قال السفير السعودي للصحافيين ان التغيير الذي طرأ على اللائحة “غير قابل للعكس وغير مشروط”.

وقبل ذلك، دافع دوجاريك عن التقرير. وقال انه سيتم ادخال بعض التعديلات لكن اللائحة ستبقى على حالها. واوضح ان الامم المتحدة مستعدة “لتغيير صيغة” التقرير من اجل تجنب المساواة بين دول اعضاء مثل السعودية و”مجموعات ارهابية” ترتكب انتهاكات ضد الاطفال، لكنها لا تنوي تعديل مضمونه.

لكن بعد ساعات اصدر دوجاريك بيانا اعلن فيه ان التحالف سيشطب عن اللائحة.

وكان المعلمي الذي التقى نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون لمناقشة اللائحة، عبر عن “خيبة امل عميقة” من التقرير وطلب من الامم المتحدة الاثنين “تصحيحه فورا”.

وقال المعلمي ان نسبة 60 في المئة “مبالغ فيها كثيرا”. واضاف “نطلب ان يتم تصحيح هذا التقرير على الفور حتى لا يتضمن الاتهامات الموجهة الى التحالف والسعودية خاصة”.

واشار السفير السعودي الى انه “من الممكن ان تكون حدثت اضرار جانبية من وقت لآخر (لكن) هذا ما يجري في الحروب”.

ولوح بامكانية اخفاق مفاوضات السلام الجارية منذ 21 نيسان/ابريل في الكويت برعاية الامم المتحدة، بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي والمتمردين الحوثيين. وقال ان “نشر تقرير كهذا في هذا الوقت يمكن ان تكون له نتائج عكسية لاهداف المفاوضات الجارية حاليا”.

ويفترض ان يقدم التقرير رسميا الى مجلس الامن في آب/اغسطس.

والثلاثاء، اعلن التحالف العربي تسلم “52 طفلا جندوا على الحدود اليمنية السعودية من قبل المليشيات الحوثية، للحكومة الشرعية في اليمن”، بحسب بيان نشرته وكالة الانباء السعودية الرسمية.

واضاف ان هؤلاء تم القبض عليهم “في مسارح العمليات العسكرية، وهم يحملون السلاح ويشاركون في عمليات زرع الالغام”.

وكان دوجاريك اشار الى ان بان كي مون ذكر في مناسبات عدة “كل اطراف النزاع بضرورة تجنب احداث خسائر في صفوف المدنيين وتطبيق وقف دائم لاطلاق النار بسرعة”.

وردا على قرار شطب التحالف العربي من اللائحة السوداء، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان بان كي مون بالاستسلام للضغوط السعودية.

واشارت المنظمة الى ان الامم المتحدة نفسها وثقت الكثير من الضربات الجوية لقوات التحالف على مدارس ومستشفيات في اليمن.

وقال نائب مدير المنظمة فيليب بولوبيون “بما أن هذه اللائحة تفسح المجال أمام التلاعب السياسي، فإنها تفقد صدقيتها وتسيئ الى إرث الأمين العام في مجال حقوق الإنسان”.

ومنذ بدء تدخل التحالف العربي، اسفرت الحرب في اليمن بين القوات الحكومية المدعومة من الرياض والمتمردين الحوثيين وحلفائهم عن سقوط اكثر من 6400 قتيل، حسب ارقام الامم المتحدة.