صفد (جي تي أ)- عندما أحضرت سيارة الاسعاف العسكرية رجل سوري مصاب إلى “مركز زيف الطبي” في هذه المدينة الشمالية الإسرائيلية قبل شهرين، لم يعر ف الأطباء من أين جاء بالضبط.

رأوا أن ساقه قد بترت، وبناء على روايته الغير متكاملة والأدلة الجسدية، خمن الأطباء انه أصيب بقذيفة.

ولكنهم لم يفهموا بالتحديد كيف وصل إلى هناك. وعندما ترك المستشفى في وقت لاحق من الشهر، لم يعرفوا وجهته.

“أنا لست خائفا،” قال الرجل السوري، الذي امتنعت المستشفى عن نشر اسمه لأن إسرائيل وسوريا في حالة حرب. “لن يحدث لي أسوأ من ذلك، لهذا من يهمه أمر وجودي في إسرائيل؟”

على الرغم من عقود من العداء بين إسرائيل وسوريا، حصل عشرات ضحايا الحرب الأهلية السورية التي دخلت سنتها الرابعة على علاجات أنقذت حياتهم في مستشفيات إسرائيلية. تقول طواقم إسرائيلية طبية أنه في حين أنهم سعداء بمعالجة السوريين، تشكل إصابتهم مجموعة فريدة من التحديات.

أولًا، عادة تكون إصاباتهم معقدة، نظرًا لاستخدام المدفعية الثقيلة في الصراع. أحيانًا يصلون إلى المستشفى بعد أيام من تلقيهم الإصابة، مما يعقد العلاج. وعادة يخشى المصابون من الإسرائيليين الذين تعلموا ازدرائهم، مما يصعب على إسرائيل معالجة صدماتهم النفسية بالإضافة إلى الجسدية.

“كممرضة، من الفريد أن أتعامل مع مصابين مثلهم،” تقول رفئات شيرف، ممرضة في “زيف”، والتي عالجت 162 مريضا سوريا. “نحن غير معتادين على هذا النوع من الإصابات، سواء من حيث ميزتها وسواء من حيث وتيرتها.”

منذ العام الماضي، وصل أكثر من 700 مصاب سوري إلى المستشفيات الإسرائيلية عن طريق المعبر الحدودي السوري-الإسرائيلي في هضبة الجولان. قامت قوات الجيش الإسرائيلي بإنشاء مستشفى ميداني هناك، وتقوم بنقل المرضى الغير قادرة على معالجتهم إلى مستشفيات قريبة. في بعض الأحيان تقوم بإحضار فرد من العائلة أيضًأ.

لدى مستشفيات إسرائيل في الشمال خبرة واسعة في التعامل مع جرحى معارك- كان آخرها خلال حرب لبنان 2006 بين إسرائيل وحزب الله. ولكن في هذا الصراع، حصل المصابون عادة على العناية الطبية بسرعة إلى حد ما.

يتذكر جوزيف غيلبارد، مدير قسم جراحة المخ والأعصاب في “مركز رمبام الطبي” في حيفا، بشكل خاص إصابة حرجة لفتى في ال-12 من عمره وصل إلى المستشفى في حالة غيبوبة عميقة مع إصابة شديدة في المخ. أجرى غيلبارد جراحات متعددة، وقام بالحد من الضغط المفرط في الدماغ، حيث قام بانتزاع أجزاء من جمجمته وبدلها بأكريليك. عندما خرج من المستشفى، كان الصبي يسير على أقدامه.

“عندما تعتبر نفسك طبيبًا وجراح واخصائي صدمات، فأنت تقدم نفس العلاج لكل شخص،” يقول الدكتور هاني بحوث، مدير قسم وحدة الصدمات في رمبام. “في كل صدمة، هذا هول الحال. أنت تشعر بأنك ساعدت المصاب. وهذا يمنحك قوة.”

العاملون في المستشفى المكلفون بتقديم الدعم النفسي يقولون أن السوريين متحفظون بشأن التحدث عن تجاربهم. إلى جانب صدمة الحرب، هناك مخاوف إضافية بشأن التواجد في دولة عدو. يعمل عرب إسرائيليون، والذين يشاركون مع الجرحى نفس اللغة ومعايير ثقافية معينة، على كل المستويات وهم يقولون أنهم يساعدون المرضى السوريين في التعامل مع الفجوات الثقافية التي يواجهونها.

“إذا كنت تريد الحديث عن الاحترام للرجال والنساء، [رجل سوري مصاب]
لا يستطيع رؤية سيدة وأن يلقي بتحية على سيدة،” يقول جوني خبيص، عربي إسرائيلي يعمل كمهرج طبي في مستشفى “زيف.” “تقوم نساء بتغيير ملاءاتهم، وهذا صعب بالنسبة لهم لأن هذا لا يحدث هناك.”

وتقول عدي بختر-ألط، نائبة مدير رمبام للعمل الاجتماعي، أن تردد الجرحى في التحدث صراحة عن مشاعرهم ينبع من صدمة الإصابة أكثر من سوء النية اتجاه إسرائيل.

“من الصعب علينا منحهم الدعم العطفي بشكل كامل لأنهم لا يثقون بنا،” تقول بختر-ألط. “هذا ليس بسبب حالة الحرب. هذا لأنك في دولة مختلفة بعد الصدمة. أنت وحيد جدا ومرتاب جدا.”

ويقول أفراد الطواقم الطبية أنه عند مغادرتهم للمستشفى يكون السوريون ممتنين للرعاية التي تلقوها. قال مريض سوري في “زيف” بأن رأيه في إسرائيل تغير تماما أثناء إقامته هناك.

“قبل الثورة، قالت السلطات لنا أن إسرائيل هي العدو وعلينا محاربتها،” يقول المريض السوري،” ولكن بعد الأحداث الأخيرة هناك، رأيت أن في إسرائيل يهتمون بالمرضى. كل الإسرائيليين الذين التقيت بهم، عربًا ويهودًا، بدوا موحدين.”