من المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ليلة السبت في رحلة إلى الهند ستستمر لأسبوع تهدف إلى تدعيم العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين.

في الذكرى ال25 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين القدس ونيودلهي، سيكون نتنياهو أول رئيس وزراء سيزور ثاني أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان منذ 15 عاما.

المرة الأخيرة التي وصل فيها رئيس وزراء إسرائيلي إلى الهند – وهو بلد يضم 1.3 مليار شخص، 175 مليون منهم من المسلمين – كان في عام 2003، عندما قام بزيارته أريئيل شارون لكنه اضطر إلى قطع زيارته والعودة إلى إسرائيل للتعامل مع هجوم إرهابي.

على خلاف زيارات رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، فإن زيارة نتنياهو، التي ستشمل ثلاث مدن في الهند، لن تركز كثيرا على قضايا الشرق الأوسط مثل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. بدلا من ذلك، ستتناول بمعظمها الجهود للدفع بالعلاقات بين البلدين قدما.

من المرجح أن تهيمن على الزيارة صور الترحيب الحار الذي سيلقاه نتنياهو من رئيس الوزراء ناريندرا مودي. لقد طور الرجلان علاقة صداقة قريبة وهنئا أحدهما الآخر في مناسبات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

في يوليو 2017، أصبح مودي أول قائد هندي يقوم بزيارة الدولة اليهودية، رافضا الانتقادات التي وُجهت له من قبل العديد من المسلمين في الهند وفي أماكن أخرى. وانتشرت على الإنترنت صورة لمودي ونتنياهو وهما يسيران على الرمال في شاطئ “أولغا” في شمال إسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ونظيره الهندي نارندرا مودي بزيارة محطة تحلية المياه في شاطئ أولغا في 6 يوليو 2017. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

خلال الزيارة ستوقّع إسرائيل والهند على سلسلة من الاتفاقيات الثنائية، بما في ذلك في مجالات الطيران والطاقة المتجددة والأمن الإلكتروني والطب البديل والسينما.

ولكن رحلة نتنياهو في الأسبوع المقبل ستأتي أيضا على خلفية إلغاء دلهي مؤخرا لصفقة أسلحة كبيرة مع إسرائيل، وتصويتها في الأمم المتحدة ضد الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

يوم الأربعاء قال نتنياهو معلقا على دعم الهند في 21 ديسمبر لمشروع قرار صوتت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين قرار الإدارة الأمريكية الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في وقت سابق من الشهر نفسه، “كنت أفضل تصويتا مختلفا بصراحة. ولكنني لا أعتقد أن ذلك يغير بشكل جوهري الازدهار الهائل في العلاقات بين الهند وإسرائيل”.

في أوائل يناير، ألغت الهند صفقة شراء صواريخ مضادة للدبابات من طراز “سبايك” بقيمة 500 مليون دولار مع شركة “رفائيل” الإسرائيلية لصنع الأسلحة. ولكن يوم الأربعاء، تحدثت وسائل إعلام هندية عن أن دلهي قد تقوم بتجديد الصفقة، وقد تقوم بشراء الأسلحة من خلال صفقة بين الحكومتين.

هذا الأسبوع لم يسارع المسؤولون في القدس إلى مناقشة صفقة الأسلحة مع الهند، على الرغم من أنه ليس سرا أن إسرائيل تحولت إلى مورد دفاع رئيسي لهذا البلد، حيث تقوم ببيعه معدات عسكرية بمعدل مليار دولار سنويا.

وقال نتنياهو لصحافيين أجانب في حفل استقبال في القدس “أعتقد أنكم ستشهدون توسعا للعلاقات الاقتصادية ولعلاقات أخرى، بغض النظر عن هذه الصفقة أو تلك”.

“مع مرور الوقت، آمل أن أرى أيضا انعكاسا لذلك أكثر في تصويت الهند في المحافل الدولية… لا يلغي ذلك حقيقة أنه مع الهند، ومع دول أخرى في آسيا، ومع دول أخرى في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، هناك نمو هائل في العلاقات على كل الجبهات. لكن الأمر يستغرق وقتأ أطول على الجبهة الدولية”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يهدي صورة لنظيرة الهندي ناريندرا مودي لزيارة قام بها الزعيمين إلى شاطئ ’أولغا’ في مدينة حيفا، 6 يوليو، 2017. (Kobi Gideon/GPO)

ومن المقرر أن تحط طائرة نتنياهو والوفد المرافق له، والذي سيشمل أكبر وفد على الإطلاق لرجال أعمال إسرائيليين، في دلهي يوم الأحد. في وقت لاحق من اليوم نفسه، سيحضر رئيس الوزراء “عشاء شخصيا” مع مودي، بحسب وزارة الخارجية. وسيلتقي نتنياهو أيضا بوزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج، التي كانت في زيارة لإسرائيل في شهر نوفمبر.

يوم الإثنين، سيضع نتنياهو إكليل زهور على “راج غات”، وهو نصب تذكاري لمهاتما غاندي، الذي كان ناقدا حادا للصهيونية لكنه يُعتبر في الهند  “أب الأمة”. وكما هي التقاليد المتبعة، سيقوم رئيس الوزراء برش بتلات زهور على ضريح غاندي.

خلال زيارته إلى نيودلهي، الرئيس رؤوفين ريفلين يرش بتلات زهور على ضريح مهاتما غاندي، 15 نوفمبر، 2016. (Mark Neiman/GPO)

قي وقت لاحق من اليوم نفسه، سيعقد نتنياهو ومودي “اجتماعا خاصا” في “حيدر آباد هاوس”.

وسيستقبله أيضا الرئيس الهندي رام نات كوفيند في مقر إقامته.

يوم الثلاثاء، سيتوجه وفد رئيس الوزراء في رحلة بالطائرة إلى آغرة، وهي مدينة تقع في ولاية أوتر برديش شمال الهند حيث يقع ضريح “تاج محل” الشهير.

بعد ذلك سيفتتح نتنياهو ومودي “حوار رايسينا”، وهو أهم مؤتمر جيوسياسي تنظمه الهند سنويا. وسيشارك في القمة رجال دولة كبار من جميع أنحاء العالم، من ضمنهم نائب وزير الخارجية الروسي وويندي شيرمان، المفاوضة الأمريكية السابقة حول الاتفاق النووي.

من دلهي، سيتوجه الوفد الإسرائيلي إلى كجرات، ولاية مودي الأم التي تقع في غربي البلاد.

أفراد من أبناء الجالية الهندية في إسرائيل يحتفلون خلال حدث لإحياء مرور 25 عاما على العلاقات الجيدة بين إسرائيل والهند خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في قاعة المؤتمرات في تل أبيب، 5 يوليو، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

يوم الأربعاء، من المقرر أن يشارك نتنياهو ومودي في “عدد من الأحداث المتعلقة بالزارعة والابتكار والمياه وريادة الأعمال” في مركز Icreate في كجرات، بحسب وزارة الخارجية.

في وقت لاحق من اليوم نفسه، سيسافر رئيس الوزراء والوفد المرافق له جنوبا إلى مومباي، حيث سيلتقي هناك بأعضاء في الجالية اليهودية المحلية.

يوم الخميس، من المقرر أن يعقد نتنياهو “إفطار قوة” مع ممثلين كبار من مجتمع الأعمال الهندي وسيحضر ندوة أعمال ثنائية.

وسينضم إلى رئيس الوزراء في رحلته حوالي 130 رجل أعمال من مجالات الزراعة وتكنولوجيا المياه والأمن الإلكتروني والدفاع والصحة وصناعات الغذاء، وعلى رأسهم رئيس رابطة الصناعيين في إسرائيل.

بيت حاباد في مومباي، حيث قُتل الحاخام غابريئل هولتزبرغ (29 عاما) وزوجته ريفكا وأربعة رهائن آخرين بيد متطرفين إسلاميين في نوفمبر 2008. ابن الزوجين الصغير نجا من الهجوم بفضل مربيته الهندية. (Serge Attal/Flash90)

بعد ذلك سيضع نتنياهو أكليل زهور خلال مراسم تذكاريه في فندق “تاج بالاس” لضحايا اعتداءات نوفمبر 2008 في المدينة، التي قتل خلالها متطرفون إسلاميون باكستانيون 166 شخصا وجرحوا المئات. من هناك، سيتوجه إلى “بيت حاباد” في مومباي، الذي كان أحد المواقع التي تعرضت للهجوم في 2008.

ومن المقرر أن يرافق موشيه هولتزبرغ، نجل مبعوثي حاباد اللذين لقيا مصرعهما في الهجوم، الحاخام غابريئل هولتزبرغ وزوجته ريفكا، والذي كان طفلا صغيرا عندما نجا من المجزرة، رئيس الوزراء في زيارته إلى “بيت حاباد”. وسترافقه أيضا مربية العائلة، ساندرا صامويل، التي أنقذت حياته حينذاك.

وكان هولتزبرغ قد التقى بمودي خلال زيارة الأخير إلى تل أبيب في الصيف الأخير.

مساء الخميس، سيشارك نتنياهو في حدث مخصص لبوليوود، صناعة الأفلام الهندية الشهيرة. وجاء في بيان صادر عن السفارة الإسرائيلية في الهند يوم الخميس أن “رئيس الوزراء سيتوجه إلى بوليوود في حدث ’شالوم بوليوود’ خاص”.

وقال غلعاد كوهين، نائب المدير العام لوزارة الخارجية لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، هذا الأسبوع، “لنجوم بوليوود تأثير كبير في الهند، ونحن نحاول إقناع عدد منهم ومن المنتجين بالحضور إلى الحدث”.

وأضاف أنه سيتم التوقيع على اتفاقية انتاج مشترك في السينما.

عرض بوليوودي في حدث لإحياء مرور 25 عاما من العلاقات الجيدة بين إسرائيل والهند خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في قاعة المؤتمرات في تل أبيب، 5 يوليو، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال كوهين إن “بعض نجوم بوليوود كانوا في إسرائيل مؤخرا، ونريد حضور المزيد منهم”، وأضاف “ونرغب أيضا بإنتاج أفلام بوليوودية هنا. تفهمون التأثير الذي من الممكن أن يكون لذلك على السياحة الإسرائيلية، وطبعا على صورة إسرائيل في العالم”.

يوم الجمعة سيعود الوفد إلى إسرائيل ليصل إلى البلاد بالوقت المناسب قبل دخول يوم السبت.