أكد الرئيس السوري بشار الأسد الخميس أن استعادة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا، ليست على رأس أولويات الجيش السوري وأن الهدف هو استعادة “كل شبر” من الأراضي السورية.

وقال الرئيس السوري في مقابلة أجرتها معه بالانكليزية وسائل إعلام فرنسية ان “الرقة هي رمز”، مشيرا إلى أن الاعتداءات الجهادية في فرنسا “لم يتم الاعداد لها بالضرورة” في معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأضاف في المقابلة التي أجرتها معه في دمشق إذاعة “اوروبا 1” والقناة الفرنسية الأولى وقناة “ال سي إي”، “تجدون داعش بالقرب من دمشق، تجدونهم في كل مكان”.

وتابع “كل مكان في سوريا له الأولوية اعتماداً على تطور المعركة”، في وقت تبدأ الخميس جولة جديدة من المحادثات بين الاطراف السورية برعاية روسيا وتركيا وإيران في استانا.

وقال الأسد “إنهم في تدمر الآن وفي الجزء الشرقي من سوريا”، مضيفا “كلها متساوية بالنسبة لنا، الرقة وتدمر وإدلب، كلها متساوية”.

وقال الأسد إن “من واجب أي حكومة” أن تستعيد السيطرة “على كل شبر” من أراضيها.

وبعد تكبدهم خسائر جسيمة في العراق وسوريا، يتعرض أبرز معقلين للجهاديين في الموصل في العراق لهجوم من القوات العراقية، وفي الرقة في سوريا لهجوم من قوات سوريا الديموقراطية، وهو تحالف عربي كردي مدعوم من واشنطن.

وبعد حملة مكثفة استمرت أربعة أشهر تمكنت القوات العراقية من استعادة الأحياء الشرقية للموصل وتحاصر القسم الغربي من المدينة في شمال العراق، في حين تتقدم قوات سوريا الديموقراطية باتجاه الرقة.

ونفى الأسد بشكل قاطع في المقابلة أن يكون نظامه يمارس التعذيب، مؤكداً رفضه للاتهامات الصادرة أخيرا عن منظمة العفو الدولية بشأن عمليات إعدام وفظائع ارتكبت في سجن صيدنايا قرب دمشق.

وقال الأسد إن “التقرير الصبياني” الذي أصدرته منظمة العفو لا يتضمن “ولا حقيقة واحدة (أو) دليلا” لدعم مزاعمها بأن نحو 13 الف شخص شنقوا في سجن صيدنايا بين 2011 و2015.

واضاف الأسد “قالوا إنهم قابلوا عددا من الشهود من المعارضة ومنشقين. إنه متحيز إذن”.

وبشأن التعذيب، قال “نحن لا نفعل ذلك، هذه ليست سياستنا (…) التعذيب من أجل ماذا؟ من أجل السادية؟ للحصول على معلومات؟ لدينا كل المعلومات.”

وقال الرئيس السوري “لو ارتكبنا مثل هذه الفظاعات ستصب في مصلحة الإرهابيين، سيكسبون. الأمر يتعلق بأن نكسب حب الشعب السوري، لو ارتكبنا مثل هذه الفظاعات لما حظينا بتأييد (شعبي على مدى) ست سنوات” من الحرب.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات الدولية لإنهاء النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 300 ألف شخص، قال الأسد إن الدول الغربية “أضاعت فرصتها في إنجاز أي شئ في جنيف مرتين”.

وقال إنه في حين ترعى روسيا وإيران وتركيا مفاوضات في استانا، أصبح موقف الغرب “سلبياً”.

وانتقد التحالف الدولي بقيادة واشنطن لتوفيره الدعم “لتلك المجموعات التي تمثل الإرهابيين ضد الحكومة”، معتبرا ان الغربيين “لم يرغبوا في تحقيق السلام في سوريا”.

وادى الدعم الروسي والايراني على الارض لقوات النظام اليوري الى تغيير توازن القوى على الأرض.

وتبدأ الخميس جولة جديدة من المفاوضات في استانا.

وتعتبر هذه المحادثات تمهيدا للمفاوضات التي ترعاها الامم المتحدة وتبدأ في جنيف في 23 شباط/فبراير.