جيه تي ايه – تحالف ترامب-نتنياهو الذي يريد كلاهما منكم أن تروه يمكن ايجاده في ملصقات الدعاية الإنتخابية في إسرائيل: فيها يظهر رئيس الولايات المتحدة ورئيس حكومة إسرائيل في مصافحة دافئة بينهما، تحت شعار “نتنياهو، في مستوى آخر”.

لكن أوجه الشبه مؤخرا بين الرجلين لا تطري على أي منهما: في الأسبوع نفسه الذي وُصف فيه ترامب بالمخادع، المحتال والعنصري من قبل محاميه السابق مايكل كوهين، علم نتنياهو أن النائب العام الإسرائيلي يعتزم توجيه تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة ضده.

ويبدو أن أسبوع الأخبار السيئة والغير جيدة على الإطلاق يضع الرجلان في مستوى خاص بهما. لكنهما لا يحاولان الهرب من بعضهما البعض.

ردا على سؤال حول تهم الفساد التي يواجهها نتنياهو في مؤتمر صحفي في هانوي، خلال قمته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، قال ترامب: “إنه رجل قوي. إنه رجل ذكي. إنه دفاعي للغاية. تم بناء جيشه بشكل كبير. إنهم يقومون بشراء الكثير من المعدات من الولايات المتحدة، ويدفعون ثمنها”.

نتنياهو بدوره استغل تقييم ترامب السخي له في خطاب غاضب وانفعالي ألقاه في بث حي بثته القنوات التلفزيونية في وقت الذروة دافع فيه عن نفسه: “عندما عدت إلى إسرائيل هذا الصباح سمعت كلمات الدعم لي من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. لقد أشاد، وأنا أقتبس، بقيادتي القوية، الذكية والحازمة لدولة إسرائيل. أشكر صديقي الرئيس ترامب على ملاحظاته”.

وأضاف نتنياهو: “إن العلاقة الفريدة مع قادة القوى العالمية ليست مسألة تافهة. ليست بشيء بديهي. أنا أعمل على بناءها منذ سنوات عديدة، ولقد ساعدتني على ضمان أمننا ومستنقبلنا. لقد ساعدتني على حماية بلدنا”.

تجدر الإشارة أيضا إلى أنه تحدث أيضا بحرارة عن “صديق” آخر له، وهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي كان التقى معه في وقت سابق من الأسبوع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمر من أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليسار، خلال الاستعداد لالتقاط صورة جماعية في افتتاح فعالية قمة ال20 في بوينوس آيرس، الأرجنتين، 30 نوفمبر، 2018. (AP Photo/Pablo Martinez Monsivais)

قد يجد الأمريكيون الذين يحتقرون ترامب وبوتين – ويشعرون بالقلق من العلاقة بيت ترامب وبوتين – قيام نتنياهو بالاعتماد على الرجلين كشهود على حسن سلوكه أمرا غريبا. لكن رسالة نتنياهو كانت موجهة لجمهور إسرائيلي، وليس للرأي العام العالمي. إليكم كيف تخيل ديفيد هالبفينغر من صحيفة “نيويورك تايمز” المعنى المبطن في تصريحات نتنياهو: “إن رئيس الولايات المتحدة وروسيا صديقاي، ولا يمكن لأي من منافسي قول ذلك. لقد تطلب الأمر مني سنوات لبناء هذه العلاقات. لا تلقوا بها بعيدا.فأنا أبقيكم بأمان”.

لوحة إعلانية لحزب ’الليكود’ على جانب طريق ’أيالون’ السريع في تل أبيب، كُتب عليها “نتنياهو، في مستوى آخر”. (Courtesy)

وبالمثل، توجد لترامب مصالح محلية قوية تدفعه للإبقاء على نتنياهو قريبا (إلى جانب ميله الشخصي إلى محبة كل شخص يحبه). إبعاد ناخبين ومتبرعين مؤيدين لإسرائيل عن الحزب الديمقراطي أصبح موضوعا صاخبا ومبكرا في فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية 2020 في صفوف الجمهوريين. جهود الحزب تترواح بين مناورات برلمانية لتحميل جميع الديمقراطيين مسؤولية الهجمات الأخيرة المناهضة لإسرائيل من نواب جدد في مجلس النواب أمثال إلهان عمر ورشيدة طليب.

المحلل المخضرم في شؤون الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، صاغ الأمر في مجلة “بوليتيكو” بهذه الطريقة: “إن نتنياهو – وهو شخص يتمتع بشخصية كاريزيمية والانجليزية هي لغته الأم والذي يحظى باحترام اليمين الأمريكي بسبب معارضته الشديد لباراك أوباما واتفاقه النووي مع إيران – على استعداد تام ليكون رصيدا سياسيا لترامب. وجعل الحزب الجهموري مناصرا لإسرائيل، لا سيما بسبب الإنقسامات في صفوف الديقمراطيين، وهذه سياسة ذكية”.

خارج السياسات المؤيدة لإسرائيل ومخاوف الجالية اليهودية، يرى البعض جانبا مشرقا خلال أسبوع اتُهم فيه قائدي الولايات المتحدة وإسرائيل بتقويض سيادة القانون. النائبة إليزابيت وورن (ديمقراطية-ماساتوشستس) نددت بنتنياهو لقيامه “بتقطيع ديمقراطية فعالة”، وآخرون أشاروا إلى أن شهادة كوهين في مجلس النواب والقرار بتوجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو بانتظار جلسة استماع يظهران نظامين ديمقراطيين سليمين يمارسان قدراتهما على فحص فروعهما التنفيذية.

النائبة الأمريكية إليزابيت وورن (ديمقراطية-ماساتشوستس)، 31 ديسمبر، 2018، في مدينة كامبريدج بولاية ماساتوشستس تأخذ أول خطوة لها لإطلاق حملتها الانتخابية للرئاسة، أملا منها في تساعدها سمعتها كمناضلة شعبوية على ايجاد طريقها في ساحة الحزب الديمقراطي التي تضم حوالي 24 مرشحا آخر. (AP Photo/Bill Sikes)

“حقيقة أن كلا البلدين يعانيان من مشاكل حقيقية لا تعني أنهما هالكان”، كما كتب زاك بوشامب في موقع Vox. “أظهر الأسبوع الماضي أنه في الولايات المتحدة وإسرائيل، تعمل أجزاء من الأنظمة الديمقراطية تماما بالطريقة التي من المفترض أن تعمل بها – كأجسام مضادة تستهدف عدوى معادية للديمقراطية. ويبقى السؤال ما إذا كان ذلك سيكون كافيا على المدى الطويل لا يزال سؤالا مفتوحا”.

من المقرر أن يصل نتنياهو إلى واشنطن في وقت لاحق من الشهر الحالي لإلقاء كلمة أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك). هذه أوقات مشحونة، وليس فقط بسبب مشاكل نتنياهو القانونية.

لقد قامت إيباك بالتنديد ضمنيا بالصفقة التي سعى فيها نتنياهو إلى ادخال حزب يميني متطرف إلى معسكره قبل الإنتخابات المقررة في أبريل. من دون شك أنه سيقابل ترامب خلال تواجده في واشنطن. المخلصون لإيباك سعداء في رؤية الرئيس ورئيس الوزراء اللذين لا يشبعان من بعضهما البعض. ولكن معظم اليهود الأمريكيين يمقتون ترامب، ولا يتفقون تماما مع نتنياهو.

وكما أن أكثر الناخبين المؤيدين لإسرائيل يشعرون بالقلق من ابتعاد الديمقراطيين عن إسرائيل، فحتى الوسطيون يشعرون بالقلق بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية اذا كان يُنظر إلى الدعم لإسرائيل والدعم لترامب وحزبه على أنهما مترادفين.