مع احتفال المجتمع الدولي بإتفاق المصالحة الفلسطيني الموقع عليه يوم الخميس في القاهرة، عرض المسؤولون الإسرائيليون شكوكا نموذجية، وسرعان ما أكدوا على أن حركة حماس لا تزال منظمة إرهابية متعطشة للدماء، وأن “الوحدة” الفلسطينية تفصل آفاق السلام.

ولكن على عكس آخر محاولة جدية للمصالحة بين الفصيلين الفلسطينيين في عام 2014 – عندما حث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على حل حكومة الوحدة – هذه المرة، النقد من الحكومة الإسرائيلية هو نسبيا ضعيف.

وفي مساء الخميس، أثر العديد من السياسيين الإسرائيليين على قرار الولايات المتحدة بمغادرة اليونسكو، لكن عددا قليلا فقط علق علنا على اتفاقية فتح وحماس.

كان نتنياهو واحدا من هؤلاء القلة. بإعتباره شخصا يناضل بقوة على وعده بأن يكون “شرسا ضد حماس”، فإنه لا يمكن أن يحتضن أي ترتيب لا يشمل الإستسلام التام للحركة. وفي الواقع، لا تزال هناك أسئلة كثيرة لا جواب لها، لا سيما ما سيحدث لجيش حماس الذي يبلغ عدده 25 ألف جندي، وأسلحته، وأنفاق الهجوم، ومصانع الصواريخ، مما يسهل على المسؤولين الإسرائيليين عدم الايمان بالإتفاق، الذي أشاد به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس كخطوة مشجعة، والعديد من الدول العربية احتفلت به كخطوة أولى حاسمة نحو السلام.

وزير التعليم نفاتلي بينيت يتحدث خلال لقاء لحزب البيت اليهودي في جامعة بار ايلان في 26 سبتمبر 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

وزير التعليم نفاتلي بينيت يتحدث خلال لقاء لحزب البيت اليهودي في جامعة بار ايلان في 26 سبتمبر 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

وصرح نتنياهو عبر صفحته على الفيسبوك مساء الخميس “أن اسرائيل تعارض أي مصالحة لا ينزع فيها سلاح منظمة حماس الإرهابية وتنتهي حربها لتدمير اسرائيل. ليس هناك ما تريده اسرائيل اكثر من السلام مع جميع جيراننا. المصالحة بين فتح وحماس تجعل من الصعب تحقيق السلام”.

وأضاف أن “المصالحة مع القتلة هي جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل. قولوا نعم للسلام وعدم الإنضمام إلى حماس”.

وقال وزير التعليم نفتالي بينيت زعيم حزب (البيت اليهودي) الوطني،أان اتفاق فتح وحماس يحول السلطة الفلسطينية الى “سلطة ارهابية” وحث اسرائيل على قطع جميع الصلات معها. وقال أنه من الآن، “التعاون الإسرائيلي مع عباس هو التعاون مع حماس”.

كما أصدر وزير الإستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس (الليكود)، الذي يسعى ليكون خليفا لنتنياهو، بيانا حاسما مشيرا إلى أن المسؤول الكبير في حماس صلاح العاروري الذي وقع اتفاق يوم الخميس اعلن في القاهرة أن هدفه هو تعزيز قدرة الفلسطينيين على “العمل معا ضد المؤسسة الصهيونية”. وقال كاتس إن اتفاق الوحدة هو “غطاء مريح لحماس لمواصلة وجودها ونشاطها كمنظمة ارهابية بينما تتخلى عن المسؤولية المدنية في قطاع غزة”.

وقال إن استعداد عباس للشراكة مع أشخاص مثل العاروري ويحيى السنوار زعيم حماس فى غزة “يثير القلق”.

وبالفعل، فإن بيان العاروري المتحارب وحقيقة أنه لا يزال غير واضح ما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها، يعطي إسرائيل سببا كافيا للقلق. إن تسليم المسؤولية المدنية إلى السلطة الفلسطينية يأخذ الكثير من الضغوط المالية من حماس، مما يحرر الجماعة من تركيز جهودها على تعزيز البنية التحتية للإرهاب والتخطيط لمزيد من الهجمات على الإسرائيليين.

والترتيب المخطط له الذي بموجبه مسؤولي السلطة الفلسطينية الذين يشرفون على معابر غزة الحدودية مع إسرائيل ومصر ويعبرون من الضفة الغربية إلى غزة بشكل اعتيادي ويعودون مرة أخرى، يزيد من المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

ومع ذلك، هناك عدة أسباب وراء رد فعل إسرائيل على الصفقة.

أولا، تقدم حماس تنازلات – أي تنازلات – هو علامة على أن المنظمة في مأزق. هذا خبر جيد لإسرائيل.

وعلاوة على ذلك، سيؤدي تسليم السيطرة المدنية على غزة إلى السلطة الفلسطينية إلى تحسين الوصول إلى الشريط الساحلي، ومن المتوقع بالتالي أن يخفف إلى حد كبير من الأزمة الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع. كل هذا بشكل واضح يصب في مصلحة إسرائيل. ومع فرض عباس عقوبات على قطاع غزة شهدت انقطاعا كبيرا في إمدادات الكهرباء، أصبح الوضع في غزة صعبا للغاية، حيث حذر العديد من المراقبين الدوليين، بمن فيهم المسؤولون الإسرائيليون، من كارثة إنسانية وحرب تلوح في الأفق نتيجة لذلك.

ولهذا السبب كانت الولايات المتحدة مصرة على إعادة السيطرة على غزة إلى السلطة الفلسطينية.

يقوم مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جيسون غرينبلات بزيارة نفق تابع لحماس بالقرب من قطاع غزة مع منسق الأنشطة الحكومية في الأقاليم يواف بولي موردخاي في 30 أغسطس 2017. (COGAT Spokesperson’s Office)

يقوم مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جيسون غرينبلات بزيارة نفق تابع لحماس بالقرب من قطاع غزة مع منسق الأنشطة الحكومية في الأقاليم يواف بولي موردخاي في 30 أغسطس 2017. (COGAT Spokesperson’s Office)

وقال المبعوث الخاص للبيت الأبيض جيسون غرينبلات الشهر الماضي، إن “الوقت قد حان لوقف مراقبة الوضع في غزة والبدء في تغيير الوضع فيها”.

وقال في شهر اكتوبر أن الولايات المتحدة “ترحب بالجهود الرامية الى خلق الظروف التي تسمح للسلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها كاملة في غزة”، مطالبا اسرائيل والجهات المانحة الدولية “بمحاولة تحسين الوضع الإنساني في غزة”.

وعلى غرار إسرائيل، أكدت واشنطن على أن حماس يجب أن تعترف بإسرائيل وأن تلتزم بعدم العنف. لكن تعاطفها العام من أجل اتفاق الوحدة الفلسطينية الذي سيصبح عباس سيطرت على غزة واضح جدا. إسرائيل حريصة على عدم التناقض مع إدارة ترامب، وبالتالي يجب أن تفكر مرتين قبل مهاجمة عملية حائزة على موافقة البيت الأبيض الأولية بقوة.

يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (Avi Ohayun)

يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (Avi Ohayun)

وبشكل مباشر، يجب على إسرائيل أن تحرص على عدم عداء مصر، التي بذلت جهدا كبيرا، وحطت الكثير من مكانتها لحدوث اتفاق المصالحة بين حماس وفتح. قد لا توافق القدس والقاهرة على كل شيء عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، ولكن علاقة نتنياهو الاخذة بالتحسن مع الرئيس عبد الفتاح السيسي هي أمر بالغ الأهمية وإسرائيل لن تتخلى عنه عن طريق تخريب صفقة عملت القاهرة بجد لتحقيقها.

وكان عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) هو المسؤول الوحيد الذي كان لديه ما يقوله عن ترتيبات الوحدة الفلسطينية ليلة الخميس.

عضو الكنيست يهودا غليك يصلي خلال مناسبة لحزب الليكود قبيل يوم الغفران في القدس، في 25 سبتمبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست يهودا غليك يصلي خلال مناسبة لحزب الليكود قبيل يوم الغفران في القدس، في 25 سبتمبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

“إن حقيقة أن حماس في غزة دفعت إلى المصالحة تبين أنها ضعيفة – هذا جيد جدا”، كتب على الفيسبوك، وذكر قائمة موجزة للجوانب الإيجابية والسلبية للمصالحة. “حقيقة أن الرجل القوي في المنطقة هو السيسي وليس [الرئيس السوري بشار] الأسد أو [الرئيس التركي رجب طيب] أردوغان – هذا جيد جدا. حقيقة أننا في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] نحن الذين نحدد ما يحدث وليس بعض اللاعبين الدوليين الآخرين – هذا جيد جدا”.

وقال أيضا إن استمرار الأزمة الإنسانية في غزة هي “سيئة للغاية”.

غير أن غليك أضاف أن حماس وفتح “لهما نفس الأهداف ويدعمان الإرهاب بشكل متساو. وهذا سيء جدا”.