أ ف ب – تفاقمت الفضيحة التي تهز البيت الأبيض الخميس مع نشر اتهامات مخبر يأخذ على الرئيس دونالد ترامب “طلبه تدخل” أوكرانيا في الحملة لإعادة انتخابه، وعلى المحيطين به محاولة إبقاء هذه المحاولة سرية.

وقبل 400 يوم من الاقتراع، يواجه الرئيس تهديد إجراءات لعزله فرص نجاحها ضئيلة، لكنها تمثل أسوأ أزمة في ولايته.

ويبدو أن الرئيس الأميركي تأثر بما اعتبره “نكتة” و”أسوأ مطاردة عشوائية في تاريخ الولايات المتحدة”. وقال يوم الخميس “هذا عار”، متهما الديمقراطيين بالتصرف “مثل قراصنة”. وأضاف ترامب: “لا بد من وجود وسيلة لوقفهم”.

أما المعارضة، فقد شبهت ترامب بـ”زعيم مافيا” واستخدمت الخميس وثيقة المبلغ لتتهم البيت الأبيض بمحاولة “خنق” الفضيحة.

وهذه الفضيحة تتلخص باتصال هاتفي جرى قبل شهرين بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وطلب ترامب من زيلينسكي إطلاق تحقيق حول هانتر بايدن نجل الديموقراطي جو بايدن نائب الرئيس السابق، الذي يبدو قادرا على منافسته في الانتخابات الرئاسية في 2020.

المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جون بايدن يدلي ببيان حول ’فضيحة أوكرانيا’ خلال مؤتمر صحفي في فندق Du Pont 24 سبتمبر، 2019، في مدينة ويليمنغتون بولاية ديلاوير الأمريكية. (Photo by Olivier Douliery / AFP)

وكتب ترامب في تغريدة مساء الخميس “الرئيس الأوكراني قال إنني لم أجبره على أن يفعل أي شيء. لا يمكن أن تكون هناك شهادة أفضل من هذه”.

وأثارت المكالمة قلق مبلغ غامض يعمل في الاستخبارات، نقل قلقه إلى رؤسائه مطلع آب/أغسطس.

وقال في الوثيقة التي نشرت الخميس بعد مواجهة بين الكونغرس والرئاسة، إن الرئيس “استخدم صلاحيات منصبه ليطلب تدخل بلد أجنبي في انتخابات 2020”.

وأضاف أن محامي البيت الأبيض قاموا بعد ذلك “بالتدخل ’ليقفلوا’ كل وثائق الأرشيف المرتبطة بالاتصال الهاتفي”، خصوصا عبر إصدار أمر بالاحتفاظ بها في “نظام الكتروني منفصل” عن النظام الذي يستخدم عادة.

ورأى أن هذا يثبت أن محيط الرئيس “يدرك خطورة ما حدث”.

 “خنق” القضية

وقال الرجل الذي لم تُكشف هويته إنه لم يحضر شخصيا الاتصال الهاتفي، لكنه تحدث بشأنه مع أكثر من ستة مسؤولين شعروا “بقلق كبير” من المحادثة.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الخميس أن المبلغ يعمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) تم انتدابه إلى البيت الأبيض. وقالت الصحيفة نقلا عن ثلاثة أشخاص يعرفون هويته إنه رجل “تم انتدابه للعمل في البيت الأبيض في مرحلة ما”، لكنه عاد منذ ذلك الحين إلى وكالة الاستخبارات المركزية.

وانتقد محاموه الصحيفة مؤكدين أنها تعرض حياة موكلهم للخطر “ليس على الصعيد المهني فقط بل على الصعيد الشخصي أيضا”.

وفي جلسة خاصة قال ترامب في تصريحات تم تسريبها إلى صحيفة “لوس أنجليس تايمز” الخميس “هل تعرفون ما كان يحصل في الماضي (…) الجواسيس والخيانة أمور كانت تعالج بطريقة مختلفة”.

رسميا، يقلل البيت الأبيض من خطورة الأمر معتبرا أنها “مجموعة من الروايات والمقالات” التي “لا تثبت حدوث أي شيء غير لائق”.

لكن الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي أكدت أن المبلغ كشف “مناورة لخنق القضية”. وقالت بيلوسي التي لجمت الحزب الديموقراطي لفترة طويلة عن بدء إجراءات لعزل الرئيس “علينا أن نجري تحقيقا لتوضيح الوقائع”.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قبل لقاء مع رئيس كولومبيا ايفان دوكي ماركيز، في واشنطن، 13 فبراير 2019 (Saul Loeb/AFP)

لكنها أضافت أن “استهتار الرئيس بالدستور يتوضح يوما بعد يوم”.

وكان ترامب وصف الأربعاء الأسباب التي دفعت الديموقراطيين إلى إطلاق إجراءات لعزله “بالنكتة” بينما أصر خصومه على اتهامه بالتصرف مثل “زعيم مافيا” في اتصاله الهاتفي مع نظيره الأوكراني.

وأظهر مضمون المكالمة الهاتفية الذي نشره البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي طلب فعلاً من نظيره الأوكراني التحقيق بشأن نجل جو بايدن، الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية في 2020.

وقال ترامب لزيلينسكي في المكالمة التي جرت في 25 تموز/يوليو “ثمة حديث كثير عن نجل بايدن وعن أن بايدن اوقف التحقيق، ويريد أناس كثيرون ان يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء ممكن أن تفعلوه مع النائب العام سيكون رائعاً”.