استدعت وزارة الخارجية الأردنية يوم الأحد السفير الإسرائيلي لدى الأردن لتوبيخه في خضم التوترات حول الحرم القدسي.

في بيان لها، قالت وزارة الخارجية إنها أكدت لأمير فايسبرود على “إدانتها ورفضها الإنتهاكات الإسرائيلية” في الموقع المقدس، الذي يعتبر مقدسا لدى المسلمين واليهود وهو تحت الوصاية الأردنية.

وشهد الموقع في الأسبوع الماضي اشتباكات بين المصلين المسلمين والشرطة الإسرائيلية بسبب دخول يهود الموقع خلال عيد الأضحى، الذي تزامن هذا العام مع “تشعاه بآب” (ذكرى خراب الهيكل) العبري.

ودعت عمان إلى وضع حد فوري “للممارسات العبثية الإستفزازية الإسرائيلية “، التي قالت إنها  “تؤجج الصراع” وتُعتبر انتهاكا للقانون الدولي.

وقال سفيان القضاة، المتحدث باسم الوزاة، إنه طُلب من فايسبرود إبلاغ الحكومة الإسرائيلية بأن الأردن ترفض أي جهود لتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي.

مسلمون يؤدون الصلاة خلال عيد الاضحى في الحرم القدسي، 11 اغسطس 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

وجاء في البيان “كما تم التأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي… هو مكان عبادة وصلاة للمسلمين فقط”.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية قيام فايسبرود بإجراء محادثات في الوزارة الأردنية، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

قبل وقت قصير من إصدار البيان، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إنه التقى مع سفراء من دول الإتحاد الأوروبي للتأكيد على الحاجة الى اتخاذ إجراءات دولية لوقف “الانتهاكات” الإسرائيلية في المواقع المقدسة في القدس.

وكتب الصفدي على تويتر “هذه الانتهاكات المدانة… تؤجج الصراع وتشكل خرقا للقانون الدولي”.

السفير الإسرائيلي المعين لدى الأردن أمير فايسبرود (Courtesy MFA)

ولم يحدد الصفدي أو المتحدث باسم الخارجية الأردنية ماهية هذه الانتهاكات الإسرائيلية المزعومة، لكن البيان قال إن الأردن يرفض أي إغلاق لأبواب الحرم القدسي أمام المصلين.

في إطار اتفاق معمول به منذ حرب “الأيام الستة” في عام 1967، بعد استيلاء إسرائيل على البلدة القديمة والقدس الشرقية من الأردن، يُحظر على غير المسلمين الصلاة في الحرم القدسي، الذي يُعتبر الموقع الأقدس في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام.

بموجب معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في عام 1994 بين البلدين، تعترف إسرائيل بوصاية الأردن على الحرم القدسي والمواقع المقدسة في القدس.

بعد أيام من وقوع الاشتباكات، أعرب إردان، الذي تشرف وزارته على الشرطة المسؤولة عن الأمن في الحرم القدسي، عن تأييده لتغيير الترتيبات القائمة في المكان.

وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، خلال زيارة قام بها إلى حائط المبكى والحرم القدسي في المدينة القديمة بالقدس، 31 يوليو، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال إردان في حديث مع “راديو 90” الإسرائيلية: “أعتقد أن هناك ظلم في الوضع الراهن القائم منذ 67’. علينا العمل على تغييره حتى يتمكن اليهود في المستقبل، بمشيئة الله، من الصلاة في جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي)”.

ووضح الوزير أنه يعارض تغيير الوضع الراهن بشكل أحادي.

وقال إردان “يجب تحقيق ذلك من خلال اتفاقيات دبلوماسية وليس بالقوة”.

في بيان نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية إن بلاده ترفض تصريحات إردان وحذر من أن أي تغيير في الوضع الراهن في الحرم القدسي قد تكون له تداعيات خطيرة.

وقال المتحدث إن الأردن بعثت برسالة احتجت فيها على تصريحات وزير الأمن العام عبر القنوات الدبلوماسية.

تعليقا على الرد الأردني، دافع وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن إردان وقال إن إسرائيل هي صاحبة السيادة في الموقع المقدس،على الرغم من أنه أشار إلى دور الأردن كوصي إسلامي هناك.

قوات الامن الإسرائيلية خلال اشتباكات مع مصلين مسلمين في الحرم القدسي، 11 اغسطس 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

ويثير الحديث أو الشائعات عن تغيير في الوضع الراهن في الموقع المقدس عادة احتجاجات غاضبة في العالم الإسلامي، الذي يتهم إسرائيل بمحاولة “تهويد” الموقع أو توسيع وصول الزوار اليهود إليه.

وجاءت إدانة الأردن لتصريحات إردان بعد أن انتقد إسرائيل لاستخدامها القوة ضد المصلين المسلمين في الحرم القدسي بعد اندلاع المواجهات هناك.

وأدانت كل من السعودية وقطر، وكذلك الفلسطينيين، هم أيضا إسرائيل بسبب الاشتباكات.

بحسب إردان، دخل الحرم القدسي 1,729 يهوديا في يوم تشعاه بآب، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق لزوار يهود في الموقع في يوم واحد.