نفت الأردن يوم الأربعاء مزاعم مسؤولين إسرائيليين بأنها أبدت استعدادا لتمديد مدة دخول الإسرائيليين إلى أراض حدودية تريد عمان استعادتها لموسم آخر، مع اقتراب انتهاء عقد ايجار الأراضي.

وقالت مصادرة في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الإسرائيليين لوسائل إعلام إسرائيلية في وقت سابق من اليوم إن الملك عبد الله الثاني وافق على السماح للمزارعين الإسرائيليين بالاستمرار في زراعة الأراضي في منطقة توسفر (الغمر) في وادي عربة بجنوبي البلاد لموسم آخر.

لكن الأردن سارعت إلى نفي التقرير، حيث قالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان لها إن قرار استعادة الأراضي هو “قرار نهائي وقطعي”.

وجاءت هذه التطورات وسط المحادثات الجارية بين ممثلين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية ومسؤولين أردنيين حول قطعتي الأرض على طول الحدود بين البلدين – تسوفر وأراضي في شمال البلاد يُطلق عليها في إسرائيل اسم نهراييم (الباقورة).

ويسمح بند خاص في اتفاق السلام الذي وقّع عليه البلدان في عام 1994 لإسرائيل باستعمال الأرض لمدة 25 عاما، على أن يتم تجديد عقد الإيجار كمسألة روتينية. إلا أنه في أكتوبر 2018، في خضم اضطرابات محلية في الأردن، أعلن الملك عبد الله عن نيته إنهاء عقد الإيجار، وعلى الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة الإسرائيلية، لم تنجح إلى الآن المفاوضات لضمان مواصلة استعمال الأراضي.

صورة لمنطقة نهراييم وجزيرة السلام، على الحدود الإسرائيلية-الأردنية، 26 يناير، 2019. (Amanda Borschel-Dan)

صباح الأربعاء، قالت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن المفاوضات لا تزال مستمرة، لكن الأردن وافقت على تمديد يشمل موسم زراعي آخر في تسوفر، يستمر بين خمسة وسبعة أشهر. وتبلغ مساحة الأرض المعنية في تسوفر حوالي 1100 فدان (4500 دونم)، منها 272 فدان (1100 دونم) أرض زراعية.

ردا على ذلك، جاء في تقرير لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، “نفت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين صحة ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية بخصوص موافقة المملكة على تجديد أو تمديد استعمال منطقتي الباقورة والغمر”.

وأكد المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأردنية، سفيان القضاة، أن القرار الذي اتخذ في أكتوبر من العام الماضي لإنهاء عقد الإيجار هو قرار نهائي وسيتم تنفيذه من دون “تجديد أو تمديد”.

ووضح القضاة أنه في حين أن إسرائيل طلبت إجراء محادثات حول بنود الإيجار، إلى أن الأردن دخلت “مشاورات حول الانهاء ولم تكن حول التجديد”.

وأعرب مسؤولون في إسرائيل عن قلقهم من أن هذه الخطوة تشير إلى رغبة الأردن في تقليص العلاقات الدبلوماسية، ويرى الكثيرون أنها انعكاس لضغط داخلي مكثف من الرأي العام الأردني الذي لا يزال ينظر إلى إسرائيل إلى حد كبير على أنها عدو.

لكن الأردن قالت إنها تمارس حقها القانوني في تقرير عدم تجديد الاتفاق ونفت أن تؤثر هذه الخطوة على معاهدة السلام المستمرة منذ عقود سعيا منها لتهدئة المخاوف في إسرائيل من تراجع العلاقات.

الرئيس الاميركي انذاك بيل كلينتون, رئيس الوزراء الاسرائيلي يتسحاق رابين, العاهل الاردني الملك حسين ,والرئيس الاسرائيلي عيزر فايتسمان في حفل التوقيع على معاهدة السلام في صحراء العربة في تشرين الاول / اكتوبر 1994. (Flash90/Yossi Zamir/File)

بالإضافة إلى مصر، الأردن هي1 البلد العربي الوحيد الذي تربطه معاهدة سلام مع إسرائيل.

وتُعرف نهارييم أيضا باسم “جزيرة السلام”، في أعقاب هجوم دام وقع في مارس 1994 ضد مجموعة طالبات من بيت شيمش خلال رحلة إلى المنطقة. وقفت الطالبات وأساتذتهن العزل على تل فوق بحيرة مهجورة في المنطقة عندما فتح جندي أردني النار عليهم وقتل سبعة من الطالبات.

في أعقاب الهجوم، قام الملك الراحل الحسين بزيارة غير مسبوقة لعائلات الضحايا لتقديم تعازيه بشكل شخصي والتعبير عن حزن بلاده.

وتصاعدت حدة التوتر بين إسرائيل والأردن في السنوات الأخيرة حول قضايا مثل الوضع المتنازع عليه لمدينة القدس والأماكن المقدسة في المدينة، والجمود في محادثات السلام مع الفلسطينيين، وحادثة إطلاق نار على مواطنين أردنييّن من قبل حارس في السفارة الإسرائيلية  في عام 2017، والتي أثارت أزمة دبلوماسية بين البلدين.