رفضت الأردن يوم الأحد اقتراحا، زُعم أن مسؤولين أمريكيين طرحوه، يدعو إلى إقامة إتحاد كونفدرالي فلسطيني-أردني.

المتحدثة بإسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، قالت إن ضم المملكة للضفة الغربية – الجزء الأكبر من المنطقة التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية وتسيطر عليها إسرائيل منذ عام 1967 – هو ليس مسألة مفتوحة للنقاش.

في تصريحات نقلتها وكالة “خبرني” الإخبارية، قالت غنيمات إن “بحث الأردن لفكرة اتحاد كونفدرالي مع مناطق الضفة الغربية، غير ممكن”.

ووضحت أن موقف الأردن، الذي يستند على فكرة حل تكون فيه دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، هو ثابت وواضح.

لكن نبيل أبو ردينة، المتحدث الرسمي بإسم السلطة الفلسطينية، قال إن فكرة الإتحاد الكونفدرالي كانت على أجندة القيادة الفلسطينية منذ عام 1984.

ومع ذلك، أشار المتحدث الفلسطيني إلى أن حل الدولتين هو شرط أساسي لأي اتفاق مستقبلي مع الأردن، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”.

مبعوث الرئيس الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات، من اليسار، يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في ديوان الرئيس الفلسطيني في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 مارس، 2017. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وأضاف أبو ردينة أن القرار المتعلق باتحاد كونفدرالي أردني-فلسطين هو قرار يجب أن يتخذه البلدان.

التصريحات جاءت ساعات بعد أن تحدث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع وفد نشطاء سلام إسرائيليين – من ضمنهم مشرعون – عن اقتراح أمريكي لإنشاء اتحاد كونفدرالي وعن دعمه للفكرة.

بحسب حركة “سلام الآن” اليسارية، التي التقى وفد رفيع المستوى منها مع عباس في رام الله الأحد، قال القائد الفلسطيني إن المسؤوليّن الكبيريّن في الإدارة الأمريكية، جاريد كوشنر وجيسون غريبلات، سألاه مؤخرا عن رأية بشأن “كونفدرالية مع الأردن”.

وأعرب عباس كما ورد عن تأييده لإتحاد كونفدرالي ثلاثي مع الأردن وإسرائيل، في ما يبدو كابتعاد كبير عن إصراره القديم على حل الدولتين، بحسب نشطاء سلام ومسؤول فلسطيني.

وقال عباس، بحسب بيان صادر عن سلام الآن نقل عن الزعيم الفلسطيني قوله: “قلت [لكوشنر وغرينبلات]: نعم، أريد اتحادا كونفدراليا ثلاثيا مع الأردن وإسرائيل’. سألتهم إذا كان الإسرائيليون سيوافقون على اقتراح كهذا”.

وفي حين أن بعض الإسرائيليين الذين يعارضون دولة فلسطينية مستقلة يقترحون منذ فترة طويلة نوعا من الاتحاد الكونفدرالي، مع أو من دون الأردن، فإن السلطة الفلسطينية تشبتت حتى الآن بمطالبتها بالسيادة في إطار حل يستند على فكرة الدولتين.

وأكد محمود الهباش، مستشار عباس للشؤون الدينية والذي كان حاضرا في الاجتماع، لتايمز أوف إسرائيل محتوى بيان سلام الآن.

ورفض مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية الإسرائيلية التعليق على تصريحات عباس.

جاريد كوشنر، المستشار الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، يشارك في جلسة للحكومة الأمريكية في البيت الأبيض فس 16 أغسطس، 2018. (AFP Photo/Mandel Ngan)

ولم تعلق الإدارة الأمريكية بشكل مباشر وفوري على تقرير سلام الآن.

في بيان له مساء الأحد، قال غرينبلات، “على مدى الأشهر الـ 19 الماضية قمنا بالتحقيق مع جميع الأطراف المعنية حول الكثير من الأفكار والاحتمالات”.

وتابع غرينبلات أن “الخطة، عندما يتم نشرها، ستعكس أفكارا نعتقد أنها واقعية، منصفة وقابلة للتنفيذ ومن شأنها تعزيز حياة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني”، وأضاف “لن نناقش أي أفكار محددة أو محادثات خاصة كانت أو لم تكن لدينا مع قادة في المنطقة”.

وحضر لقاء يوم الأحد مع عباس المديرة التنفيذية لمنظمة “سلام الآن”، شاكيد موراغ، وعضو الكنيست عن حزب “ميرتس”، موسي راز (مدير سابق لـ”سلام الآن”)، وعضو الكنيست عن “المعسكر الصهيوني”، كاسينا سفيتلوفا.

بحسب وكالة الأنباء الفلسطينيية الرسمية وفا، فلقد حضر “نشطاء سلام” من حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، “الليكود”، اللقاء أيضا.

وقال مسؤولون في إدارة ترامب إنهم يقومون بوضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام ويعملون على نشرها، ولكن من دون تحديد جدول زمني. ولا تزال تفاصيل الخطة طي الكتمان.

ويقاطع المسؤولون الفلسطينيون البيت الأبيض منذ إعلان ترامب في 6 ديسمبر عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان ترامب قد قال في عام 2017 إنه لا يؤيد بالضرورة حل الدولتين وبأنه سيدعم أي صيغة يقررها الطرفان، مبتعدا عن عقود من السياسة الأمريكية.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.