أدان الأردن الثلاثاء خطة وزير إسرائيلي لمد خط القطار السريع بين تل أبيب والقدس إلى الحائط الغربي بالقدس القديمة.

واصفا الخطة بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية، ضيف الله الفايز، المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياته للتصدي للخطوات الإسرائيلية اللاشرعية واللاقانونية”، وفقا لتصريحات نقلتها BBC.

ولقد أثير غضب المسؤولين الأردنيين في أعقاب إعلان وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتس في اليوم السابق أن مسؤولين صادقوا على المضي قدما بخطة مثير للجدل لإنشاء محطة قطار في قلب البلدة القديمة بحيث يمكّن ذلك نقل السياح من مطار بن غوريون إلى الحائط الغربي، أقدس موقع يُسمح لليهود بالصلاة فيه.

وقال مكتب سموتريتش في بيان يوم الاثنين إن الخطة التي بدأها سلفه يسرائيل كاتس قد تأجلت خلال العام الماضي، دون توضيح التفاصيل.

إلا أنه، وبناء على تعليمات من سمورتريتش، صادق المجلس الوطني للتخطيط والبناء على مسار جديد للقطار، وفقا لوزارة المواصلات، التي لم تحدد تفاصيل المسار المعدل.

الآلاف يحضرون صلاة المغفرة (سليحوت) ، عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس فجر 8 أكتوبر 2019، قبل يوم الغفران اليهودي المقبل (يوم كيبور). (Yonatan Sindel/Flash90)

وتتضمن الخطة مد خط القطار السريع بين القدس وتل أبيب إلى البلدة القديمة، وستشمل بناء محطتين تحت الأرض وحفر نفق يبلغ طوله أكثر من  ثلاثة كيلومترات تحت مركز مدينة القدس وتحت البلدة القديمة الحساسة سياسيا وتاريخيا – وهو مشروع من المرجح أن يثير معارضة شديدة من قبل علماء الآثار والسلطات الدينية والفلسطينيين.

ويعارض الأردن مشاريع التطوير الإسرائيلية في البلدة القديمة. وينظر كل من الإسرائيليين والفلسطينيين إلى المملكة الأردنية باعتبارها “الوصي” على المواقع المقدسة الإسلامية في المدينة، ولطالما اعترضت المملكة على ما تعتبره تعديا إسرائيليا من خلال مشاريع البناء والبنى التحتية في الحرم القدسي ومحيطه، والذي يُعتبر أقدس المواقع في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام.

وقد أشاد سموتريتش بالمصادقة على الخطة باعتبارها خطوة “تاريخية”، وقال في بيان إن خط القطار الجديد هو بمثابة “أخبار هائلة للسكان الإسرائيليين وملايين السياح الذين يأتون إلى القدس”.

وتم طرح الخطة لأول مرة من قبل وزير المواصلات السابق كاتس في عام 2017، والذي قال إن محطة قطار المدينة القديمة سيتم تسميتها على اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال المتحدث بإسم وزارة المواصلات أفنير عوفاديا في ذلك الوقت إن تكلفة المشروع تقدر بأكثر من 700 مليون دولار، وإذا تمت الموافقة عليه، سيستغرق إكماله أربع سنوات.

مسافرون في محطة قطار “يتسحاق نافون” التي تم بناؤها حديثا في القدس، 25 سبتمبر، 2018. (Aharon Krohn/FLASH90)

وفي شهر ديسمبر الماضي، بدأ خط قطار القدس- تل أبيب الذي طال انتظاره بالعمل بكامل طاقته كل ساعة للمرة الأولى، على الرغم من أن الخط يمتد فقط إلى محطة “هاغانا” في جنوب تل أبيب ولن يصل إلى المحطات في مركز وشمال المدينة حتى وقت لاحق من هذا العام.

وتم افتتاح خط القطار في عام 2018 بعد سنوات من التأخير، لكن في البداية نقل الخط الركاب بين القدس ومطار بن غوريون فقط، بينما عملت شركة قطار إسرائيل على تحويل السكة الحديدية إلى خط كهربائي حتى تل أبيب. وأُجبر الركاب على تبديل القطارات في المطار، ما اضاف حوالي 20 دقيقة إلى الرحلة.

ويحل خط القطار محل خط قطار قديم يعود تاريخه الى فترة الانتداب البريطاني الذي سافر لعقود من الزمن بين تل أبيب وجنوب القدس عبر مسار جبلي خلاب، في رحلة استغرقت قرابة ساعتين بين المدينتين، التي تفصل بينهما مسافة تبلغ حوالي 70 كيلومترا.

الخط الجديد هو واحد من أكبر مشاريع الهندسة المدنية التي تقوم بها دولة إسرائيل، ويشمل العديد من الجسور والأنفاق الطويلة التي تهدف إلى السماح للقطار بالحفاظ على سرعة عالية عبر تلال القدس، بما في ذلك جسر أيقوني يبلغ ارتفاعه 40 مترا (131) يمتد على مسافة كيلومتر ويمر عبر وادي أيالون.

وبدأ العمل على خط القطار السريع في عام 2001، وكان تاريخ الإطلاق الرسمي من المفترض أن يكون في عام 2008، قبل 12 عاما. إلا أنه تم تأجيل موعد الإطلاق مرارا وتكرار، أولا حتى عام 2014، ومرتين في عام 2018، ومرة اخرى في عام 2019. وواجه إطلاق خط القدس-بن غوريون، في أكتوبر، 2018، أعطال متكررة والكثير من التأخير والإغلاق.