أكد وزيرا خارجية الأردن والمانيا يوم الأحد أن بلادهما متفقتان على أن حل الدولتين هو “السبيل الوحيد” لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك قبل الإعلان عن الخطة الأميركية المرتقبة للسلام في الشرق الأوسط.

وقال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس في وزارة الخارجية في عمان إن “القضية الفلسطينية كانت في مقدم مباحثاتنا”.

وأضاف: “نحن والمانيا متفقان أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع. نثمن عاليا الموقف الالماني الثابت والجهود التي تقوم بها المانيا من أجل تحقيق هذا الحل”.

من جهته، قال ماس الذي كان يتحدث بالألمانية ورافقته مترجمة في وفده: “ما زلنا متفقين على أن التوصل الى حل الدولتين عبر المفاوضات هو الحل الوحيد لهذا النزاع”.

أطفال المدارس الفلسطينية يرددون الشعارات ويرفعون بادرة النصر مع علم الأمم المتحدة خلال مظاهرة في مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بتمويل من وكالة المعونة الأمريكية، في مخيم العروب للاجئين بالقرب من الخليل في الضفة الغربية في 5 سبتمبر / أيلول ، 2018. (AFP/Hazem Bader)

وأكد وزيرا الخارجية أهمية وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي دعت الولايات المتحدة في 22 أيار/مايو إلى حلها بعدما أوقفت مساهمتها البالغة نحو 300 مليون دولار فيها في آب/أغسطس الماضي.

وسوف تطرح الولايات المتحدة المركب الاقتصادي لخطتها المنتظرة للسلام في الشرق الاوسط في 25 و26 يونيو في البحرين، حيث يتوقع أن تتعهد دول خليجية بمنح لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني الضعيف.

ولكن لا زال من غير الواضح متى سيتم الكشف عن الجوانب السياسية للخطة – التي يتوقع ان تتجنب النداء الى قيام دولة فلسطينية.

والتخلي عن النداء لقيام دولة فلسطينية يوقف سنوات من الدعم الامريكي لما يسمى حل الدولتين، الذي ينادي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.

ويرفض الفلسطينيون خطة ترامب للسام وقالوا أنهم لن يشاركوا في قمة البحرين، مدعين انها منحازة بشدة لصالح اسرائيل.

السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان يقدم التعازي لعائلة يوتام عوفاديا، الذي قُتل في هجوم طعن في مستوطنة آدم في الضفة الغربية، 30 يوليو 2018 (Miri Tzahi/Yesha Council)

والتقى ماس والصفدي يوما بعد قول السفير الأمريكي لدى اسرائيل دافيد فريدمان خلال مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” أنه لدى اسرائيل “الحق” بضم “بعض” اجزاء الضفة الغربية. وقالت السلطة الفلسطينية في بيان صدر يوم الأحد انها تدرس تقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية ضد فريدمان.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” يوم السبت، اعتبر فريدمان أن ضم أراض في الضفة الغربية بدرجة ما هو أمر مشروع.

وقال: “في ظل ظروف معينة، أعتقد أن إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من، لكن على الأغلب ليس كل، الضفة الغربية”.

وأضاف إن ادارة اوباما، في رفضها ممارسة الفيتو والسماح بمرور قرار اممي عام 2016 يدين المستوطنات الإسرائيلية ويعتبرها “انتهاكا صارخا” للقانون الدولي، اعطت شرعية لادعاء الفلسطينيين بأن “الضفة الغربية والقدس الشرقية بأكملها تابعة لهم”. وقال انه خلافا لذلك، “إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من” الضفة الغربية.

فلسطينيون بطريقهم الى حاجز قلنديا بين مدينة رام الله في الضفة الغربية والقدس لحضور اول صلاة جمعة في المسجد الاقصى خلال شهر رمضان، 10 مايو 2019 (AP Photo/Majdi Mohammed)

وخلال الحملات التي سبقت الإنتخابات العامة في ابريل، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، في تحرك دعمه منذ مدة طويلة جميع النواب تقريبًا في تحالفه الذي يضم أحزابا يمينية ودينية، وقال انه يأمل القيام بذلك بدعم امريكي.

ورفض فريدمان في المقابلة تحديد كيف قد ترد الولايات المتحدة على ضم اسرائيلي أحادي الطرف، وقال: “لن يكون لدينا موقف الى ان نفهم كم، وبأي ظروف، ولماذا الامر منطقي، لماذا يفيد اسرائيل، لماذا يفيد المنطقة، لماذا لا يخلق مشاكل اكثر مما يحلها… هذه جميع الامور التي نريد فهمها، ولا أريد اصدار احكام مسبقة”.

ورد مسؤول امريكي على ملاحظات فريدمان يوم السبت قائلا إن اسرائيل لم تقدم خطة لضم اي جزء من الضفة الغربية، ولم يتم تباحث خطة كهذه مع الولايات المتحدة.

“لم تقدم إسرائيل أي خطة لضم أحادي الجانب لأي جزء من الضفة الغربية للولايات المتحدة ولا تجري مناقشة الأمر”، قال مسؤول امريكي، متحدثا بشرط عدم تسميه، لوكالة رويترز. وأشارت القناة 12 انه مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية.

وفي ديسمبر 2017، اعترف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. ونقلت الولايات المتحدة سفارتها، التي يقودها السفير فريدمان، الى المدينة في مايو 2018. وفي شهر مارس، وقتا قصيرا قبل الانتخابات الإسرائيلية العامة، اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. وايضا في شهر مارس، توقفت ادارة ترامب لأول مرة التطرق الى الضفة الغربية كمنطقة “محتلة” في تقرير وزارة الخارجية السنوي حول حقوق الانسان في انحاء العالم.

وقال فريدمان أن هناك “لوم اكبر على الطرف الفلسطيني” بفشل حل النزاع حتى الآن، بينما اقر بأن اسرائيل “قامت ببعض الأخطاء” أيضا. وأضاف أنه “تم تقديم اقتراحات كريمة جدا للفلسطينيين ورفضوها”.

وردا على سؤال النيويورك تايمز إن كانت خطة ترامب تشمل قيام دولة فلسطينية، قال فريدمان: “اي دولة؟”

ووبخ السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى “سجلها السيء جدا بخصوص حقوق الانسان”، وقال أن مؤسساتها “لا تطمئن أي أحد في المنطقة بأن الاستقلال الفلسطيني لا يشكل تهديدا… القيادة الفلسطينية صعبة جدا الآن”.

’دولة فلسطينية فاشلة’

وتشير التصريحات العلنية التي أدلى بها مسؤولون في الإدارة الأميركية حتى الآن إلى أن الخطة ستعتمد بدرجة كبيرة على تقديم دعم مالي مهم للاقتصاد الفلسطيني، تموّل دول الخليج معظمه، مقابل تنازلات عن الأراضي وحق إقامة دولة.

وقال فريدمان في المقابلة إن “آخر ما يحتاج اليه العالم هو دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن”.

وأضاف: “قد لا يقبلون بها (الخطة) وقد لا تحقق الحد الأدنى” من مطالبهم. لكنه أضاف “نعتمد على حقيقة أن الخطة المناسبة في الوقت المناسب ستحصل على رد الفعل المناسب مع مرور الوقت”.

ورأى فريدمان الذي يعد من أشد داعمي المستوطنات الإسرائيلية، في تصريحاته لـ”نيويورك تايمز” أن خطة ترامب تهدف إلى تحسين ظروف الفلسطينيين المعيشية لكنها لن تشكّل “حلّاً دائمًا للنزاع”.

وقال فريدمان انه لن يتم الكشف عن الخطة إن تعتقد الادارة انها سوف تتسبب بأذى اكثر من فائدة. “لا نريد زيادة الاوضاع سوءا… هدفنا ليس اظهار مدى ذكانا على حساب سلامة الناس”.

وقال إنه لا يعتقد أن الخطة قد تتسبب باندلاع أعمال عنف من الجانب الفلسطيني.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعطي قلما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد التوقيع على اعتراف رسمي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان في غرفة استقبال الدبلوماسيين في البيت الأبيض، واشنطن، الأربعاء، 25 مارس، 2019. (AP Photo/Susan Walsh)

لكنه أكد أن واشنطن ستنسق بشكل وثيق مع حليفها الأردن الذي قد يواجه اضطرابات في أوساط سكانه الفلسطينيين الذين يرجح أن يحتجوا على خطة يعتبرون أنها تصب في مصلحة إسرائيل بشكل كبير.

ويتوقع أن يتأجل نشر الخطة مجدداً بعدما دعا الكنيست الإسرائيلي إلى إجراء انتخابات مبكرة في سبتمبر، للمرة الثانية هذا العام.

وتعد الخطة على درجة من الحساسية تمنع نشرها خلال الحملات الانتخابية.