أفادت تقارير أن الأردن والسعودية والولايات المتحدة تمارس ضغوطا على إسرائيل لإزالة البوابات الإلكترونية التي تم وضعها حديثا عن مداخل الحرم القدسي قبل يوم الجمعة.

وقال مسؤول فلسطيني لم يذكر اسمه لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية التي تتخذ من لندن مقرا لها، إن عمان والرياض تحثان إسرائيل، عبر واشنطن، على إلغاء الإجراءات الأمنية الجديدة – التي تم وضعها في أعقاب هجوم إطلاق نار دام وقع في الأسبوع الماضي – قبل أن تتوجه حشود من المصلين المسلمين إلى الموقع لأداء صلاة الجمعة.

وقال المسؤول إن القيادة الفلسطينية أيدت تسوية بوساطة أمريكية سيتم بحسبها إزالة البوابات الإلكترونية التي تم وضعها واستخدام الشرطة لكاشفات معادن يدوية بدلا من ذلك، ولكن فقط على الأشخاص المثيرين للشبهات.

وقال المسؤول إن “تفتيش مشتبه بهم أو حقائب ليس موضع اعتراض”، وأضاف أنه “سيتم رفض التفتيش الشخصي لكل شخص”.

وتستعد سلطات الأمن الإسرائيلية تحسبا لاشتباكات من المتوقع أن تندلع في القدس والضفة الغربية الجمعة. يوم الخميس، اعتقلت الشرطة 6 من سكان القدس الشرقية لضلوعهم في المواجهات التي وقعت مؤخرا مع السلطات خلال احتجاجات على الإجراءات الأمنية الجديدة.

يوم الخميس، أعلن الجيش عن وضع خمس كتائب إضافية على أهبة الاستعداد في الضفة الغربية “استعدادا ليوم الجمعة”، لكن الجيش أضاف أنه قد يتم تسريح هذه الكتائب في حال تغير الوضع.

يوم الخميس أعلن البيت الأبيض في بيان أصدره عن قلقه الشديد ازاء التوترات المحيطة بمجمع الحرم القدسي، وحض إسرائيل والأردن على استعادة الهدوء في المنطقة بعد أيام من المواجهات العنيفة، ودعا إسرائيل والأردن – الوصيتان على المكان المقدس – “إلى بذل جهود بحسن نية لتخفيف التوترات وإيجاد حل يضمن السلامة العامة وأمن الموقع ويحفظ الوضع الراهن”.

بموجب الواضع الراهن المعمول به في الموقع، تسيطر إسرائيل على الدخول إلى الموقع، في حين تشرف الأوقاف الإسلامية المعينة من قبل الأردن على الأنشطة داخل المجمع. ويُسمح لغير المسلمين بزيارة الموقع، لكن تُحظر عليهم الصلاة فيه.

مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين خلال احتاجات على وضع بوابات إلكترونية عند بوابات الحرم القدسي، في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 19 يوليو، 2017. (Wisam Hashlamoun/Flash90)

مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين خلال احتاجات على وضع بوابات إلكترونية عند بوابات الحرم القدسي، في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 19 يوليو، 2017. (Wisam Hashlamoun/Flash90)

وأجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتواجد في زيارة رسمية إلى المجر، ثلاث مشاروات هاتفية مع مسؤوليه الأمنيين حول المسألة يوم الأربعاء، ولكن لم يتم الخروج بأي قرارات، بحسب مكتبه.

وقال نتنياهو: “نحن نرغب في حل هذه الأزمة بأهدأ الطرق الممكنة واستعادة الهدوء. نتحدث مع العالم العربي ونوضح لهم أنه لا يوجد هناك أي تغيير على الوضع الراهن” في الموقع المقدس.

وأضاف إن البوابات الإلكترونية التي تم وضهعا بعد هجوم إطلاق النار الدامي الجمعة تشكل “وسيلة لمنع إدخال الأسلحة النارية إلى الحرم القدسي”.

وتحدثت القناة الثانية عن وجود خلافات مهنية بين وزير الأمن العام غلعاد إردان وممثلي الشرطة – الذين يريدون الإبقاء على البوابات الإلكترونية – من جهة ورؤساء جهاز الأمن العام (الشاباك) من جهة أخرى، الذين أعربوا عن دعمهم لإزالتها تجنبا لتصعيد غير ضروري للعنف.

ودعا كبار رجال الدين المسلمين في القدس إلى اغلاق جميع المساجد في المدينة الجمعة وتوجه المصلين المسلمين إلى الموقع.

مصلون مسلمون يؤدون صلاة العصر عند باب الأسباط، خارج الحرم القدسي، في البلدة القديمة لمدينة القدس، 19 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

مصلون مسلمون يؤدون صلاة العصر عند باب الأسباط، خارج الحرم القدسي، في البلدة القديمة لمدينة القدس، 19 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد يؤدي مثل هذا الحدث إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة وتوسع دائرة الاحتجاجات إلى الضفة الغربية. في الأيام الأخيرة، كانت هناك زيادة في عدد المصلين عند مدخل باب الأسباط المؤدي إلى الحرم القدسي، ومن المتوقع وصول الآلاف يوم الجمعة.

وشهد الحرم القدسي توترات في الأيام الأخيرة، بعد أن نظم محتجون مسلمون تظاهرات عنيفة في بعض الأحيان خارج بوابات البلدة القديمة احتجاجا على قيام إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية عند بوابات الحرم القدسي، في أعقاب هجوم وقع في الأسبوع الماضي قام خلاله ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب بقتل شرطيين كانا يحرسان أحد المداخل إلى الموقع بعد إطلاق النار عليهما.

وتم وضع البوابات الإلكترونية كجزء من إجرءات أمنية مشددة بعد أن قالت الشرطة إن منفذي الهجوم قاموا بإخفاء أسلحتهم داخل الحرم القدسي.

في أعقاب الهجوم، اتخذت إسرائيل خطوة نادرة بإغلاقها للمجمع وقامت بالتفتيش عن أسلحة في المكان، وأعادت فتحة بوجه المسلمين يوم الأحد وأمام غير المسلمين الإثنين.

ولطالما أكدت إسرائيل عن عدم وجود خطط لها بتغيير الوضع الراهن في الموقع. وقال مسؤولون إن إسرائيل كانت دائما المسؤولة عن الإجراءات الأمنية في الموقع، وهجوم يوم الجمعة استلزم تحسين الأمن. ويمر زوار ساحة الحائط الغربي، الذي يتواجد أسفل الحرم القدسي، عبر بوابات إلكترونية منذ مدة طويلة، وكذلك الأمر بالنسبة لزوار الحرم غير المسلمين، الذي يدخلون الموقع عبر باب المغاربة.

ساهم في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس وآفي يسسخاروف.