بطلب من سلطات كنسية في المملكة الهاشمية، ألغت الأردن حفلا مقررا يوم الجمعة لفرقة الروك البديل اللبنانية، “مشروع ليلى”، التي تحظى بشعبية واسعة وتتناول في موسيقاها مواضيع مثل الجنس والسياسية والمغني الرئيسي فيها مثلي الجنس معلن.

فرقة “مشروع ليلى” التي تضم خمسة اعضاء إنطلقت من مشهد الموسيقى البديلة في بيروت لتحقق شهرة في العالم العربي لموسيقاها السلسة وكلماتها المثيرة للجدل والتي تتناول قضايا لا يتجرأ الموسيقيون في التيار السائد على التطرق إليها، من ضمنها الأدوار بين الجنسين وقداسة الزواج والحرية الدينية. ووُصف أغاني الفرقة بـ”الموسيقى التصويرية للربيع العربي”.

وكان من المقرر أن تحيي الفرقة حفلا كبيرا في المدرج الروماني في عمان يوم الجمعة، 29 أبريل – عرض كان سيحضرة أيضا معجبون من إسرائيل والضفة الغربية – لكن يوم الإثنين، حصلت الفرقة على رسالة رسمية من دائرة الآثار العامة يبلغها برفض طلبها لإستخدام المدرج لأن عرضها يتعارض مع “أصالة الموقع الأثري”

وكانت مشروع ليلي قد قدمت ثلاثة عروض في السابق في المدرج ذاته، وهي حقيقة أشار إليها عازف الكمان في الفرقة هايغ بابازيان.

في سبتمبر 2012، ألغت “مشروع ليلى” عرضها الإفتتاحي لحفل “رد هوت تشيلي بيبرز” في بيروت، إحتجاجا على اعتزام الفرقة من لوس أنجلوس إحياء حفل في تل أبيب.

من دون أن يردعهم ذلك، قامت الفرقة الأمريكية بإحياء حفلها في الواجهة البحرية في بيروت، قام بعدها عازف غيتار البيس في الفرقة فلي بالتغريد على “تويتر”: “لا أصدق أننا حظينا بفرصة إحياء حفل في بيروت. مكان رائع… شكرا على جمالك لبنان”.

بعد أربعة أيام من ذلك، أحيت فرقة “تشيلي بيبرز” عرضا حضره 50,000 شخص في “بارك هيركون” في تل أبيب.

مغني فرقة ’رد هوت تشيلي ببرز’ انثوني كيديس يزور حائط المبكى في القدس، سبتمبر 2012 (Yonatan Sindel/Flash90)

مغني فرقة ’رد هوت تشيلي ببرز’ انثوني كيديس يزور حائط المبكى في القدس، سبتمبر 2012 (Yonatan Sindel/Flash90)

الفرقة اللبنانية أعلنت لمعجبيها عن إلغاء الحفل المقرر هذا الأسبوع في الاردن في تدوينة مطولة على موقع “فيسبوك” باللغتين العربية والإنجليزية.

وقالت الفرقة في تدوينتها، “لقد تم إبلاغنا بشكل غير مباشر بأن السبب وراء هذا التغير المفاجئ قبل أيام معدودة فقط من يوم الحفل جاء عقب اعتراض جهات معينة لا يمكن الإفصاح عن هويتها في هذا الوقت لتفادي دعوى قضائية موضوعها التشهير او الافتراء. حسب ما نمي الينا، فإن تلك الجهات قد قامت بالضغط على بعض الشخصيات السياسية، وقامت بإطلاق سلسلة من الأحداث التى أدت الى سحب الرخصة المعطاة لنا”.

وجاء في البيان أيضا أن الفرقة مُنعت “بشكل غير رسمي” من تقديم عروض في أي مكان في الأردن بسبب “معتقداتنا السياسية والدينية وإقرارنا بالمساواة الجنسية والحريّة الجنسية”.

مصدر الضغط الذي لم تذكر الفرقه هويته في تدوينها هو الكنيسة الأردنية المحلية، بحسب تقرير في مجلة “حبر” الإلكترونية الأردنية.

مديرة الشركة المنظمة للحفل، أمل حمودة، قالت لموقع “حبر” أن محافظة عمان بررت سبب إلغاء الحفل ب”اعتراض الكنيسة” عليه، ولكنها لم تذكر الطائفة التي تتبع إليها الكنيسة. الأردن، التي نحو 3% من سكانها من المسيحيين، تضم عددا كبيرا من الطوائف المسيحية، أكبرها الأرثوذكسية اليونانية والكاثوليكية الرومانية.

مسؤولون كنسيون، بحسب التقرير، أشاروا بالتحديد إلى إغنية الفرقة “الجن”.

مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأب رفعت بدر، قال ل”حبر” بأن الأغنية “تأخذ الرموز الدينية الأكثر قدسية في الديانة المسيحية وتضعها في سياق غير أخلاقي”.

’راح غطس كبدي بالجن / بإسم الآب والإبن’

(أحد أسطر هذه الأغنية يقول: “راح غطس كبدي بالجن/ بإسم الآب والإبن”)

وفقا للتقرير، وضح بدر لاحقا للسلطات في عمان التي تواصلت معه بأن “الإشكال ليس في سطر في أغنية إنما في مجمل الحفل”، ووصف الأب بدر أغاني الفرقة بأنها “لا أخلاقية” وتمثل “انحطاط ثقافي لا يتناسب مع قيم المجتمع الأردني”.

موقف عضو البرلمان الأردني بسام البطوش جاء مماثلا لموقف الكنيسة. ودعا البطوش إلى حظر الفرقة لأنها تدعو “للثورة على الحكومات والمجتمعات” وتروج “لأفكار عبدة الشيطان”، بحسب الموقع الإخباري الأردني “جو24”.

محافظ عمان، خالد أبو زيد، قال لموقع “جو24” بأن الفرقة لن تقدم عرضا في العاصمة لأن أغانيها تخالف “قيم وأعراف وتقاليد المجتمع الأردني”.

ردا على تصريح محافظ عمان، قال عازف الدرامز في الفرقة، كارل جرجس، لـ”حبر”، “إحنا بنحكي عن مواضيع بتخصنا وبنعبر عن حالنا وما بنجرب نؤذي حدا”.

وأضاف، “ما بعرف كيف عم يفكر [في إشارة للمحافظ] بس نحنا رح نحارب أكثر لنسمِّع صوتنا وما رح نوقف”.

تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية صدر في عام 2015 عن حقوق الإنسان أشار إلى أنه في حين أن الأردن هو واحد من البلدان القليلة في الشرق الأوسط التي لا تجرم المثلية الجنسية، ولكن التمييز فيه لا يزال منتشرا على نطاق واسع.

’نحنا رح نحارب أكثر لنسمِّع صوتنا وما رح نوقف’

في حين أن العلاقة الجنسية المثلية التوافقية ليست محظورة قانونيا، ولكن التمييز الإجتماعي ضد المثليين منتشر، وتم إستهداف أشخاص مثليين، بحسب التقرير.

وتابع التقرير بالقول أن نشطاء أبلغوا عن تمييز في السكن والتوظيف والتعليم والحصول على خدمات عامة. بعض الأفراد المثليين أبلغوا عن امتناعهم من التوجه إلى النظام القانوني خشية أن تثير ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسية ردود فعل عدائية من الشرطة أو تضر بهم في المحكمة. وأشار نشطاء أيضا إلى أن معظم المثليين يخشون من الكشف عن هويتهم الجنسية.

في إستطلاع رأي أجراه معهد “بيو” تبين أن 97% من الأردنيين ما زالوا يرفضون المثلية الجنسية.