قالت الأردن الأربعاء إن مشروع القانون الإسرائيلي الذي يفرض قيودا على إستخدام مكبرات الصوت في المساجد هو تشريع “تمييزي” و”ينتهك إلتزامات إسرائيل بموجب حقوق الإنسان الدولية”، بالإضافة إلى مواثيق واتفاقيات مختلفة.

ومنح المشرعون الإسرائيليون المصادقة الأولية على مشروع القانون المثير للجدل خلال جلسة تصويت عاصفة على الإجراء في الكنيست في وقت سابق الأربعاء.

وقال محمد المومني، وزير الدولة الأردنية لشؤون الإعلام، إن التشريع غير مقبول بالأخص في القدس الشرقية، حيث يدير الوقف الذي يشرف عليه الأردن المواقع المقدسة.

وقال الوزير إن القانون الجديد ينتهك إتفاقية السلام بين البلدين من خلال خرق حقوق الوقف في تنظيم الصلاة في المدينة، كما قال.

في غضون ذلك تعهد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بالدفع بالتشريع قدما، وقال إن “لجميع مواطني إسرائيل – اليهود والمسلمون والمسيحيون على حد سواء – الحق في النوم بسلام. سنمضي قدما مع التشريع، كما هو متبع في عدد كبير من دول العالم”.

مشروع القانون يهدف إلى تحديد الوقت من اليوم ومستوى الصوت حيث يكون مسموحا للمساجد إستخدام مكبرات الصوت، لمعالجة شكاوى من بعض المواطنين الذين يقيمون بالقرب من بلدات عربية كما يُزعم.

منتقدو القانون يرون أن مشروع القانون يضيق الخناق على حرية العبادة للمسلمين في إسرائيل، في حين يرى مؤيدوه إنه يضمن أن ينام الإسرائيليون الليل بطوله من دون إزعاج، وأن هناك قيود مشابهة تم فرضها في عدد من الدول الأوروبية والعربية.

خلال التصويت على ما يُسمى ب”قانون المؤذن”، وصف عضو الكنيست أيمن عودة (القائمة المشتركة) الإجراء بهجوم على المواطنين العرب في إسرائيل.

وقال عودة “هذا هو هجوم ضد الجماهير العربية، ضد وجود العرب [في إسرائيل]، ضد اللغة العربية وضد وجودنا كديانة”، وأضاف أن “صوت المؤذن كان قبل العنصريين وسيبقى بعد العنصريين”.

وتم إخراج عودة في وقت لاحق من القاعة بعد قيامه بتمزيق نسخة من التشريع المقترح، إلى جانب زميله في الحزب، عضو الكنيست مسعود غنايم.

على الرغم من قيامه بتمزيق مشروع القانون من على منصة الكنيست، لم يتم إبعاد عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة) من الجلسة. وصرخ النائب على أعضاء الكنيست اليهود من على المنصة أن “الإسلام أقوى منكم جميعا”.

عضو الكنيست جمال زحالقة، من “القائمة المشتركة” أيضا، وصف مشروع القانون ب”إعلان حرب على الإسلام”.

وقال زحالقة “هذا هو قانون عنصري هدفه المس بجماهيرنا”، وأضاف أن “ما يزعج مؤيدي هذا التشريع هو ليس الضجة، وإنما صوت المؤذن الذي يذكرهم بالهوية الحقيقية لهذه الأرض”.

عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) قالت إن الهدف الحقيقي للقانون هو “تدمير العلاقات بين اليهود والعرب”.

وقالت إن “مشروع قانون المؤذن لا يهدف إلى منع الضجة، وإنما نشر الكراهية”، وأضافت إن التشريع هو “وصمة عار وهجوم خطير على النسيج الإجتماعي المشترك [في إسرائيل]”.

عضو الكنيست موتي يوغيف (البيت اليهودي)، الذي قاد مشروع القانون منذ طرحه في نوفمبر، دافع عن الإجراء واصفا إياه ب”قانون يسمح للناس بالنوم خلال ساعات الراحة وعدم إيقاظهم قبل الفجر”.

وتم تمرير نسختين للتشريع خلال جلسة الأربعاء.

الأولى، التي طرحها عضوا الكنيست من حزب “إسرائيل بيتنا” روبرت إيلاتوف وعوديد فورير، يُدخل تعديلا على قانون منع الضجة من العام 1961 ليشمل أماكن العبادة. بموجب القانون المقترح، سيتم تحديد أن مكبرات الصوت التي يتم إستخدامها في أماكن العبادة على أنها “مرتفعة الصوت بشكل غير معقول وتسبب الإزعاج على الأرجح” وبالتالي يُحظر إستخدامها. ويمنح مشروع القانون وزير حماية البيئة ووزير الأمن العام صلاحية إعطاء إستثناءات.

النسخة الثانية من مشروع القانون، التي طرحها يوغيف وعضو الكنيست يوآف كيش (الليكود)، تحظر على جميع الأماكن العامة وأماكن الصلاة إستخدام مكبرات الصوت بين الساعات 11 ليلا وال7 صباحا من اليوم التالي. بموجب مشرع القانون هذا، قد تعرض أماكن العبادة التي تقوم بإستخدام مكبرات الصوت نفسها لدفع غرامة مالية تصل إلى 10,000 شيكل (2,700 دولار).

في أعقاب تمرير النسختين من مشروع القانون في قراءة تمهيدية الأربعاء، سيتم طرحهما على لجنة الكنيست التي ستقرر موعد التصويت عليهما في القرائتين الثانية والأخيرة.

منتقدو التشريع يقولون إنه غير ضروري، حيث أنه بالإمكان معالجة المسألة من خلال إستخدام قوانين التلوث الضوضائي القائمة. مؤيدوه يرون أن الشرطة لا تقوم بفرض القوانين القائمة، وبالتالي هناك حاجة إلى تشريع محدد.

واضطر واضعو مشروع القانون إلى سحبه لإدخال تعديلات عليه عدة مرات بعد إقتراحه لأول مرة في نوفمبر، حيث خشي النواب اليهود الحريديم من أن يتم إستخدام النسخة الأصلية لمشروع القانون للحظرالكامل لإستخدام مكبرات الصوت لكل الأغراض الدينية بما في ذلك صفارة يوم السبت، التي تعلن عن بداية يوم الراحة اليهودي في مساء أيام الجمعة في المدن ذات الأغلبية اليهودية.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف وألكسندر فولبرايت.