ذكرت تقارير أن الأردن بدأت بحراك دبلوماسي ثلاثي ضد الدولة اليهودية ردا على حادث إطلاق نار دام وقع في مقر السفارة الإسرائيلية في عمان في الشهر الماضي.

وأثار الحادث الذي وقع في 23 يوليو، والذي قتل خلاله حارس الأمن في السفارة الإسرائيلية زيف مويال مواطنين أردنيين بعد إطلاق النار عليهما في ما وصفته إسرائيل بداية بهجوم طعن، أزمة دبلوماسية بين القدس وعمان.

وتفاقمت الأزمة بعد أن نشر مكتب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو صورا لرئيس الحكومة وهو يحتضن مويال بعد عودته إلى إسرائيل، حيث حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من تداعيات دبلوماسية.

وقال عبد الله إن الأردن “غاضب” إزاء هذا الشأن، واصفا سلوك نتنياهو ب”غير المقبول والإستفزازي”.

حتى الآن لم يسمح الأردن، الذي وقع على معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994، للسفيرة الإسرائيلية عينات شلاين بالعودة إلى منصبها مع بقية طاقم الموظفين في السفارة، الذين غادروا جميعهم البلاد، بحسب تقرير نُشر الأحد في صحيفة “الغد” الأردنية.

بحسب الصحيفة، التي تُعتبر مقربة من حكام المملكة الهاشمية، تدرس عمان “خيارات دبلوماسية” محتملة يمكن أن تتخذها ضد إسرائيل بسبب الحادث.

الملك الأردني عبد الله الثاني يشارك في محادثات قمة جاعمة الدول العربية في في السويمة الواقعة على سواحل البحر الميت، 29 مارس، 2017. (AFP/Khalil Mazraawi)

الملك الأردني عبد الله الثاني يشارك في محادثات قمة جاعمة الدول العربية في في السويمة الواقعة على سواحل البحر الميت، 29 مارس، 2017. (AFP/Khalil Mazraawi)

صحيفة “رأي اليوم” اللندنية ذكرت أن عمان بدأت برد ثلاثي على ما اعتبرته تعامل نتنياهو غير المقبول مع الحادث.

ويشمل الرد تقديم معلومات تفصيلية حول كيف حاول نتنياهو التلاعب بالرأي العام الإسرائيلي في أعقاب حادث إطلاق النار، وزيارة نادرة سيقوم بها عبد الله إلى رام الله، وتمرير رسالة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحذره فيها من “مؤامرة إسرائيلية لخلط الأوراق”.

ويُعتقد أن الخطوة الأخيرة ستكون الأهم بالنظر إلى محاولات القدس مؤخرا تحسين العلاقات مع الرياض.

ولم يصدر رد فوري من المسؤولين الإسرائيليين على هذه الأنباء.

قوات الأمن الأردنية تقف خارج السفارة الإسرائيلية في حي الرابية السكني في العاصمة عمان في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP/Khalil Mazraawi)

قوات الأمن الأردنية تقف خارج السفارة الإسرائيلية في حي الرابية السكني في العاصمة عمان في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP/Khalil Mazraawi)

في الأشهر القلية الماضية، ألمح مسؤولون إسرائيليون إلى رغبتهم بأن تلعب السعودية دورا في مساعي السلام الإقليمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأفادت تقارير أن الولايات المتحدة تدفع هي أيضا إلى إشراك الرياض.

في رسالة إلى ولي العهد السعودي، كتبت عمان أن نتنياهو “يتلاعب” بالبلدين العربيين ويسعى إلى التأثير على العلاقات الثنائية بينهما، بحسب “رأي اليوم”.

ومن المتوقع أن يقوم عبد الله بزيارة إلى رام االله الإثنين ستستمر لبضع ساعات، الأولى له منذ خمس سنوات.

محمد شتيه، مسؤول كبير في حركة “فتح” التي يقودها عباس، قال لوكالة “فرانس برس” السبت إن الزعيمين سيناقشان الجهود لإحياء عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، المتعثرة منذ عام 2014.

واعتبر مسؤولون إسرائيليون أيضا تسريب هوية مويال لصحيفة “الغد” في الأسبوع الماضي إجراء عقابيا اتخذته عمان، التي تطالب بمحاكمة حارس الأمن على الحادث.

يوم الجمعة، أعلن مكتب المدعي العام عن فتح تحقيق أولي في الحادث بطلب من النائب العام أفيحياي ماندلبليت.

المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني وصف في نهاية الأسبوع القرار الإسرائيلي بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”.

وقال “نتوقع متابعة كاملة للإجراءات القانونية وفقا للقانون الدولي ذات الصلة في هذه الحالات. لا بد للعدالة أن تأخذ مجراها”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي بحارس الأمن زيف مويال (من اليمين) وسفيرة إسرائيل لدى الأردن عينات شلاين (من اليسار)، في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 25 يوليو، 2017. (Haim Zach/GPO)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي بحارس الأمن زيف مويال (من اليمين) وسفيرة إسرائيل لدى الأردن عينات شلاين (من اليسار)، في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 25 يوليو، 2017. (Haim Zach/GPO)

خلال جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) في أعقاب الحادث، أبلغ ماندلبليت الوزاراء أنه باعتبار إسرائيل دولة موقعة على “معاهدة فيينا”، عليها التحقيق مع المشتبه بهم عند عودتهم من البلد المضيف وتوفير الحصانة الدبلوماسية لهم ضد تهم موجهة إليهم، وفقا لما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” في الأسبوع الماضي.

في حين أن مانلدبليت شدد على أن التحقيق هو إجراء روتيني، من المرجح أن يتم التحقيق مع مويال بشبهة القتل غير العمد، وفقا للتقرير.

القناة 2 ذكرت الخميس أن الشرطة تستعد لإرسال فريق إلى الأردن لجمع مواد.

يحتج المتظاهرون الأردنيون خلال مظاهرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان في 28 يوليو / تموز 2017، رافعين الأعلام الوطنية ويهتفون بالشعارات, مطالبون بإغلاق السفارة وطرد السفيرة وإلغاء معاهدة السلام عام 1994 مع إسرائيل. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

يحتج المتظاهرون الأردنيون خلال مظاهرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان في 28 يوليو / تموز 2017، رافعين الأعلام الوطنية ويهتفون بالشعارات, مطالبون بإغلاق السفارة وطرد السفيرة وإلغاء معاهدة السلام عام 1994 مع إسرائيل. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

يوم الجمعة أعلنت وزارة العدل في بيان له أنه “سيتم إجراء التحقيق بمساعدة مكتب المدعي العام، وفي وقت لاحق، في ضوء النتائج التي ستظهر، ستتم دراسة إمكانية التوجه إلى السلطات الأردنية لطلب تحويل مواد إضافية”.

بعد عودته بوقت قصير، خضع مويال للتحقيق من قبل السلطات الإسرائيلية في القضية، قال خلاله إن محمد جواودة البالغ من العمر 17 عاما قام بطعنه بعد أن علم أنه إسرائيلي.

أقارب محمد الجواودة البالغ من العمر 17 عاما، الذي قتل برصاص حارس أمن إسرائيلي بعد أن هاجمه بمفك براغي في مجمع السفارة الإسرائيلية، في خيمة حداد في العاصمة عمان يوم 24 يوليو / تموز 2017. (AFP / KHALIL MAZRAAWI)

أقارب محمد الجواودة البالغ من العمر 17 عاما، الذي قتل برصاص حارس أمن إسرائيلي بعد أن هاجمه بمفك براغي في مجمع السفارة الإسرائيلية، في خيمة حداد في العاصمة عمان يوم 24 يوليو / تموز 2017. (AFP / KHALIL MAZRAAWI)

وتواجد جواودة، ابن صاحب متجر أثاث، في مقر السفارة لتركيب غرفة نوم عند وقوع الحادث.

وأصيب في إطلاق النار أيضا مالك المبنى، بشار حمارنة، ما أسفر عن مقتله.

تعليقا على إعلان إسرائيل عن فتح تحقيق في حادث إطلاق النار، قال والد جواودة، زكريا، لقناة “الجزيرة” إن مويال يجب أن يخضع لمحاكمة جنائية.

وقال الوالد للقناة القطرية “لا مانع لدي أن يواجه الحارس النظام القانون الإسرائيلي أو أي نظام آخر طالما أنه يواجه العدالة ودم ابني لا يذهب هباء”.

ونفى مويال مزاعم أردنية بأن يكون الحادث قد وقع بسبب جدال حول الأثاث، وقال إنه تعرض للهجوم لأسبابب “قومية”.

الحادث وقع خلال فترة تشهد علاقات متوترة أصلا بين القدس وعمان بسبب قرار إسرائيل وضع بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدسي في أعقاب هجوم وقع في 14 يوليو في الموقع المقدس، قام خلاله ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل بقتل شرطيين إسرائيليين بواسطة أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل المسجد الأقصى.

وتُعتبر الأردن الوصي على الحرم القدسي وتدير الموقع من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.

وتمت إزالة الترتيبات الأمنية في وقت لاحق، بعد ساعات من السماح بعودة طاقم موظفي السفارة الإسرائيلية في الأردن إلى إسرائيل.

يوم الجمعة، تظاهر مئات الأردنيين أمام السفارة الإسرائيلية المغلقة في عمان، دعوا خلالها إلى إغلاق السفارة وإلغاء اتفاق الغاز الطبيعي مع إسرائيل.