حذرت الأردن إسرائيل الأحد من إنتهاك الوضع الراهن في الحرم القدسي، بعد أن زار بضعة مئات من اليهود والسياح الموقع المقدس المتنازع عليه في اليوم الأول من عطلة عيد الفصح.

المملكة الهاشمية هي الوصي على الموقع المقدس، الذي يُعتبر أقدس المواقع في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام.

وقال المتحدث بإسم الحكومة الأردنية محمد المومني في تصريح لوكالة  الأنباء الأردنية الحكومية “بترا” من أن ما تقوم به إسرائيل من “إنتهاكات ضد المصلين” في الموقع المقدس هو “إنتهاك للقوانين والمواثيق الدولية” وقد تكون لديه “تداعيات خطيرة”.

ولم يفصل المومني هذه الإنتهاكات، ولكنه كان يشير على الأرجح إلى الإجراءات التي تم إتخاذها بمناسبة العيد في الأيام الأخيرة، بما في ذلك السماح لليهود بزيارة الموقع ومنع المصلين الفلسطينيين من دخوله في ساعات معينة، بالإضافة إلى تعزيز وجود عناصر الشرطة في المكان.

وطالب المومني “سلطات الاحتلال التوقف فورا عن مثل هذا الممارسات ومنع دخول المستوطنين وقوات الاحتلال الاسرائيلي الى ساحات المسجد”، وفقا لوكالة “بترا”.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه بالإضافة إلى المصلين المسلمين، زار الموقع 1,043 زائر يوم الأحد، من بينهم 168 إسرائيليا أما البقية فكانوا من السياح الأجانب.

من بينهم قامت الشرطة بإبعاد 13 زائرا من مجمع الحرم القدسي ل”تعكير صفو الجو العام”، بحسب الشرطة، من بينهم ثلاثة قاصرين. وتم إبعاد فلسطيني واحد أيضا.

ولم تكشف الشرطة عن تفاصيل الأسباب التي دفعتها إلى إبعاد الأشخاص ال13 من المسجد الأقصى، ولكن عادة يتم طرد اليهود من الموقع، الذي يحكمه منذ عقود وضع راهن يسمح لليهود بزيارته ولكن تُحظر عليهم الصلاة فيه، لقيامهم بالصلاة في المكان.

وكان الحرم القدسي بؤرة للتوترات المستمرة منذ أشهر بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين يخشون من الوجود اليهودي في الموقع الذي يضم المسجد الأقصى. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن تصاعد التوترات في الموقع خلال العيد قد يؤدي إلى اندلاع اضطرابات جديدة، بعد ستة أشهر من أحداث العنف التي يبدو أنها خفت في الأسابيع الأخيرة.

وتم منع أعضاء كنيست ووزراء من دخول الحرم القدسي خلال عيد الفصح اليهودي “لأسباب أمنية”.

وهددت الأردن بإتخاذ إجراءات ضد إسرائيل بسبب التوترات في الحرم القدسي في السابق، بما في ذلك إستدعاء مسؤولين دبلوماسيين وخفض مستوى العلاقات بين البلدين.

ويبدو أن خطة بوساطة أمريكية لوضع كاميرات في الحرم القدسي في محاولة لتهدئة التوترات بدأت بالإنهيار في الأسبوع الماضي بعد أن أعلنت الأردن، الوصي على الموقع، أن الفلسطينيين احتجوا على وضع أجهزة التسجيل.

وقالت إسرائيل إنها لا تزال ترغب بوضع الكاميرات.

خلال عيد الفصح اليهودي، واحد من بين ثلاثة أعياد حج يهودية، يتدفق عشرات آلاف اليهود إلى البلدة القديمة، من بينهم الكثيرون الذين يزورون الحرم القدسي.

وسط مخاوف من وقوع هجمات ضد المصلين، وخشية حدوث إضطرابات بشكل عام، قامت الشرطة بتعزيز وجودها في القدس بمناسبة عيد الفصح الذي يحتفل فيه اليهود طيلة هذا الأسبوع.

ووُضعت قوى الأمن الإثنين في حالة تأهب قصوى في البلدة القديمة في القدس قبل طقوس “بيركات هكوهنيم” (بركة الكهنة) في حائط المبكى، والتي من المتوقع أن تستقطب آلاف المصلين اليهود.

في الطقوس، التي يقوم فيها رجال من ذرية كوهانيم الكهنوتية بالتجمع لمباركة الجموع، يرفع المشاركون أيديهم بشكل شبيه ب”تحية فولكان” التي استعارها ليونارد نيموي من اليهودية لدور مستر سبوك في فيلم “ستار تريك”. أولئك الذين يقومون بإعطاء بركتهم يقومون بتغطية رؤوسهم بشالات صلاة.

في العام الماضي، احتشد 50,000 يهودي في حائط المبكى للمشاركة في مراسم بركة الكهنة.

بالإجمال، سينتشر 3,500 شرطي في العاصمة خلال الأسبوع، بحسب الشرطة، بعد تصاعد التوترات في الأسبوع الماضي في إعقاب إنفجار الحافلة في القدس للمرة الأولى منذ حوالي 10 سنوات.

في الأسبوع الماضي أعلن رئيس الورزاء بينيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستقوم بنشر تعزيزات في محيط الحرم القدسي خلال عيد الفصح اليهودي لمنع “أعمال شغب”.

وقال نتنياهو، “مع إقتراب عيد الفصح، سيقوم متطرفون من كل الأنواع بنشر الأكاذيب حول السياسة المتعلقة بجبل الهيكل (الحرم القدسي)”.

وقالت الشرطة إنها تعتزم السماح باستمرار الزيارات اليهودية للموقع كالمعتاد خلال العيد، ولكنها لن تسمح بإحداث إضطرابات.

وقالت المتحدثة بإسم الشرطة لوبا سمري في بيان الأحد، “لن نسمح باضطرابات في النظام العام أو الأمن، وسنعمل بحزم ضد كل من يحاول القيام بذلك”.

يوم الجمعة اعتقلت الشرطة 10 رجال يهود للإشتباه بتخطيطم لتقديم ماعز كأضحية في الحرم القدسي بمناسبة عيد الفصح اليهودي.

في العصور القديمة، اعتاد اليهود على تقديم خروف كأضحية عشية عيد الفصح اليهودي وأكله ضمن وجبة العيد التقليدية (سيدر). جميع اليهود تقريبا تخلوا عن هذا الطقس في أيامنا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.