أفاد تقرير أن الأردن وضحت لإسرائيل أنه لن تقبل حتى بضم محدود لأراضي الضفة الغربية وسوف ترد على أي خطوة بنفس الطريقة التي كانت سترد بها على ضم من جانب واحد لجميع المستوطنات ومنطقة غور الأردن، وهو ما اعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فعله بداية.

ولقد نقلت الأردن رسالتها الحازمة لإسرائيل عبر قنوات عدة، حسبما ذكرت القناة 13 مساء الأحد، نقلا عن مصادر لم تذكر أسماءها.

وذكر التقرير إن إحدى هذه القنوات كانت اجتماعا عُقد في الأسبوع الماضي بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الموساد يوسي كوهين، الذي كان في زيارة إلى عمان لاستيضاح الرد الأردني على ضم إسرائيلي محدود لعدد من المستوطنات أو كتل استيطانية اعتبارا من الأول من يوليو.

وقال التقرير إن المملكة الهاشمية شددت على هذه النقطة أيضا للولايات المتحدة ولعدد من البلدان الأوروبية.

ولقد عبّر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مؤخرا عن موقف مماثل، وهدد برد قاس حتى لو قامت إسرائيل بضم “إنش واحد”.

وهددت الأردن بإلغاء اتفاقية السلام الموقعة في عام 1994 مع إسرائيل أو خفض مستواها إذا مضت إسرائيل قدما بخطة الضم، وذكرت تقارير إن الملك عبد الله الثاني غاضب من نوايا إسرائيل لدرجة أنه توقف عن استقبال مكالمات هاتفية من نتنياهو.

وتعتبر الأردن واحدة من دولتين عربيتين تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل إلى جانب مصر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يسار الصورة، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسط الصورة، ووزير السياحة يريف ليفين خلال لقاء لمناقشة رسم خرائط توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية، في مستوطنة أريئيل، 24 فبراير، 2020. (David Azagury / US Embassy Jerusalem)

بموجب اتفاق إئتلافي بين نتنياهو وزعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الذي تم التوقيع عليه في الشهر الماضي، بإمكان الحكومة البدء بضم جميع مستوطنات الضفة الغربية البالغ عددها 132 مستوطنة ومنطقة غور الأردن – وهو ما يساوي 30% من أراضي الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل بموجب خطة إدارة ترامب للسلام – اعتبارا من الأول من يوليو، لكن التقارير الأخيرة تشير إلى أن مثل هذه الخطوة، إذا حدثت، قد تشمل مساحة أصغر من الأراضي. كما تنص الخطة على إقامة دولة فلسطينية بحسب شروط معينة على الـ 70% المتبقية من الأراضي.

آفي بيركوفيتش، إلى اليسار، الممثل الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمفاوضات الدولية ، يغادر البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بعد حضور مأدبة غداء لأعضاء مجلس الأمن ، 7 فبراير ، 2020 في نيويورك. (AP Photo/Mark Lennihan)

وقد أشارت تقارير إلى أن إسرائيل تدرس اتخاذ خطوة محدودة أكثر تقتصر على ضم مناطق استيطانية قريبة من القدس. وقد ذكر موقع “واينت” الإخباري أن إحدى الأفكار التي تمت مناقشتها هي إضافة مستوطنة معاليه أدوميم إلى منطقة بلدية القدس.

بحسب تقرير تلفزيوني يوم الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية غابي أشكنازي إن إسرائيل لن تقوم بضم غور الأردن.

في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام عبرية يوم الأحد أن نتنياهو وغانتس وأشكنازي سيلتقون يوم الإثنين بآفي بيركوفيتش، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، لمناقشة خطوات الضم.

ومن المتوقع أن يقول غانتس لبيركوفيتش إن أي خطوة إسرائيلية يجب أن تكون الخطوة الأول في تحرك دبلوماسي أوسع يتوافق تماما مع مبادئ خطة ترامب للسلام، بما في ذلك دولة فلسطينية في نهاية المطاف، وفقا لما ذكرته القناة 13 ليلة الأحد.

’خريطة مفاهيمية لرؤيا السلام’ التي نشرتها إدارة ترامب في 28 يناير، 2020.

وقد توجه مبعوث ترامب إلى إسرائيل يوم الجمعة بعد محادثات استمرت لثلاثة أيام عقدها البيت الأبيض لمناقشة دعم خطة الضم الإسرائيلية، حيث نُقل عن مسؤول أمريكي قوله إنه المحادثات لم تسفر عن اتخاذ قرار نهائي. وقد عاد السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، الذي كان قد توجه إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماعات بشأن خطة الضم، إلى إسرائيل برفقة بيركوفيتش ومدير الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في مجلس الأمن القومي، سكوت ليث، العضو أيضا في اللجنة المشتركة لرسم الخرائط المكلفة بتحويل الخرائط “المفاهيمية” المدرجة في خطة ترامب التي تم الكشف عنها في شهر يناير إلى خرائط إقليمية مفصلة.

وأفادت القناة 13 أن بيركوفيتش عقد أول جلسة محادثات مع نتنياهو مساء السبت، وقالت إن التقييم في إسرائيل هو أن الولايات المتحدة “تضغط على المكابح بدلا من دواسة البنزين”، وأنها تفضل أن تقتصر خطة نتنياهو على خطوة “محدودة” وأن يكون هناك “تقييم للآثار المترتبة” على الخطوة.

يوم الجمعة، ذكرت صحيفة “دار الحياة” أن المستشار الكبير للرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشنر، نصح نتنياهو بعدم الإسراع في تنفيذ خطة الضم الأحادي، بسبب العواقب التي قد تكون لذلك على العلاقات الإسرائيلية في المنطقة. ولم يكن هناك تأكيد على التقرير، الذي اعتمد على أقوال مسؤول أمريكي لم يذكر اسمه.

في وقت سابق من هذا الشهر ذكر تقرير في “تايمز أوف إسرائيل” أنه سيكون “من المستبعد إلى حد كبير” أن يقوم البيت الأبيض بإعطاء الضوء الأخضر لبدء الضم الإسرائيلي في الأول من يوليو، وأن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لرسم خرائط المناطق.

ولم تشر تقارير إلى مشاركة ترامب بنفسه في الاجتماعات التي عُقدت في البيت الأبيض في الأسبوع الماضي. يوم الأربعاء قالت مستشارته كيليان كونواي إن الرئيس الأمريكي سيدلي قريبا ب”إعلان عظيم” بشأن خطة الضم الإسرائيلية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعطي قلما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد التوقيع على اعتراف رسمي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان في غرفة استقبال الدبلوماسيين في البيت الأبيض، واشنطن، الأربعاء، 25 مارس، 2019. (AP Photo/Susan Walsh)

بسبب القلق من الأضرار الجانبية التي قد تنجم عن السماح لإسرائيل بالمضي قدما في خطتها، أفادت تقارير أن واشنطن تفكر في دعم ضم عدد قليل من المستوطنات القريبة من القدس.

في تقرير نُشر في الأسبوع الماضي، قال مسؤول كبير في إدارة ترامب لوكالة “رويترز”: ”في نهاية المطاف، حينما يقترب الفريق من فكرة الضم هذه، فالشيء الرئيسي الذي نفكر فيه هو ’هل يساعد هذا في الواقع على الدفع بعملية السلام؟‘ ولذلك فإن هذا ما سيساعد في إثارة الكثير من المناقشات“.

وقد لاقت فكرة الضم من جانب واحد تنديدات دولية، حيث حذرت دول أوروبية وعربية، وكذلك أعضاء كبار في الحزب الديمقراطي الأمريكي، الحكومة الإسرائيلية من تنفيذها.