خلال جلسة للحكومة في شهر يناير، نادى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مفوض الامم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين لتولي تفويض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) بشكل تدريجي.

وادعى نتنياهو أن وكالة الأمم المتحدة المكلفة بمساعدة اللاجئين الفارين من الملاحقة والنزاعات في انحاء العالم، لديها معايير شرعية لمنح مكانة لاجئ، بينما منظمة الامم المتحدة المكلفة بدعم اللاجئين الفلسطينيين، ليست كذلك.

وادعى أن وكالة (الاونروا) “تديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين”.

واثارت ملاحظات نتنياهو تساؤلات حول الاختلاف بين المفوضية السامية للاجئين والأونروا في تعريفها للاجئين، الذي يستخدم لتحديد من يحصل على مكانة لاجئ.

وبعد ثمانية أشهر، هذا السؤال يتخذ اهمية اكبر بعد اعلان ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن سحب تمويل الأونروا بشكل تام، بهدف اغلاق الوكالة.

في حال نقل مسؤولية تعريف من هو لاجئ الى المفوضية السامية، سوف يفقد ملايين الفلسطينيين مكانتهم كلاجئين – عامل اساسي في مطالبة القيادة الفلسطينية بمنح اللاجئين “حق العودة” الى اسرائيل اليوم.

ولكن بناء على مقارنة بين معطيات الأونروا حول اللاجئين وتقييمات جيمس ليندسي، مستشار قانوني سابق للأونروا الذي كتب كثيرا عن الفروقات بين المفوضية السامية والأونروا، فإن جميع  اللاجئين البالغين 2.2 مليون المسجلين لدى الأونروا في الأردن، سوف يفقدون مكانتهم بحسب معايير المفوضية السامية، كما ايضا 560,000 اللاجئين في سوريا، وحوالي نصف 521,000 اللاجئين في لبنان. وجميع  اللاجئين البالغ عددهم 2.7 مليون المسجلين لدى الأونروا في غزة، الضفة الغربية والقدس الشرقية سوف يفقدون هذه المكانة في حال أصبحت هذه المناطق جزءا من دولة فلسطينية سيادية. ما يبقي بالإجمال حوالي نصف مليون لاجئ.

وغادر أو فر مئات آلاف الفلسطينيين خلال حرب 1948، المعروفة في اسرائيل بإسم “حرب الاستقلال”. منذ ذلك الحين، تطالب القيادة الفلسطينية بالسماح لهم بـ”العودة”، ولكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال ايضا خارج نطاق المفاوضات الرسمية انه لن يسعى لدمار اسرائيل كدولة يهودية بواسطة تدفق اللاجئين.

وتدعي اسرائيل أن المطالبة بـ”حق العودة” لملايين الفلسطينيين بمثابة مبادرة لتغيير نسبة اليهود امام غير اليهود في اسرائيل (75% و25% على التوالي) عبر تدفق ملايين الفلسطينيين – أي، السعي لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وتحويل اسرائيل الى دولة فلسطينية أخرى. ونظرا لوجود بضع عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الاصليين على قيد الحياة اليوم، تدعي اسرائيل أن الأونروا، بمنحها مكانة اللاجئ الى الملايين من ابنائهم، تديم وتضخم المسألة. ومن هنا يأتي سبب العداء اتجاه الأونروا، ومن هنا جاء دعم نتنياهو العلني لإغلاق الأونروا، وتحويل المساعدات الى الفلسطينيين المحتاجين عبر وكالات واطراف اخرى.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في نهاية شهر اغسطس، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها أن الولايات المتحدة “لن تقدم تمويل اضافي الى هذه العملية المعيبة بلا رجعة”، متطرقة الى الأونروا. “نموذج العمل الجوهري والممارسات المالية التي تمثل الأونروا منذ سنوات – المتعلقة لتوسيع الأونروا بدون نهاية بشكل متصاعد مجموعة المؤهلين للحصول على المساعدات – غير مستديمة وفي حالة ازمة منذ سنوات عديدة”، كما ورد في البيان، واضاف ان الولايات المتحدة تجري حوار الان مع الامم المتحدة واطراف دولة معنية اخرى حول “نماذج وتوجهات جديدة” لمساعدة الفلسطينيين الذين يتلقون الخدمات من الأونروا.

ونادى الإتحاد الأوروبي في اعقاب ذلك الولايات المتحدة الى اعادة النظر في القرار، ولكن دعا أيضا الأونروا الى اجراء اصلاحات و”عملية تحويلية” لم تحدد. ومن غير الواضح إن كان الاتحاد الأوروبي يعني بذلك انه على الأونروا اعادة النظر في طريقة تعريفها اللاجئين الفلسطينيين. وقال  النطاق بإسم الإتحاد الأوروبي إن “قرار الولايات المتحدة المؤسف لوقف كونها جزءا من هذه المبادرة الدولية ومتعددة الاطراف يترك فجوة كبيرة ونأمل ان تعيد الولايات المتحدة النظر بقرارها”، وأضاف أن  “الأونروا وسعت مؤخرا قاعدة مانحيها واتخذت اجراءات ادارة داخلية لتعزيز النجاعة وتقليص التكاليف. على الأونروا الاستمرار في هذه الاصلاحات والتعامل اكثر مع العملية التحويلية”.

ورفض الناطق بإسم الأونروا كريس غونيس انتقادات وزارة الخارجية الامريكية، وأشار إلى إشادة الاطراف الدولية بعمل الوكالة الأممية.

وقال غونيس في بيان يوما بعد الاعلان الأمريكي: “نحن نرفض بأشد العبارات الانتقادات بأن المدارس، المراكز الطبية، وبرامج المساعدات الطارئة التابعة للأونروا ’معيبة بلا رجعة’… المجتمع الدولي، مانحينا والدول المستضيفة طالما اشادت بالأونروا على انجازاتها ومعاييرها”.

وتعهد وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي بأن الاردن سوف تقوم بكل ما بإستطاعتها للحفاظ على المنظمة الأممية.

ومن ناحيته، دان صائب عريقات، الامير العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تقليص التمويل الامريكي للأونروا، واصفا إياه بأنه “انتهاك للقانون الدولي”، ونادى المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه للوكالة الأممية.

كيف تعرف مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين اللاجئ؟

مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وكالة الأمم المتحدة العالمية للاجئين، خلافا للأونروا، التي تخدم الفلسطينيين فقط، تعرف اللاجئ بناء على المعاهدة بخصوص مكانة اللاجئين، التي تبنتها الامم المتحدة في مؤتمر المفوضين حول مكانة اللاجئين والاشخاص عديمي الجنسية عام 1951.

وكانت المعاهدة تنطبق في بداية الامر فقط على اشخاص فروا من “الاحداث في اوروبا قبل 1 يناير 1951″، اي الحرب العالمية الثانية والمحرقة. ولكن تم تعديلها عام 1967 لتشمل في تعريفها اشخاص يفرون من الملاحقة خارج اوروبا بعد 1 يناير 1951. (صادقت 145 دولة على المعاهدة، بحسب موقع المفوضية السامية).

صورة توضيحية للاجئين سوريين، 29 مايو، 2014. (AFP/Anwar Amro)

وتعرف المعاهدة اللاجئ في بندها الأول:

أي شخص، نتيجة خوف مبرر من الملاحقة لأسباب العرق، الدين، القومية، او العضوية في مجموعة اجتماعية معينة او رأي سياسي، يتواجد خارج بلاد قوميته ولا يمكنه، أو بسبب هذا الخوف، غير مستعد للاستفادة من حماية هذه البلاد؛ او من، لا يحمل جنسية ومتواجد خارج بلاد سكنه السابق نتيجة احداث كهذه، لا يمكنه او، بسبب خوف كهذا، غير مستعد للعودة اليها.

ولكن تشمل المعاهدة ايضا عدة ظروف تلغي امكانية حصول اشخاص ينطبق عليهم تعريفها للاجئ على هذه المكانة.

وتقول المعاهدة، على سبيل المثال، انه  في حال حصل شخص فار من الماحقة على جنسية في الدولة التي طلبا اللجوء اليها، لا يمكنه الحصول على مكانة لاجئ. وتنص ايضا على ان ذلك ينطبق ايضا على اشخاص حصلوا على حقوق مواطنين في بلد اللجوء، بدون الحصول على جنسية.

كيف تعّرف الأونروا اللاجئ؟

بحسب تعريف الأونروا فإن اللاجئين “هم أولئك الأشخاص الذين كانت فلسطين هي مكان إقامتهم الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين حزيران 1946 وأيار 1948، والذين فقدوا منازلهم ومورد رزقهم نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي عام 1948”.

تعريف الأونروا ينص أيضا على أن “خدمات الأونروا متاحة لكافة أولئك الذين يعيشون في مناطق عملياتها… المسجلين لدى الوكالة وبحاجة للمساعدة” و “أبناء لاجئي فلسطين الأصليين والمنحدرين من أصلابهم مؤهلون أيضا للتسجيل لدى الأونروا.”

وتوفر الأونروا خدمات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية للفلسطينيين المسجلين لديها كلاجئين في خمس مناطق جغرافية: الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

بحسب معطيات الأونروا، يدرس 515,260 فلسطيني من أولئك المسجلين لديها كلاجئين في مدارسها التي يبلغ عددها 667 مدرسة؛ 3.1 مليون يصلون جهاز خدماتها الصحية في 139 مركز رعاية صحية تابع لها؛ أكثر من 250,000 يحصلون على خدمات رفاه من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي الخاص بالمنظمة، ويحصل آلاف آخرون على قروض صغيرة من قسم التمويل الصغير التابع لها. وتقوم الأونروا أيضا بتشغيل حوالي 30,000 فلسطيني.

بالإجمال، يقول غونس إن لدى الأونروا 5.4 مليون فلسطيني مسجل كلاجئ.

موقع الأونروا، الذي قام بتحديث أرقامه آخر مرة في مارس 2018، يقول إن المنظمة سجلت 2.2 مليون فلسطيني كلاجئ في الأردن؛ 560,000 في سوريا، من ضمنهم ما يُقدر عددهم بـ 438,000 يعيشون في البلاد؛ 521,592 في لبنان، من بينهم 260,000-280,000 يقيمون هناك؛ 1.34 مليون في غزة؛ وحوالي 818,000 في الضفة الغربية والقدس الشرقية. (بالإجمال، هناك 5.44 مليون فلسطيني مسجل كلاجئ؛ وعندما يتم اقتطاع أولئك الذين لم يعودوا يقيمون في سوريا ولبنان، يصل العدد الإجمالي إلى 5.07 مليون).

امرأة فلسطينية تجلس مع طفلها بعد حصولها على إمدادات غذائية من مكاتب الأمم المتحدة في خان مخيم خان يونس في جنوب قطاع غزة، 11 فبراير، 2018. (AFP/Said Khatib)

مسألة الجنسية

هناك فرق رئيسي بين تعريف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتعريف الأونروا فيما يتعلق بكيفية ارتباط هاتين المنظمتين بالأشخاص الذين حصلوا على الجنسية أو حقوق المواطنة في البلاد التي لجأوا إليها.

تعريف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا يشمل الأشخاص الذين حصلوا على مثل هذه الحقوق على النقيض من تعريف الأونروا. بالتالي، لم يكن العديد من الفلسطينيين سيحصلون على وضعية لاجئ لو كانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هي الطرف الذي يحدد أهليتهم، بحسب ليندسي، المسؤول الكبير السابق في الأونروا.

ولم تحدد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أيا من الفلسطينيين المسجلين كلاجئين من قبل الأنروا يفون بمعاييرها للحصول على مكانة لاجئ. ولكن ليندسي، المستشار القانوني السابق والقنصل العام للأونروا، كتب باستفاضة عن الموضوع.

في مقالات كتبها لطبعة شتاء 2014-2015 من مجلة “جاستيس”، وهي مجلة صادرة عن “النقابة الدولية للمحامين والحقوقيين اليهود”، ونسخة خريف 2012 من “ميدل إيست كوارترلي”، وهي مجلة صادرة عن “منتدى الشرق الأوسط”، وهو معهد أبحاث مقره في فيلادلفيا، يقوم بتحليل مكانة الفلسطينيين المسجلين من قبل الأونروا كلاجئين في مناطق مختلفة، ويبحث في مسألة ما إذا كانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ستعتبرهم كلاجئين. (منذ كتابته لهذه المقالات قبل نحو 4 سنوات و6 سنوات تباعا، الأرقام التي يستخدمها أصغر من المعطيات الحالية).

الأردن

في الأردن، يقول ليندسي إن هناك نحو 1.8 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في الأنوروا سيُجردون من مكانة اللاجئ بحسب معايير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ويعود السبب في ذلك إلى أن 90% من 2.2 مليون فلسطيني قامت الأونروا بتسجيلهم كلاجئين يحملون الجنسية الأردنية. (بعد استيلاء الأردن على الضفة الغربية في عام 1914، قام بمنح جميع الفلسطينيين داخل حدوده الجنسية).

صورة لشرق عمان وحي نزال، 8 يونيو، 2018. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

سوريا

في سوريا، يؤكد ليندسي على أن حوالي 425,000 من الفلسطينيين الذين تعتبرهم الأونروا كلاجئين لن يحصلوا “بشكل شبه مؤكد” على مكانة لاجئ في إطار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

بموجب قانون 260، وهو تشريع سوري تم تمريره في عام 1956، يتمتع الفلسطينيون المسجلون من قبل الأنروا كلاجئين في سوريا بمعظم حقوق السوريين مع استثنائين كبيرين وهما حق الاقتراع والجنسية.

قطاع غزة والضفة الغربية

في قطاع غزة والضفة الغربية، لا يذكر ليندسي بشكل قاطع ما إذا كان اللاجئون الفلسطينيون المسجلون في الأونروا سيحتفظون بمكانتهم كلاجئين في إطار معايير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

هو يشير إلى أن الفلسطينيين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 2 مليون والمسجلين كلاجئين في هذه المناطق “لديهم نفس الحقوق تماما مثل السكان غير اللاجئين، بما في ذلك حق الاقتراع”، لكنه يشير أيضا إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانوا يُعتبرون مواطني دولة.

واعترفت أكثر من 130 دولة بـ”دولة فلسطين” التي تتمتع بمكانة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، لكن العديد من الدول الكبرى لم تفعل ذلك بعد.

ومع ذلك، يؤكد ليندسي على أنه في حال ظهرت دولة فلسطينية “إلى حيز الوجود”، فإن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لن تسمح للفلسطينيين المسجلين كلاجئين في الأونروا بالاحتفاظ بمكانة اللاجئ.

لبنان

في لبنان، يرى ليندسي أن نحو 250,000 فلسطيني سجلتهم الأونروا كلاجئين سيحتفظون بوضعيتهم كلاجئين.

عدد كبير من الفلسطينيين الذين سجلتهم الأونروا كلاجئين لا يحملون الجنسية اللبنانية، ولا يتمتعون أيضا بالحقوق التي يتمتع بها المواطنون اللبنانيون. فهم ممنوعون من العمل في كثير من المهن، ولا يستطيعون امتلاك عقارات، ومحرومون من الوصول إلى المدارس الحكومية اللبنانية والخدمات الصحية العامة.

(وتقول الأونروا في موقعها إنها سجلت نحو 521,592 فلسطيني كلاجئ في لبنان من بينهم 260,000-280,000 فقط يعيشون في لبنان. لكن منذ أن نشر ليندسي مقالاته، أظهر إحصاء مشترك أجرته دائرة الإحصاء المركزية اللبنانية وتلك التابعة للسلطة الفلسطينية في عام 2017 أن هناك بالإجمال 174,422 لاجئ فلسطيني في لبنان).

تعليق الأونروا

وردا على سؤال حول سبب قيام الأونروا بمنح مكانة لاجئ للفلسطينيين الذين حصلوا على الجنسية أو على حقوق المواطنين في البلدان التي لجأوا إليها، قال غونس، المتحدث باسم الأونروا، إن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الطرف الذي صادق على تعريف الأونروا للاجئين، وأن الجمعية العامة، وليس الأونروا، هي التي لديها الصلاحية في تغيير ذلك.

وقال غونس إن “الجمعية العامة هي من صادق على تعريف اللاجئين الفلسطينيين الذي ظل في الأساس كما هو منذ بداية عمليات الأونروا. لقد كلفت الجمعية العامة الأونروا بتقديم الخدمات إلى هؤلاء السكان على أساس التعريف. وهو يشمل التسجيل والأهلية للحصول على خدمات لأبناء اللاجئين (من خلال خط الذكور). التسجيل والأهلية للحصول على خدمات لم تكن يوما مشروطة بنقص الجنسية”.

المتحدث باسم الأونروا كريس غونس في ندوة إعلامية دولية حول السلام في الشرق الأوسط، جامعة صوفيا، طوكيو، 9-10 يونيو، 2014. (United Nations/John Gillespie/Wikipedia/CC BY-SA 2.0)

وأضاف أن “معايير التسجيل مع الأونروا وأهلية الخدمة هي مسألة تختلف عن مكانة اللاجئ بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951. إن اللاجئين الفلسطينيين داخل منطقة عمليات الأونروا مستثنون من الحماية بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 (بموجب المادة “1د” من الاتفاقية). لا تتمتع الأونروا بصلاحية تغيير النظام القانوني الساري على اللاجئين الفلسطينيين بموجب القانون الدولي أو تفويضها من الجمعية العامة”.

مسألة النسل

كما تختلف الأونروا والمفوضية السامية لشؤون للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طريقة تعاملهما مع نسل اللاجئين.

الأونروا تسمح لنسل اللاجئين الذكور تسجيل أنفسهم كلاجئين فيها والحصول على وصول لخدماتها. المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا تشير بالتحديد لنسل اللاجئين في تعريفها، لكن كتيب المفوضية حول الإجراءات والمعايير لتحديد مكانة اللاجئ يقول إنه إذا كان رب أو ربة العائلة يستوفي/تستوفي تعريف اللاجئ الخاص بالمنظمة، فإن الأشخاص الذين يعولهم/تعولهم يكونون عادة مؤهلين للحصول على مكانة لاجئ أيضا.

لكن على النقيض من الأونروا، فإن كتيب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يشير أيضا إلى أن منح مكانة لاجئ إلى معال يُعتبر “مواطنا في دولة اللجوء أو دولة أخرى… لن تكون ضرورية”.

بيير كرينبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، خلال مقابلة في القدس، 19 يناير، 2018. (AFP Photo/Thomas Coex)

مؤخرا قال المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، لمجلة “فورين بوليسي” إن الأشخاص المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والأونروا كلاجئين يُسمح لهم بنقل مكانة اللاجئ الخاصة بهم لأبنائهم وأحفادهم.

وذكر كمثال الأفغان الذين فروا إلى باكستان في أواخر سنوات السبعينيات وحصلوا على مكانة لاجئ من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هناك. وقال إن بعض هؤلاء الأفغان حصلوا على دعم من المفوضية، وكذلك أولادهم الذين وُلدوا بعد وصولهم إلى باكستان.

وقامت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أيضا بتسجيل نسل لاجئين من أنغولا وبوتان وبورما وجمهورية كونغو الديمقراطية وإريتريا والصومال والسودان والتبت ودول أخرى.

لاجئون أفغان يلتقطون صورة جماعية بعد وصولهم على زوق، مع لاجئين ومهاجرين آخرين، من الساحل التركي إلى جزيرة لسبوس في شمال شرق اليونان، 30 نوفمبر، 2015. (AP/Santi Palacios)

ويقر ليندسي بوجهة نظر كرينبول في مقالاته، لكنه يشير أيضا إلى أن ما زال هناك للأونروا والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين سياسات مختلفة في التعامل مع نسل اللاجئين.

وكتب ليدسي في مقال له في “جاتسيس”: “الفضيحة إذا هي ليس أنه بالإمكان تمرير مكانة اللاجئ من جيل إلى جيل، وإنما من خلال التقاعس، يُسمح لمكانة اللاجئ الاستمرار من جيل إلى جيل. بالنسبة للاجئي الأونروا، يستمر وضع اللاجئ فقط لأن الأونروا تتظاهر بأن الأشخاص المحميين من دولة (التناقض اللفظي “مواطنين لاجئين”) ما زالوا لاجئين، وبالنسبة لأولئك الذين هم حقا لاجئون، ترفض بذل أي جهد لإنهاء وضعهم كلاجئ، من خلال (في غياب إمكانية الإعادة إلى الوطن) إعادة التوطين أو الإندماج المحلي”.

ولا تقوم الأونروا بإعادة توطين اللاجئين التي سجلتهم كلاجئين، في حين أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تستخدم هذا الخيار في كثير من الأحيان عندما لا يكون بإمكان الأشخاص الذين يُعتبرون كلاجئين العودة إلى وطنهم.