قام حزبان عربيان واتحاد بين الأحزاب الصهيونية المتدينة وحزب “شاس” الحريدي بتقديم قوائم مرشحيهم للجنة الانتخابات المركزية قبل دقائق معدودة من الموعد النهائي المحدد لتقديم اللوائح في منتصف ليلة الخميس-الجمعة، منهيين بذلك يومين طويلين تقدم فيها 47 حزبا للمشاركة في الانتخابات، وهو رقم قياسي لعدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات.

بموجب قانون الانتخابات الإسرائيلي، كان يوم الخميس هو آخر يوم للأحزاب لتسجيل قوائم مرشحيها، قبل 55 يوما من الانتخابات المقررة في 9 أبريل. وسُمح لممثلي الأحزاب الذين دخلوا الكنيست، حيث مقر لجنة الانتخابات، عند الساعة العاشرة مساء، باستكمال المفاوضات حتى منتصف الليل، حيث سيكون مبنى البرلمان مغلقا رسميا أمام الجمهور حتى إلى ما بعد الانتخابات.

بدءا من صباح الأربعاء، قدمت الأحزاب قوائمها لرئيس للجنة، قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، واحدا تلو الآخر، حيث تم تقديم تفاصيل كل مرشح وطلب حرف أو أحرف من الأحرف الأبجدية العبرية لتمثيل الحزب على أوراق الاقتراع في أبريل.

في اجراء عفا عليه الزمن ويتسم بالغرابة في بعض الأحيان، تتنافس الأحزاب الجديدة على الأحرف المجانية غير المستخدمة من الأحزاب القائمة، حيث يتم اعطاء الأحرف بالاستناد على منح الأسبقية لمن يحضر أولا. بالتالي تضطر آخر الأحزاب التي تقوم بتسجيل قوائها لقبول أزواج مبهمة من الأحرف لا معنى لها ولا علاقة لها باسم الحزب.

كما أن النقاشات حول الأحرف مهمة أيضا، بالنظر إلى أنه يجب أن تكون أوراق الاقتراع التي تتم طباعتها لكل حزب مساوية لعدد أصحاب الاقتراع، مع طباعة أوراق اضافية لضمان عدم منع أي شخص من التصويت لحزبه المفضل. ومع ما يقرب من 6,300,000 إسرائيلي من أصحاب حق الاقتراع، قال المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية إنه ستتم طباعة حوالي 8 مليون ورقة لكل حزب. ومع وجود 47 قائمة، سيصل عدد أوراق الاقتراع التي سيتم طباعتها إلى 376 مليون.

الرقم القياسي لعدد القوائم هو تقريبا ضعف عدد الأحزاب التي خاضت الانتخابات في عام 2015، والذي بلغ 24، واجتاز الرقم القياسي المسجل لعام 2013 (34 حزبا).

وأغلقت اللجنة أبوابها في الساعة 11:59 ليلا، بعد أن أكملت الأحزاب الأخيرة عملية التسجيل، في أعقاب ساعات متوترة شهدت مفاوضات في اللحظة الأخيرة لوضع اللمسات الأخيرة على قوائم المرشحين. في خضم موجة من التحالفات والمحادثات حول تحالفات محتملة، قال مسؤول مخضرم في لجنة الانتخابات المركزية لتايمز أوف إسرائيل إنه كان هناك شعور هذا العام بأن عملية التسجيل “كانت الأكثر توترا على الإطلاق”.

عضو الكنيست أيمن عودة وأحمد الطيبي بعد تقديم قائمة مشتركة لمرشحي حزبي ’الجبهة’ و’الحركة العربية للتغيير’ للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 21 فبراير، 2019. (Hadash)

معلنة نهاية “القائمة (العربية) المشتركة” للأحزاب العربية الإسرائيلية، التي خاضت الانتخابات في عام 2015، توصل حزب “الجبهة” العربي-اليهودي المختلط الى اتفاق بعد ظهر الخميس مع “الحركة العربية للتغيير” التي يقودها عضو الكنيست المخضرم أحمد الطيبي على خوض الانتخابات في قائمة واحدة، في حين توصل حزبا “القائمة العربية الموحدة” و”التجمع” إلى اتفاق بينهما لخوض الانتخابات في قائمة منفصلة.

في عام 2015، فازت هذه الأحزاب الأربعة التي خاضت الانتخابات معا في إطار “القائمة المشتركة” بـ 13 مقعدا لتصبح واحدة من أكبر فصائل المعارضة. وقال عضو الكنيست مسعود غنايم، من “القائمة العربية الموحدة”، لتايمز أوف إسرائيل إن المفاوضات للحفاظ على قائمة مشتركة لجميع الأحزاب العربية استمرت حتى اللحظات الأخيرة قبل الموعد النهائي، لكنها فشلت في النهاية.

بعد أن قامت “الجبهة” “والقائمة العربية للتغيير” بتقديم قائمتها المشتركة، قدم التحالف المثير للجدل بين “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني” وحزب “عوتسما يهوديت” المتطرف قائمة مرشحيهم. التحالف بين هذه الأحزاب، والذي أُعلن عنه يوم الأربعاء، جاء بعد مفاوضات مضنية استمرت لثلاثة أيام في محاولة لإدخال أكبر عدد من أحزاب اليمين في إطار واحد، وعلى نحو ملائم تمت تسميته “أحزاب اليمين المتحدة”.

وفي حين أن فرص حزبي “البيت اليهودي” (الذي سبق وتحالف مع “الاتحاد الوطني”) و”وعوتسما يهوديت” للحصول على الدعم الكافي لدخول الكنيست كل على حدة قد تبدو ضئيلة، إلا أن بعد التحالف من المرجح أن يجتاز الحزبان الصغيران نسبة الحسم الانتخابية والفوز ببضعة مقاعد لكتلة اليمين.

بعد إدخال “عوتسما يهوديت” الذي يقوده أتباع الحاخام المتطرف مئير كهانا في أعقاب ضغوط مارسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قضى ممثلون عن القائمة المتدينة الصهيونية الجديدة معظم ساعات يوم الخميس في محادثات في محاولة لضم حزب “ياحد” المتطرف الذي يقوده زعيم “شاس” السابق إيلي يشاي.

يشاي طالب بالحصول على المكان التاسع في القائمة وتعهد بتعيينه وزيرا اذا حصل الحزب على ثلاث حقائب وزارية. في المقابل، أراد حزب “البيت اليهودي” الحصول على رسالة تأييد من الزعيم الروحي لحزب “ياحد”، الحاخام إيلي مزوز، والتي قدر مسؤولو الحزب أن يأتي دعمه بـ 10,000 صوت من بين أتباعه – الجالية اليهودية التونسية في إسرائيل.

رئيس حزب ’ياحد’، إيلي يشاي، في مؤتمر في القدس، 12 فبراير، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

لكن مزوز قال إنه سيوافق على كتابة رسالة كهذه فقط اذا وافق “البيت اليهودي” على السماح ليشاي بالانفصال عن القائمة المشتركة بعد الانتخابات، حتى لو تم تعيينه وزيرا.

بعد انهيار المحادثات وتسجيل “أحزاب اليمين المتحدة” من دونه، اتهم يشاي في حديث مع الصحافيين حزب “شاس” بمنع الاتفاق.

وقال: “لقد أبلغوا نتنياهو بأنهم لن يوافقوا على تعييني وزيرا. لهذا السبب انهار الأمر برمته”.

في عام 2015، حصل حزب “ياحد” على 124,984 صوتا لكنه فشل في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية (3.25%). هذا العام سيخوض الحزب مرة أخرى الانتخابات لوحده.

بعد تسجيل قائمتهما المشتركة مع “عوتسما يهوديت”، قال رئيسا “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني”، رافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش تباعا، إنهما يعتقدان أن قائمتهما تتمتع بدعم كاف في صفوف الناخبين يسمح لهم بدخول الكنيست من دون يشاي.

وقال بيرتس “لقد عملنا جاهدين للغاية لتشكيل هذا الاتحاد وسنواصل العمل الآن. أنا واثق من أن ذلك سيؤتي ثماره”.

بعد تقديمه لقائمة مرشحيه للكنيست للجنة الانتخابات المركزية مساء الخميس، كشف حزب “الليكود” عن حل مبتكر للمشاكل القانونية التي نتجت عن الصفقة السياسية التي أبرمها مع حزب “البيت اليهودي” بهدف اقناعه بالتحالف مع “عوتسما يهوديت”.

ووعد نتنياهو بتخصيص المكان 28 على قائمة “الليكود” لحزب “البيت اليهودي”، وهي خطوة واجهت تحديات قانونية من داخل وخارج الحزب، حيث شكك نشطاء وخبراء قانونيون بشرعية قيام حزب سياسي بإعطاء وعد بمنح أصوات ناخبيه لمرشح من حزب آخر.

ميخائيل بن آري وإيتمار بن غفير من حزب “عوتسما يهوديت” خارج قاعة لجنة الانتخابات المركزية في 21 فبراير، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

في محاولة لتجنب هذه التحديات، أعلن “الليكود” عن خوضه الانتخابات في قائمة مشتركة مع حزب “أحي” المنحل، الذي أسسه الوزير السابق ايفي ايتام في تسعينيات القرن الماضي وغير موجود في الكنيست منذ عام 2009. عضو الكنيست إيلن بن دهان (البيت اليهودي)، الذي حصل على المكان الـ 28 في قائمة الليكود، سيخوض الانتخابات الآن كعضو وحيد في حزب “أحي”، مع “الليكود”.

مسؤول في حزب “الليكود” قال لتايمز أوف إسرائيل إن نتنياهو وقف وراء الخطوة. “إنه ساحر، أليس كذلك؟”، كما قال المسؤول، مشيرا إلى لقب اكتسبه رئيس الوزراء منذ فترة طويلة بسبب حنكته السياسية.

قبل “الليكود”، قدم حزب “أزرق أبيض” المؤسس حديثا قائمته، التي تضم مرشحين من حزبي “الصمود من أجل إسرائيل” و”يش عتيد”.

وقال رقم 9 في الحزب، يوعاز هندل، “يسعدنا تقديم فرصة للتغيير. في حزبنا أشخاص من اليمين واليسار ولكننا نأتي معا للعمل من أجل الجمهور، وليس تقسيمه. مع هذه القائمة الرائعة سنقوم بتشكيل الحكومة”.

وقالت أورنا باربيافي، الميجر جنرال السابقة في الجيش الإسرائيلي ورقم 10 في القائمة، إن الحزب سوف “يكون فوق السياسات ضيقة الأفق للآخرين. إننا نمثل شيئا أكبر”.

وتم تشيكل حزب “أزرق أبيض” في الساعات الأولى من فجر يوم الخميس بعد مفاوضات مارثونية بين زعيم “الصمود من أجل إسرائيل”، بيني غانتس، ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد.

بموجب اتفاق التحالف، سيحصل مرشحو “يش عتيد” على 13 مكانا من بين الأماكن الثلاثين الأولى في القائمة، “الصمود من أجل إسرائيل” على 12، وحزب موشيه يعالون، “تيليم”، الذي تحالف مع “الصمود من أجل إسرائيل” في الشهر الماضي، على أربعة. وسيكون رئيس هيئة الأركان الأسبق غابي أشكنازي، الذي انضم إلى الحزب ليلة الأربعاء، في المكان الخامس في القائمة. (القائمة الكاملة أدناه)

من بين المرشحين في الأماكن الأربعة الأولى في قائمة “أزرق أبيض”، لابيد فقط لم يكن قائدا سابقا للجيش.

بحسب الاتفاق، سيتناوب غانتس ولابيد على منصب رئيس الوزراء، حيث سيتولي غانتس المنصب في أول سنتين ونصف. في هذه الفترة سيكون لابيد وزيرا للخارجية في حين سيحصل يعالون على وزارة الدفاع – في حال فوز القائمة بالانتخابات. بعد ذلك سيتولى لابيد رئاسة الحكومة بدلا من غانتس، الذي سيصبح وزيرا للدفاع. ولم يتضح من التقارير ما إذا كان سيتم تعيين يعالون حينئذ وزيرا للخارجية أو سيحصل على منصب آخر.

المرشحون يوعاز هندل، أورنا باربيافي وأوريت فركس هاكوهين من حزب ’أزرق أبيض’ في صورة مشتركة خارج قاعة لجنة الانتخابات المركزية. (Yonatan Sindel/Flash90)

مع تقديم القائمة للجنة، أُبلغ ممثلو الحزب الثلاثة – هندل (الصمود من أجل إسرائيل)، باربيافي (يشد عتيد) أوريت فركش هاكوهين (تيليم) – أن بإمكان اثنين منهم فقط دخول الغرفة. لكن في النهاية، بعد أن وضحوا أن الحزب هو اتحاد لثلاث قوائم مختلفة، سُمح للمرشحين الثلاثة بدخول القاعة.

الصفقة بين غانتس ولابيد جاءت ساعات بعد أن أعلنت عضو الكنيست أورلي ليفي أبيكاسيس عن أن حزبها، “غيشر”، سيخوض الانتخابات في قائمة منفردة، بعد أن فشلت في التوصل الى اتفاق تحالف مع “الصمود من أجل إسرائيل”.

بعد أن قامت بتقديم قائمة مرشحي “غيشر” المستقلة للجنة الانتخابات المركزية، قالت ليفي أبيكاسيس إنه في ضوء استطلاعات الرأي التي تتوقع احتمال عدم اجتياز حزبها لنسبة الحسم الانتخابية سيكون الحزب “مفاجأة هذه الانتخابات”.

بحسب ليفي أبيكاسيس، النائبة السابقة في الكنيست عن حزب “يسرائيل بيتنو”، سينجح “غيشر” في دخول الكنيست، “لأن هناك حاجة لحزب يدرك التحديات التي تواجه الناس ويهتم بها. سنكون هنا من أجل الأشخاص الذي يحتاجون إليه”.

وانهارت المفاوضات بين ليفي أبيكاسيس وغانتس على الرغم من توصل الطرفين الى اتفاقات مكتوبة شملت اعتماد “الصمود من أجل إسرائيل” للبرنامج الاجتماعي-اقتصادي لحزب “غيشر” كأحد المركبات الرئيسية للحملة الانتخابية للتحالف، بالإضافة إلى الأماكن التي سيحصل عليها أعضاء حزبها في القائمة الموحدة.

وقالت ليفي: “نحن لسنا في جيب أحد. سيمضي ’غيشر’ في طريقه. لقد توجهت إليّ أحزاب مختلفة لأشهر عدة، وخاصة ’الصمود من أجل إسرائيل’. منحت الأمر فرصة، أردت المحاولة”.

من بين الأحزاب الوحيدة القائمة التي قدمت قائمة مرشحيها يوم الأربعاء كانت أحزاب “اليمين الجديد”، “يسرائيل بيتنو” و”يهدوت هتوراه”.

من بين أول الواصلين يوم الخميس كان ممثلو حزب “القراصنة”، الذي يسعى للترويج لشكل من أشكال الديمقراطية المباشرة عبر الاستفتاء على الإنترنت. وقال رئيس الحزب أوهاد شيم طوف إن حزبه سيوصي بأن يكون “الانترنت” رئيسا للحكومة – ليس نتنياهو أو غانتس.

حزب آخر يتخذ نهجا أقل جدية تجاه الانتخابات هو حزب نجم اليوتيوب السابق سيميون غرافمان، الذي يُدعى “بيطاح – بيطاحون حيفراتي”، أي “الضمان الاجتماعي”. وقد طلب الحزب أن تكون الأحرف التي تمثله على أوراق الاقتراع باللغة العبرية “פק” والتي تُقرأ سماعيا “fuck”

وقال غرافمان لقاضي المحكمة العليا ورئيس اللجنة ملتسر “بالإنجليزية يبدو ذلك أفضل”.