أعلنت مجموعة من السياسيين والمشاهير والشخصيات الرفيعة ومستخدمون آخرون في بريطانيا عن تسجيل خروجهم من “تويتر” لمدة يومين اعتبارا من صباح الإثنين احتجاجا على معاداة السامية على منصة التواصل الاجتماعي.

سبب الاحتجاج، الذي تم الترويج له تحت هاشتاغ “لا فضاء آمن لكراهية اليهود” (NoSafeSpaceForJewHate#)، هو تعامل تويتر مع تغريدات معادية للسامية نشرها مؤخرا مغني الراب الريطاني وايلي، وجاء في الوقت الذي صعدت فيها مجموعات معادية للكراهية ضغوطها على منصات التواصل الاجتماعي لمحاربة خطاب الكراهية المتفشي.

وكان وايلي (41 عاما)، واسمه الحقيقي ريتشار كووي، قد نشر مجموعة من التغريدات المعادية للسامية الجمعة، التي تزعم وجود علاقة بين المجتمع اليهودي وحركة “كو كلوكس كلان”، بالإضافة إلى كليشيهات متكررة حول اليهود والمال.

وظلت التغريدات منشورة لمدة 12 ساعة قبل أن تقوم تويتر أخيرا بإزالة جزء منها بموجب “سياسة السلوك البغيض” الخاصة بها، إلا أنها أبقت على تغريدات أخرى. وايلي قام أيضا بنشر محتوى معاد للسامية على “إنستغرام”، والذي يبدو أنه لم يتم حذفه.

فنان موسيقى الغرايم وايلي خلال حدث في لندن،  18 أكتوبر، 2017. (Ian West/PA via AP)

وقامت تويتر بإبعاد الموسيقي، الذي لديه نصف مليون متابع على موقعها، عن المنصة لمدة سبعة أيام. وسط موجة من الغضب أعلنت الشركة المسؤولة عن إدارة أعماله عن قطع جميع علاقاتها به، وهو يواجه أيضا تحقيقا شرطيا.

من بين الأشخاص والمنظمات الذين سينضمون لحملة المقاطعة حتى يوم الأربعاء الحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس وسلفه جوناثان ساكس، وأعضاء في البرلمان البريطاني، ومسؤولون منتخبون إسرائيليون، ومنظمات يهودية بارزة في كندا والولايات المتحدة.

قبل بدء الحملة، نشر ميرفيس رسالة للمدير التنفيذي لتويتر، جاك دورسي، دعا فيها إلى اتخاذ إجراءات ضد معاداة السامية على المنصة التي شارك في تأسيسها قبل أكثر من عشر سنوات. وكتب ميرفيس “إن تقاعسكم يرقى إلى درجة التواطؤ”.

وترسخ الاحتجاج بعد أن نشرت الممثلة اليهودية تريسي-آن أوبرمان، التي اشتهرت بدورها في مسلسل “EastEnders”، تغريدة ليلة الجمعة أعلنت فيها أنها تدرس إزالة حسابها من توتير بسبب موجة التغريدات المعادية للسامية التي قام وايلي بنشرها على مدى يومين.

وذكرت صحيفة “جويش نيوز” أن ناشطا بريطانيا يُدعى سول فريمان توجه لأوبرمان وعرض عليها فكرة مقاطعة تويتر. في الماضي ركز فريمان نشاطه إلى حد كبير على محاربة معاداة السامية في حزب العمال البريطاني.

وأعلنت أوبرمان عن مقاطعة تويتر يوم السبت مستخدمة هاشتاغ NoSafeSpaceForJewHate#. في نهاية الأسبوع، أعلن المئات إن لم يكن الآلاف من الأشخاص عن نيتهم المشاركة في الحملة. من بين هؤلاء شخصيات يهودية ومناصرون غير يهود.

متحدث بإسم منظمي الحملة قال في بيان السبت إن الخطوة جاءت “لإظهار أن المجتمع اليهودي وحلفائه سئموا من عمل منصات مثل تويتر كمكبرات صوت لمعاداة السامية، مما يضخم الكراهية ضد اليهود لملايين المستخدمين الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي”.

ووصف المتحدث رد تويتر “غير ملائم بالمرة”.

وقال: “ما لم يكن هناك تغيير في الطريقة التي تعمل فيه تويتر سيتم إتخاذ إجراءات أخرى، بما في ذلك إجراءات قانونية، ضد المنظمة”.

من جهتها، أعلن “صندوق الهولوكوست التعليمي” و”الحملة ضد معاداة السامية”، وكذلك مركز “سيمون فيزنتال” الأمريكي، عن انضمامهم للمقاطعة.

وقال صندوق الهولوكوست التعليمي في بيان، “شهدت الأسابيع الأخيرة تجمع أشخاص من حول العالم للوقوف في وجه معاداة السامية والعنصرية. لن نكون منقسمين. لقد حان الوقت لكي ترقى شركات وسائل التواصل الاجتماعي إلى القيم التي يتوقعها مستخدموها”.

وأعاد المغني ومؤلف الأغاني البريطاني بيلي براغ بيان المؤسسة وكتب “شركات التواصل الاجتماعي لا تقوم بما يكفي لمواجهة انتشار خطاب الكراهية على منصاتها. سوف أشارك في الخروج من تويتر لمدة 48 ساعة تضامنا مع المجتمع اليهودي”.

وشجعت سارة براون، وهي ناشطة بريطانية بارزة وزوجة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون، متابعيها البالغ عددهم مليون شخص على المشاركة في حملة المقاطعة، وكتبت “إن الطريقة الأفضل لتكون حليفا الآن هي الانضمام لحملة الخروج من تويتر لمدة 48 ساعة تضامنا مع المجتمع اليهودي”، وأضافت أن “معاداة السامية هي أمر غير مقبول، لذلك حسابي لن يكون فعالا لمدة 48 ساعة. آمل أن تقوموا بالمثل”.

وأعرب النائبان المحافظان في البرلمان توم توغندات وكريس كلاركسون عن دعمهما للحملة.

وقالت حركة “العمال ضد معاداة السامية”، التي روجت للحملة، في بيان إن موقع تويتر أظهر “إخفاقا متكررا في معالجة معاداة السامية على المنصة”.

وقالت الحركة إن عضو البرلمان عن حزب العمال، مارغريت هودج، والمؤرخ سيمون شاما، والمذيعة التلفزيونية ريتشل رايلي، والمغنية بيفيرلي نايت، والممثل ديفين شنايدر، و”الحملة ضد معاداة السامية”، سيشاركون هم أيضا في حملة المقاطعة، بحسب تقرير نُشر الأحد في صحيفة “إيفنينغ ستاندرد” البريطانية.

وانضمت عضو البرلمان السابقة عن حزب العمال، لوسيانا بيرغر، التي تركت الحزب بسبب معاداة السامية، هي أيضا إلى الحملة.

وعلى الرغم من عدم تعهدها بالانضمام إلى الحملة، انتقدت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل تويتر لعدم تصرفها بسرعة أكبر لإزالة تغريدات وايلي وغردت قائلة “ينبغي على شركات وسائل التواصل الاجتماعي العمل بشكل أسرع لإزالة هذا النوع من الكراهية البغيضة من على منصاتها”.

وتذكر هذه الحملة بحملة “Blackout Tuesday”، حيث استجاب العديد من المستخدمين في الشهر الماضي للدعوة إلى نشر مربعات سوداء لإظهار تضامنهم مع حركة “حياة السود مهمة” (Black Lives Matter movement). ولفتت هذه الحملة انتباها واسعا- ولكن وجهت لها الانتقادات أيضا لأنها قامت عمليا بإسكات أصوات مناصري الحركة في وقت كانت فيه أصواتهم ضرورية.

انتقادات مماثلة وُجهت أيضا لحملة NoSafeSpaceForJewHate#.

تعليقا على إعلان أوبرمان، قال المستخدم MaxSparber@: “لقد تم فهم هذا بشكل خاطئ لدرجة أنه يبدو تقريبا وكأنه متعمد. نحن لا نحارب الخطاب السيء من خلال استبعاد أنفسنا”.

وغرد avishaiw@: “تزدهر معاداة السامية في الأماكن التي يغيب فيها اليهود. من السهل أن تكون ’الآخر’ عندما لا نكون هناك. لذلك…. سأستمر بالتواجد هنا. لن أقاطع. وأنا أنصح اليهود الآخرين بعدم المقاطعة. آسف”.

يواجه عملاقا وسائل التواصل الاجتماعي “تويتر” و “فيسبوك” مقاطعة من الشركات الكبرى التي أعلنت عن سحب إعلاناتها من منصتي التواصل الاجتماعي احتجاجا على خطاب الكراهية عبر الإنترنت.

في الشهر الماضي قالت سار بيرسونيت، نائبة رئيس حلول العملاء العالمية في تويتر، إن “مهمة [الشركة] هي خدمة المحادثة العامة والتأكد من أن تويتر هو المكان الذي يمكن للأشخاص فيه إجراء اتصالات إنسانية، والسعي إلى والحصول على معلومات موثوقة وذات مصداقية، والتعبير عن أنفسهم بحرية وأمان”.

وأضافت أن تويتر “تحترم قرارات شركائنا وستواصل العمل والتواصل عن كثب معهم خلال هذه الفترة”.

جاي إلكترونيكا خلال حفل في مهرجان ’Governors Ball Music’ في مدينة نيويورك، 2 يونيو، 2018.(Steven Ferdman/Getty Images via JTA)

وتأتي حملة المقاطعة البريطانية للمنصة مع اندلاع الجدل مرة أخرى، هذه المرة بعد أن وصف مغني الراب الأمريكي جاي إليكترونيا اليهود بأنهم معادين للسامية في سلسلة من التغريدات التي نشرها ضد الحاخام أبراهام كوبر، الذي تحدث مؤخرا مع نيك كانون حول نظريات المؤامرة المعادية للسامية التي ذُكرت في برنامج النجم التلفزيوني على الإنترنت.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.