شارك آلاف الأشخاص منتصف ليلة السبت الأحد في جنازة شرطية حرس الحدود التي قُتلت في هجوم وقع في القدس، واصفين الرقيبة هداس مالكا ب”محاربة أحبت الناس”.

وووري جثمان مالكا الثرى في المقبرة العسكرية في مدينة أشدود الساحلية الجنوبية في طقوس عسكرية حضرها أصدقاء وأفراد عائلة ومسؤولون في الجيش والشرطة ووزير في الحكومة وساسة وآخرون.

شقيق مالكا، غاي، قال في رثاء لها، وفقا لما ذكره موقع “واللا” الإخباري، “كانت لديك أحلام كثيرة، أردنا أن نراك تحت ’الحوباه’” في إشارة إلى مظلة طقوس الزفاف اليهودية. وأضاف “إستيقظي يا هداس، قولي لنا إن ذلك حلم. لقد دمر إرهابي ملعون جميع أحلامنا. لن ننسى أبدا أختنا البطلة التي حمت القدس”.

وكانت مالكا (23 عاما) في دورية خارج أسوار البلدة القديمة في القدس عندما تعرضت لهجوم في شارع السلطان سليمان القريب من باب العامود صباح الجمعة. وطُعنت في الجزء الأعلى من جسمها وتم نقلها في حالة حرجة إلى مستشفى “هداسا هار هتسوفيم” في القدس، حيث خضعت لعملية جراحية طارئة لكنها توفيت متأثرة بجراحها في وقت لاحق.

وصارعت الشرطية لبضع ثوان الشخص الذي قام بمهاجمتها في محاولة منه لسرقة سلاحها، بحسب بيان صادر عن شرطة حرس الحدود، وكانت ضمن مجموعة قامت بالرد على هجوم وقع بضع ثوان قبل ذلك من قبل فلسطينيين إثنين إستهدفا عناصر الأمن بسكاكين وسلاح رشاش عند مغارة تصدقياهو المجاورة.

وقُتل منفذو الهجوم الثلاثة جميعهم، وأصيب في الهجمات أربعة أشخاص آخرين، من بينهم شرطي آخر.

وقال المفوض العام للشرطة روني الشيخ خلال الجنازة “لقد اهتممت بأمر الجميع، دائما مدت يد المساعدة، متعة الحياة عندك اجتاحت الجميع”، وأضاف “لقد أحببت الجميع. ابتعدت عن النميمة والتحدث بالسوء عن الآخرين. لقد كنت مقاتلة أحبت الناس”.

وتركت مالكا، وهي من سكان موشاف غيفعات عيزر الواقع وسط إسرائيل، وراءها والديها وثلاث شقيقات وشقيقين.

وسائل إعلام عبرية قدّرت أن أعداد المشاركين في الجنازة وصلت إلى الآلاف. إلى جانب من كان على معرفة شخصية بمالكا، شارك في الجنازة أيضا عدد من الساسة، من ضمنهم وزير الأمن العام غلعاد إردان، وزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، ووزيرة الإستيعاب صوفا لاندفر، وعضو الكنيست عمير بيرتس.

وأشاد إردان بمالكا لإختيارها الإنضمام لشرطة حرس الحدود على الرغم من أنه كان بإمكانها إختيار دور غير قتالي أو دخول الحياة المدنية.

وقال، وفقا لما نقله موقع “واللا”، “سنواصل السير على طريق هداس، سنواصل ملاحقة أعدائنا في كل مكان”.

وتذكر أصدقاء هداس بقلب مثقل السبت كيف سمعوا عن الهجوم وحاولوا إرسال رسائل نصية لمالكا، كما يفعلون في كل مرة يقع فيها هجوم في القدس حيث تعمل، لكن هذه المرة لم يتلقوا ردا منها. قبل لحظات من الهجوم، أرسلت الشرطية لأصدقائها صورة سيلفي لها خلال قيامها بواجب الحراسة.

وقالت نوفرا ساروسي لموقع “واينت” الإخباري، “إستيقظت من قيلولة ووالدتي قالت لي إن هجوما وقع في القدس. قلت كيف يمكن أن يكون هناك هجوم؟ لقد قامت لتوها بإرسال رسالة لنا”.

وتابعت ساروسي “في كل مرة وقع فيها هجوم في القدس كنت أقم بإرسال رسالة نصية لها للتأكد من أنها بخير وكانت تبعث لي برد”، وأضاف “في الأمس لم ترد”.

وتحدث الأصدقاء عن مالكا التي خدمت في البحرية، لكنها كانت ترغب في أن تكون جندية مقاتلة وتم تحويلها إلى شرطة حرس الحدود حيث قضت بقية خدمتها العسكرية وقامت بعد ذلك بتمديدها قبل نحو 15 شهرا لتصبح شرطية.

عميت أزولاي، من أصدقاء مالكا، قال للقناة 2 إن مالكا كانت “إمرأة خارقة حقيقية… صاحبة قلب طيب ومتفائلة”.

في بيان له ليلة السبت، أشاد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بشجاعة مالكا وتفانيها وبعث بتعازيه للعائلة.

وقال ريفلين “ينفطر القلب على المقاتلة الشجاعة، التي تبدو من صورها مليئة بالحياة والحب للخدمة المجدية التي أصرت على المشاركة فيها”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أشاد هو أيضا بمالكا، التي صارعت منفذ الهجوم بينما كان يقوم بطعنها، على تصرفها ب”عزم وشجاعة”. لقد كانت “مصدر إلهام لنا جميعا”، كما قال.

على مدى الأشهر ال18 الماضية كانت البلدة القديمة، ومنطقة باب العامود على وجه الخصوص، مسرحا لعدد من الهجمات التي نفذها فلسطينيون، وفي إحدى الحالات مواطن أردني.

الهجوم وقع في الوقت الذي كان يحتفل فيه المسلمون بنهاية الجمعة الثالثة من شهر رمضان، التي شارك خلالها الآلاف من الفلسطينيين من القدس الشرقية والضفة الغربية في الصلاة التي أقيمت في المسجد الأقصى.