شارك نحو 10 آلاف شخص في مسيرة الفخر السنوية في القدس مساء الخميس، حيث أطلقوا هتافات تطالب بالمساواة ورفعوا لافتات بألوان زاهية لدعم حقوق المثليين، وقام أكثر من 2,000 شرطي بتأمين الحدث المشحون بعد أربع سنوات من هجوم دام ضد المشاركين فيه.

وأعلنت الشرطة اعتقال 17 شخصا حتى الساعة السادسة مساء، من بينهم شخص كان يحمل سكينا ورفض التعريف عن نفسه. ويُشتبه بأن المعتقلين كانوا “يعتزمون الإخلال بالنظام في الحدث والمسيرة”، بحسب بيان صادر عن الشرطة.

ويعد هذا الحدث السنوي حدثا مهما لمجتمع المثليين النابض في المدينة، والتي غالبا تطغى عليها طبيعة مدينة تل أبيب الودية للمثليين وتعصف بها توترات دينية وسياسية دائمة.

وجاءت المسيرة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيين عضو الكنيست عن حزب “الليكود”، أمير أوحانا، وزيرا للعدل، ليكون أول وزير مثلي معلن في تاريخ الدولة.

وسار أوحانا بين الحشود، حيث قوبل بهتافات استهجان من بعضهم، كما يبدو بسبب كونه عضوا في حزب الليكود الحاكم الذي يُنظر إليه على أنه حزب يميني محافظ بالنسبة للكثيرين في المجتمع المثلي.

وزير العدل أمير أوحانا، أو وزير مثلي معلن في تاريخ إسرائيل، يشارك في مسيرة الفخر المثلية السنوية في القدس، 6 يونيو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وبدأ مسار المسيرة، الذي يمتد لمسافة 2.5 كيلومترا انطلاقا من حديقة “جرس الحرية” في المدينة وصولا إلى حديقة “الاستقلال”، في الساعة 5:30 مساء، معلنة انطلاق أحداث شهر الفخر في إسرائيل. وقالت الشرطة إن 10 آلاف شخص شاركوا في المسيرة، وهو عدد أقل بكثير من العدد الذي كان متوقعا (30 ألفا).

وكان العدد أصغر من عدد الأشخاص الذي شاركوا في المسيرة في العام الماضي، والذين وصل عددهم إلى 25,000 شخص.

وقال عيران غلوبوس، رئيس منظمة “البيت المفتوح في القدس”، للقناة 12 إن المسيرة هي جزء من حملة أوسع للمطالبة بالمساواة الكاملة للمجتمع المثلي.

وقال غلوبوس “هذا ليس نضالا من أجل المساواة الكاملة في الحقوق للمجتمع المثلي فحسب، بل هو نضال على الصورة الأخلاقية لإسرائيل وعلى الخطوط الحمراء التي نريد وضعها”، وأضاف أن “على الجمهور الإسرائيلي – من اليمين واليسار، من جميع أنحاء الأمة – ألا يستسلم لعدم المبالاة وافساح الحيز العام للكراهية والعنف”.

وتم نشر حوالي 2,500 شرطي على طول مسار المسيرة ولأول مرة، طُلب من المشاركين في المسيرة إظهار بطاقات هوياتهم قبل السماح لهم بدخول الحدث.

مشاركون في مسيرة الفخر المثلية السنوي في القدس، 6 يونيو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

منذ عام 2005، عندما قام متطرف حريدي يُدعى يشاي شليسل بطعن عدد من المشاركين، تُعتبر الإجراءات الأمنية المشددة الدعامة الأساسية لهذا الحدث،. بعد عشر سنوات قام شليسل مرة أخرى بتنفيذ هجوم طعن في المسيرة، بعد أشهر من إطلاق سراحه، ما أسفر عن مقتل شيرا بانكي (16 عاما). منذ ذلك الحين تقوم الشرطة بانتظام بتعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المسيرة.

مشاركون يضعون الزهور في الموقع الذي قُتلت فيه شيرا بانكي بعد تعضرها للطعن في مسيرة الخفر المثلية في العام السابق، خلال مسيرة الفخر السنوية في القدس التي شارك فيها أكثر من 25 ألف شخص، 21 يوليو، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

واعتزم المشاركون في مسيرة هذا العام الوقوف في شارع “كيرن هايسود”، حيث تعرضت بانكي للطعن، لوضع الزهور في المكان.

وقال والد بانكي، أوري بانكي، الذي شارك في المسيرة، للصحافيين إن مشاركته في المسيرة تهدف إلى إظهار الدعم لرسالة الحدث.

وقال أوري بنكي “إننا نسير اليوم لإحياء ذكرى شيرا وكذلك لدعم التسامح في إسرائيل”.

وذكرت القناة 12 إن الشرطة أعدت قائمة بأسماء عشرات مثيري الشغب المحتملين الذين وضعتهم تحت المراقبة منذ الصباح.

يوم الأربعاء اعتقلت الشرطة ناشط اليمين موشيكو بن زيكري، الذي قالت إنه تنكر كعضو من أعضاء المجتمع المثلي لعامين متتالين لدخول المسيرة وصعود إحدى المنصات للاحتجاج ضد الحدث.

ويشكل الإجراء الوقائي ضد النشطاء المناهضين للمثليين، وكذلك الإعلان عن قيام الشرطة في الأشهر الأخيرة بتجنيد متدربين متحولين جنسيا، تغييرا بالنسبة لسلطات تطبيق القانون، التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب فشلها في حماية مسيرات سابقة ولعدم نجاحها حتى الآن في حل جريمة إطلاق نار على مركز للشبيبة المثلية في تل أبيب قبل عشر سنوات.

تفتيشات أمنية قبل الدخول |إلى مسيرة الفخر المثلية السنوية في القدس، 6 يونيو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال قائد شرطة القدس، يارون يديد، إنه بالإضافة إلى المشتبه به الذي اعتُقل وبحوزته سكين، تم اعتقال مشتبه به آخر وهو يحمل رذاذ فلفل.

وقالت الشرطة في بيان “قبل وقت قصير، لاحظ شرطيون متخفون تواجدوا في محيط مسار المسيرة وعند نقطة تجمع مسيرة الفخر مشتبها به أثار شكوكهم. وكشفت عملية تفتيش عن سكين أخفاه على جسده ولقد رفض التعريف عن نفسه. وتم اعتقال الشخص ونقلة لاستجوابه”.

وأضافت الشرطة إن “الإجراءات الأمنية متواصلة في منطقة المسيرة ومحيطها مع استمرار الحدث”.

بنتسي غوبشتين (الذي يحمل مكبرا للصوت)، رئيس منظمة “لهافا” اليمينية المتطرفة، يقود مظاهرة ضد مسيرة الفخر المثلية في القدس، 6 يونيو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأجريت مظاهرة ضد المسيرة في مكان قريب نظمتها منظمة “لهافا” اليمينية المتطرفة. وذكرت القناة 12 أن الشرطة وضعت ثلاثة عناصر لها على كل مشارك في هذه المظاهرة، التي بلغ عدد المشاركين فيها حوالي 150 شخصا، وتم وضع حواجز معدنية لمنع المتظاهرين من الاقتراب من الحدث.

وقال رئيس منظمة لهافا، بنتسي غوبشتين، إن “الهدف من مسيرة [الفخر] هو تدمير قيم العائلة اليهودية وتحويل القدس وإسرائيل بأكملها إلى سدوم. سوف نتظاهر لكي يدرك الجميع أنه لا توجد موافقة على الرجس والمس بالهوية اليهودية للدولة”.