توجه الآلاف إلى جنوب إسرائيل الثلاثاء لتشييع جثمان رجل بدوي قُتل في الأسبوع الماضي خلال اشتباكات عنيفة ضد هدم المنازل في قرية أم الحيران جنوبي البلاد.

عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة [العربية] المشتركة) قال إن عشرات الآلاف شاركوا في الجنازة، في مقبرة قريبة من قرية الحورة البدوية، بالقرب من بئر السبع.

وأعرب المشيعون عن غضبهم من الشرطة والحكومة لما قالوا إنها جريمة قتل للمربي يعقوب موسى أبو القيعان، الذي أطلقت الشرطة عليه النار وقتلته خلال اصطدامه بمركبته بمجموعة من عناصر الشرطة الذين تم وضعهم لتأمين عمليات الهدم، ما أسفر عن مقتل الشرطي ايريز ليفي.

وقال مسؤولون حكوميون والشرطة إن أبو القيعان قام بشكل متعمد بدهس الشرطيين ووصفوا الحادثة بأنها “هجوم إرهابي”، في حين قال سكان محليون ونشطاء إن السائق أصيب برصاصة أطلقتها الشرطة قبل أن يفقد السيطرة على مركبته.

مقطع فيديو تم نشره من موقع الأحداث والتقرير الأولي لتشريح الجثة أثارا شكوكا حول الرواية الرسمية.

وهتف المشيعون يوم الثلاثاء “نتنياهو، يا جبان أرض النقب ما بتنهان”.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها موقع “عرب 48” أفراد عائلة القيعان ينتحبون خلال الجنازة.

https://www.facebook.com/arab48official/videos/1859546490984038/

ووري جثمان أبو القيعان الثرى في قبر متواضع من دون وضع أي علم، سواء فلسطيني أو إسرائيلي، فوق نعشه. وكان عضو الكنيست ورئيس “القائمة المشتركة” أيمن عودة من بين الأشخاص الذين حملوا نعشه.

وكانت الشرطة احتجزت جثة أبو القيعان حتى صباح الثلاثاء، بإدعاء أن المربي، الذي كان منزله أحد المنازل الـ -12 التي تم هدمها في القرية غير المعترف بها، هو “إرهابي” تعمد دهس رجال الشرطة بمركبته.

ليلة الإثنين، أمرت محكمة إسرائيلية بتحرير الجثة؛ قرار المحكمة لم يأت على ذكر علاقة أبو قيعان بالإرهاب.

في كلمة تأبين ألقاها خلال الجنازة، دعا رئيس الجناح الشمالي لـ”الحركة الإسلامية” في إسرائيل، الشيخ حمد أبو دعابس، إلى إجراء تحقيق كامل في الأحداث التي أدت إلى مقتل أبو القيعان.

وقال إن “على المجرم الذي قتل ابننا أن يعلم أن وحدتنا تعززت أكثر مما سبق”.

بحسب موقع “عرب 48” الإخباري، قالت زوجة أبو القيعان، دكتور آمال أبو سعد، إن الشرطة تعمدت قتل زوجها.

وقالت عند تسلمها لجثة زوجها، “قتلوه بدم بارد، لم يتركوا له مفرا، أرادوا ذلك منذ أن دخلوا القرية، رقصوا على دمه من أجل مكاسب سياسية”.

وأضافت أنه “سينتقم الله لدمه وللأولاده ولدمعاتهم”.

نائب قائد المنطقة الجنوبية في الشرطة الإسرائيلية، بيرتس عمار، وصف في يوم الإشتباكات الحادثة بأنها “هجوم متعمد”. وقال عمار إن ما حدث كان “هجوما متعمدا. هذا واضح. هذه هي الحقيقة. لا يوجد هناك تفسير آخر، وكل من يحاول أن يطرح تفسيرا بديلا لم يكن هناك خلال الحادثة ولا يفهم”. وأضاف عمار إن رجال الشرطة وقفوا على جانبي الطريق و”من المستحيل الإدعاء في هذه الحالة أنه لم يراهم… لقد اصطدم بهم. لقد قام بالقتل”.

وعقبت وفاة أبو القيعان سلسلة من الاحتجاجات دعت إليها القيادة العربية في إسرائيل، من بينها تظاهرة تم تنظيمها في وادي عارة السبت شارك فيها بحسب تقارير نحو 10 آلاف شخص، وأخرى يوم الاثنين انطلقت فيها مئات المركبات من شمال البلاد وجنوبها باتجاه الكنيست.

ولا يزال هناك حوالي 70 منزلا في أم الحيران في انتظار تنفيذ أوامر الهدم ضدها في المستقبل القريب.

وطالب عودة وزير الأمن العام غلعاد إردان بالتنحي، متهما إياه بالتحريض على الجماهير العربية، بعد تكريره وتأكيده لرواية الشرطة بأن عقيدة إسلامية متطرفة هي التي دفعت أبو القيعان إلى دهس رجال الشرطة – وهي مزاعم لم تنجح الشرطة حتى الآن في إثباتها.

مسؤولون إسرائيليون قالوا إن إجراءات الهدم تُنفد فقط ضد منازل لا تملك التراخيص الضرورية، لكن ممثلي الوسط العربي يقولون إن الحصول على هذه التراخيص هو أمر شبه مستحيل.

يوم الأحد تقدم الطيبي بمشروع قانون يدعو إلى تجميد الهدم لمدة 10 سنوات في المدن والقرى العربية، مقابل تطبيق أكثر صرامة لقوانين البناء من قبل المسؤولين العرب.

وقال الطيبي إن “التخطيط والسكن والأرض وهدم المنازل هي من أكثر المشاكل أهمية بين الدولة والأقلية العربية”.

وأقر أن مشروع القانون لن يمر على الأرجح لأن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يعارضه.

وكان عودة قد طلب في الماضي من الدولة تجميد إجراءات الهدم لمدة عامين، مقابل أن يتوقف العرب عن البناء من دون تصريح في الوقت الذي يتم العمل فيها على خطة.

إستطلاع رأي نُشر يوم الجمعة وجد أن نصف المواطنين العرب في إسرائيل يعتقدون أن دوافع عنصرية من جهة الحكومة تقف وراء هدم المباني الغير مرخصة في الوسط العربي.

وكان نتنياهو قد تعهد في الشهر الماضي بتشديد الإجراءات ضد المباني غير المرخصة في البلدات العربية، في سعي منه إلى تهدئة الغضب بشأن الخطط لهدم مبان في بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية. وكانت المحكمة العليا قد منحت الحكومة مهلة 45 يوما لتنفيذ أمر إخلاء البؤرة الإستيطانية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.