شارك آلاف المشيعين في مستوطنة كفار عتصيون الواقعة في الضفة الغربية فجر الإثنين في جنازة آري فولد الذي قُتل في هجوم طعن، وتذكروه على أنه بطل قاتل من أجل إسرائيل.

وقُتل فولد (45 عاما)، وهو أب لأربعة من مستوطنة إفرات، طعنا قبيل ظهيرة يوم الأحد بيد فتى فلسطيني خارج مركز التسوق “هريم” في مفرق عتصيون. على الرغم من إصابته، طارد فولد مهاجمه وأطلق النار عليه قبل أن ينهار على الأرض. وتم نقل فولد إلى مركز “شعاري تسيدك” الطبي وهو في حالة غير مستقرة. بعد فشل محاولات إنقاذه، أعلن الأطباء عن وفاته.

وقالت زوجته ميريام فولد “لقد كنت رجلا صالحا. لا أعرف كيف سأستمر من دونك. لقد كنت دائما تجري باتجاه الخطر بدلا من الابتعاد عنه ولم تتراجع أبدا عن القتال لأنك كنت تعرف أنك على حق”، وأضافت “لقد حاربت من أجل ما كنت تؤمن به. تركت ورائك إرثا للعالم ليتذوقه، مقاطع فيديو وقصص سنرويها لسنوات أخرى كثيرة”.

أفراد العائلة قالوا إن فولد كان بطلا أكبر من الحياة، سواء بسبب نشاطه المؤيد لإسرائيل أو التزامه لعائلته وبلده.

آري فولد، الذي قُتل طعنا على يد معتدي فلسطيني امام مجمع تجاري في الضفة الغربية في 16 سبتمبر 2018 (Facebook)

وقال والده الحاخام يوناه فولد في رثائه لأبنه خلال الجنازة “لقد كان بطلا حقيقيا. ليس في موته فقط، ولكن في حياته أيضا. لقد كان عملاقا مليئا بالقوة والعاطفة والحب لعائلته… لقد كان بطلا للجميع”.

وكان فولد معروفا بنشاطه المؤيد لإسرائيل واليمين. وصدم خبر مقتله مجتمع النشطاء المناصرين لإسرائيل ونشطاء آخرين على الإنترنت، الذين تذكروا إصراره في دعم الدولة اليهودية. وأثار الهجوم تنديدات من جميع ألوان الطيف السياسي، بما في ذلك نشطاء في اليسار السياسي الذين وجدوا أنفسهم عادة في جدل معه على شبكة الإنترنت أو التلفزيون.

ميريام فولد، زوجة آري فولد، وابنته تمار فولد، في جنازته، 17 سبتمبر، 2018. (Gershon Elinson/FLASH90)

وقال شقيقه دوني فولد “لقد حاربت الشر والأكاذيب ليس بقوتك الجسدية في جسمك فحسب، بل بفمك أيضا، روحك وعقلك لم يعرفا القيود أو الخوف”، ووصفه ب”البطل الخارق”.

الحاخام يوناه فولد، يلقي كلمة خلال جنازة ابنه آري فولد، 17 سبتمبر، 2018. (screen capture: YouTube)

والد فولد قال إن العائلة تلقت عشرات آلاف رسائل الدعم من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من السعودية.

وقال يوناه فولد: “لقد بذل حياته لتقديس الله، لتقديس الأرض. إذا سألتموه، كان سيقول إن هذه هي الطريقة التي رغب بأن يذهب بها”.

وشارك عدد من الوزاراء والسياسيون في الجنازة، وقاموا بزيارة العائلة لتقديم التعازي خلال اليوم. على الرغم من الساعة المتأخرة، وصل آلاف الأشخاص، الذين لوح بعضهم بالأعلام الإسرائيلية، إلى المقبرة في المستوطنة الواقعة في جنوب القدس للمشاركة في مراسم الجنازة.

أصدقاء وأقارب يشاركون في جنازة آري فولد، الذي قُتل في وفت سابق من اليوم في مفرق غوش عتصيون، 16 سبتمبر، 2018. (Gershon Elinson/FLASH90)

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تغريدة بعد زيارته للعائلة قبل الجنازة “التقيت مع الوالدين والإخوة الرائعين لبطل إسرائيل هذا، آري فولد. لقد احتضنتهم بإسم الأمة في هذا الوقت من الحزن الرهيب. إننا على قيد الحياة بفضل أبطال مثل آري. سنتذكرك إلى الأبد”.

وعمل فولد مع منظمة “نقف معا”، وهي منظمة غير حكومية توفر الدعم للجنود الإسرائيليين. ووصف نفسه أيضا على موقعه الإلكتروني ب”مناصر لإسرائيل، يتحدث إلى مجتمعات في جميع أنحاء العالم”.

وتطوع فولد للخدمة العسكرية في لواء المشاة للجيش الإسرائيلي في دور قتالي، وبعد ذلك خدم كجندي احتياط. في حرب لبنان الثانية أصيب بجروح طفيفة.

وكان أيضا عضوا بارزا في حزب “الإتحاد القومي”، وعمل في اللجنة التنفيذية للحزب. الإتحاد القومي هو جزء من قائمة “البيت اليهودي” في الكنيست. شقيق آري، إيتان، هو الناطق باسم عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي).

في بيان له، نعى حزب الإتحاد القومي فولد واصفا إياه ب”عاشق للأرض التي حارب من أجلها، رجل حقيقة، محب ولطيف. لقد دافع عن أرض إسرائيل بكل قوته، في إسرائيل وحول العالم”.

أشخاص يضيئون الشموع في ذكرى آري فولد، في الموقع الذي قُتل فيه في وقت سابق من اليوم، في مفرق غوش عتصيون، 16 سبتمبر، 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

وامتلأت صفحات شبكات التواصل الاجتماعي برسائل رثاء طوال اليوم، حيث قام أصدقاء وخصوم أيديولوجيون على حد سواء بمدح الناشط المؤيد لإسرائيل ومدرب الكاراتية السابق واصفين إياه ببطل لا يلين للدولة اليهودية ومقاتل شجاع حتى النهاية.

وتم إطلاق النار على منفذ الهجوم، ويُدعى خليل يوسف علي الجبارين (17 عاما)، من سكان بلدة يطا في جنوب الضفة الغربية، من قبل فولد ومدني مسلح آخر في المكان، وتم نقله إلى مستشفى “هداسا هار هتسوفيم” وهو في حالة متوسطة مع عدة إصابات بأعيرة نارية، بحسب مسؤولين في المستشفى.

جنود ومسعفون إسرائيليون في موقع هجوم طعن دامي بالقرب من مفرق غوش عتصيون في الضفة الغربية، 16 سبتمبر، 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

وأظهرت كاميرات المراقبة من موقع الهجوم الفتى الفلسطيني الذي كان يرتدي ملابس سوداء وهو يقف إلى جانب فولد لما يقرب من دقيقة كاملة قبل الهجوم.

وكان مفرق غوش عتصيون ومنطقة التسوق القريبة، التي يتردد عليها الإسرائيليون والفلسطينيون، موقعا لعدد من الهجمات الدامية في السنوات الأخيرة.