ووري جثمانا جنديين إسرائيليين قُتلا في هجوم إطلاق نار وقع يوم الخميس في وسط الضفة الغربية الثرى، حيث تذكر أقارب وأصدقاء وزملاء الجنديين الاثنين بكلمات اعتزاز وفخر.

وكان العريف يوسف كوهين والرقيب يوفيل مور يوسف جنديان في لواء “كفير” التابع لكتيبة المشاة، وهي وحدة للجنود الحريديم.

وتم ترقية مور يوسف وكوهين بعد وفاتهما إلى رتبتي رقيب وعريف تباعا بعد أن قام مسلح فلسطيني بإطلاق النار عليهما وقتلهما في هجوم وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية. وأصيب جندي ثالث إصابة حرجة في الهجوم، في حين وُصفت إصابة إحدى المدنيين بالخطيرة لكن حالتها شهدت تحسنا يوم الجمعة.

وانطلقت جنازة كوهين في دار الجنازة “شمغار” في القدس، حيث شيع المئات ابن بلدة بيت شيمش (19 عاما)، وكان من بينهم نائب وزير الدفاع إيلي بن دهان (البيت اليهودي) وعضوا الكنيست موطي يوغيف (البيت اليهودي) وأورن حزان (الليكود) ورئيس بلدية القدس موشيه ليون.

الجندي يوسف كوهين (من اليسار) والجندي يوفال مور يوسف من لواء ’كفير’ في الجيش الإسرائيلي. الجنديان قُتلا في 23 ديسمبر، 2018، في هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. (Israel Defense Forces)

وقال الحاخام إلياهو ميراف، زوج والدة كوهين، في كلمة مؤثرة “يوسف، إيها الطفل الحلو، الطفل الصالح، لم أعتقد يوما أننا سنصل إلى هذه اللحظة. لسنوات قمت بتربيتك، أنت طفل عظيم، مقدس، طاهر… مليء بالحب والعطاء والروح”.

والد كوهين، إيتان، توفي عندما كان طفلا، ووالدته – التي مثل نساء أخريات لم تتحدث خلال الجنازة تماشيا مع تقاليد اليهود الأرثوذكس – تزوجت من ميراف.

وقال ميراف موجها حديثه لوالد كوهين الراحل “عزيزي إيتان، هل أنت سعيد مع ابنك العزيز الآن؟ هل ترقص معه هناك؟”

وتم دفن كوهين في قسم مخصص لليهود من أتباع تيار “براتسلاف الحسيدي” في مقبرة “جبل الزيتون”.

أصدقاء وأقارب يشاركون في جنازة الجندي الإسرائيلي يوسف كوهين، الذب قُتل في هجوم إطلاق نار وقع في الضفة الغربية، في دار الجنازة ’شمغار’ في القدس، 14 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأقيمت جنازة مور يوسف في المقبرة العسكرية في مدينته أشلكون في جنوب البلاد.

وشارك حوالي 2,000 شخص في تشييع جثمان الشاب البالغ من العمر 20 عاما، الذي كان من المفترض أن يعود صباح الخميس إلى منزله لكنه تطوع ليبقى في وحدته لإعطاء أجازة لجنود آخرين.

وقال قائد لواء كفير، الكولونيل تسيون رتسون، إنه علم بحب يوسف لكرة السلة من أصدقائه وقادته. “عندما كانت مراهقا كنت لاعب كرة سلة، لقد تخليت عن الحلم من أجل خدمة هادفة كمحارب مقاتل في جيش الدفاع الإسرائيلي”.

وأضاف رتسون “أخبرني أصدقاؤك عن شخص مميز، اعتبر مساعدة الآخر أولوية قصوى.لقد كنت شخصا متواضعا وهادئا، مع قلب طيب. أحبك أصدقاؤك. إن رحيلك قبل الأوان ترك فجوة عميقة في قلوبنا، فجوة لن نتمكن من إصلاحها أبدا”.

وقال ابن خال مور يوسف، أوري سلاف، “يوفيل، يا جندينا العزيز، لقد سقطت دفاعا عن بلدك، وعن عائلاتنا وأصدقائك. إن معرفتك الواسعة في التوراة والأنغام الموسيقية فاجأتني دائما”.

وأضاف “سأفتقد المحادثات معك، ضحكاتك، حديثك عن الNBA. لقد كنت دعامة العائلة بمساعدتك العظيمة في العائلة. في المناسبات العائلية، رأيت جميع الأطفال ينظرون إليك بإعجاب، بما في ذلك ابنتي. كنت دائما مع ابتسامة كبيرة. سنفتقدك جميعا إلى الأبد. لترقد بسلام، أنا أحبك”.

جنود إسرائيليون وطواقم طبية والشرطة في موقع هجوم إطلاق نار بالقرب من غيفعات أساف، في وسط الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

هجوم يوم الخميس جاء بعد عدد من الهجمات الأخيرة، من ضمنها هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة وقع خارج مستوطنة عوفرا أصيب فيه سبعة إسرائيليين بجروح. من بين الجرحى كانت هناك امرأة اضطرت إلى وضع طفلها في عملية قيصرية طارئة لكنه توفي يوم الأربعاء.

يوم الخميس أيضا، أطلقت شرطة حرسة الحدود النار على فلسطيني في البلدة القديمة في القدس قام بطعن شرطيين وإصابتهما بجروح طفيفة ما أسفر عن مقتله.

وقال الجيش إن فلسطينيا آخر حاول دهس جنود بمركبته خارج رام الله، لكن مسؤولين دفاعيين قالوا لأخبار القناة العاشرة إن الحادث لم يكن هجوما كما يبدو. وقُتل سائق المركبة بعد أن أطلق الجنود النار عليه.

يوم الجمعة، هاجم فلسطيني جنديا إسرائيليا في موقع للجيش خارج مستوطنة بيت إيل في وسط الضفة الغربية، وقام بطعنه وضرب رأسه بحجر قبل أن يلوذ بالفرار، ما دفع الجيش إلى إطلاق عمليات بحث عنه.

وتم نقل الجندي (21 عاما) إلى مستشفى “هداسا عين كارم” وهو في حالة خطيرة.

وورد أنه فاقد للوعي وتم ربطه بجهاز تنفس صناعي. وقال الأطباء أن هناك خطرا على حياته.

وشهدت الضفة الغربية ارتفاعا ملحوظا في عدد الهجمات ضد مدنيين وجنود إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة، بعد أشهر من الهدوء النسبي في المنطقة، ما يثير المخاوف من احتمال تجدد أعمال العنف فيها.

وعزا الجيش الارتفاع في عدد الهجمات إلى جهود الفصائل الفلسطينية المستمرة وظاهرة “التقليد” وعدد من التواريخ الهامة التي سيتم إحياؤها هذا الأسبوع، لا سيما ذكرى تأسيس حركة حماس.

ساهم في هذا التقرير ألكسندر فولبرايت وجوداه آري غروس وآدم راسغون.