تظاهر الآلاف في تل ابيب ليلة يوم السبت احتجاجا على مشروع قانون الدولة اليهودية المثير للجدل الذي يقترح التمييز في الاسكان كجزء من سلسلة من الاجراءات التي تهدف الى تكريس طابع دولة اسرائيل اليهودية في القانون.

الإحتجاج، الذي نظمه تحالف واسع من أحزاب المعارضة والجماعات اليهودية التقدمية ونشطاء مثليين والمنظمات غير الحكومية اليسارية، بلغ عدد متظاهريه حوالي 2500 شخص، ودعوا الحكومة ليس فقط إلى إلغاء الفقرة المتعقة بفصل المجتمعات، ولكن الاقتراح بأكمله .

وقد حذر سياسيون ومستشارون قانونيون وآخرون من أن البند “7-ب” في مشروع ما يسمى بمشروع “الدولة يهودية” هو تمييزي ويمكن أن يلقي بظلال قاتمة على إسرائيل على الساحة الدولية.

إن البند الوارد في التشريع الذي يرعاه حزب الليكود، والذي تأمل الحكومة في إقراره بحلول نهاية الشهر، سيسمح للدولة “بتأليف مجتمع يتكون من أشخاص لديهم نفس العقيدة والجنسية للحفاظ على الطابع الحصري لذلك المجتمع”.

يقول المنتقدون إن البند سيضفي الشرعية على التمييز في السكن ضد مجموعة واسعة من الأقليات والمجموعات الفرعية، بما في ذلك العرب، اليهود الشرقيين، الإثيوبيين، مثلي الجنس، المطلقات، وغيرهم.

عضو الكنيست أيمن عودة يشارك في مسيرة احتجاجية ضد مشروع قانون الدولة اليهودية في تل أبيب يوم 14 يوليو 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

وفي حديثه خلال الاحتجاج، قال أيمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة إن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز القاعدة اليمينية لحزب الليكود قبل الانتخابات المتوقعة، وتأتي على حساب حقوق الأقليات.

“هذه الحكومة تدمر السلام وتدمر الديمقراطية والمساواة من أجل رأس مال سياسي أكثر يخدم استبداد نتنياهو”، قال عودة. “القوانين العنصرية لحكومة تخشى سلطة الأغلبية وتطغى على الأقلية لن تزيلنا”.

وأبلغت زعيمة حزب ميرتس تامار زاندبرغ الحشد بأن “نتنياهو وحكومته قد أعلنوا حربا مباشرة على الأساس الأيديولوجي للصهيونية التي أقيمت عليها دولة إسرائيل”.

وأعلن وزير المالية موشيه كحلون يوم الجمعة تأييده للفقرة التي تقضي بالسماح بإنشاء مناطق لليهود فقط في إسرائيل، قائلا إنه يمكن أن يعيش مع السكن العربي المنفصل “بشكل جيد للغاية”.

“هناك احتياجات أمنية واجتماعية مختلفة”، قال خلال مقابلة مع إذاعة 103، مضيفا أن إسرائيل لديها من قبل العديد من الأحياء المنفصلة للمجتمع الأرثوذكسي المتشدد في إسرائيل.

“هذه دولة يهودية وديمقراطية، وإذا أراد مجتمع ما أن يفصل لأسباب معينة، أستطيع العيش مع ذلك بشكل جيد”، قال.

يشارك متظاهرون في مسيرة احتجاجية ضد قانون الدولة اليهودية المقترح في تل أبيب في 14 يوليو 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

الرئيس رؤوفين ريفلين، الذي يعتبر دوره رمزي بالأساس، أعرب عن قلقه إزاء مشروع القانون في تدخل نادر في السياسة الإسرائيلية الأسبوع الماضي. في رسالة إلى المشرعين، حذر ريفلين من أن التشريع في شكله الحالي “يمكن أن يلحق الضرر بالشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم وفي إسرائيل، بل ويمكن استخدامه كسلاح من قبل أعدائنا”.

كما أعرب ناتان شيرانسكي رئيس الوكالة اليهودية المنتهية ولايته، والمدعي العام أفيخاي ماندلبليت، والمستشار القانوني للكنيست إيال ينون، عن معارضة النص الذي يمكن أن يصبح جزءا من القوانين الأساسية للبلاد التي تشكل دستورا فعليا.

هناك إشارة إلى اليهودية في جميع قوانين البلاد من قبل، وتسيطر السلطات الدينية على العديد من جوانب الحياة، بما في ذلك الزواج. لكن القوانين الأساسية الإحدى عشر الحالية تتعامل في الغالب مع مؤسسات الدولة مثل الكنيست والمحاكم والرئاسة، بينما يحدد ’القانون الأساسي: كرامة الإنسان والحرية‘ الديمقراطية في إسرائيل.

عمال بلدية بيت شيمش يزيلون لافتات “الإحتشام” في المدينة يوم 11 ديسمبر 2017. (Yaakov Lederman/Flash90)

وقد طرح عضو الكنيست آفي دختر في الليكود مشروع قانون الدولة القومية لليهود لأول مرة في عام 2014، ولكن في مواجهة انتقادات من جانب أعضاء المعارضة وأعضاء من ذوي الفكر الليبرالي في حزبه، تم وضع مشروع القانون على الرف بعد ذلك مباشرة. ومنذ ذلك الحين، قام المشرعون اليمينيون بصياغة عدد من نسخ التشريع، لكن لم يتم التوصل إلى أي إتفاق من خلال الكنيست ليصبح قانونًا.

ومرت أحدث نسخة بأول قراءة لها في الكنيست في مايو، وتلقت دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعلن عن نيته لدفع مشروع القانون ليصبح قانونا قبل انتهاء جلسة الكنيست الحالية في 22 يوليو.

وقال نتنياهو للوزراء إنه يريد تمرير مشروع القانون في صيغته الحالية، قائلاً إنه يتضمن تسويات تم تقديمها بناء على طلب من شركائه في الائتلاف. ومع ذلك، ذكرت تقارير في وسائل الإعلام باللغة العبرية يوم الخميس أن رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت وافق على تخفيف النص في محاولة لتمرير مشروع القانون قبل نهاية الجلسة التشريعية.

بالإضافة إلى البند المتعلق بالمجتمعات المنفصلة، فإن القانون سوف يضع اللغة العبرية كلغة رسمية لإسرائيل. سيتم إلغاء اللغة العربية كلغة رسمية إلى لغة ذات “وضع خاص”، مما سيضمن للمتحدثين بها “الحق في خدمات الدولة المتاحة”.

كما سيعلن القانون أن القدس هي عاصمة إسرائيل، ويوضح الصلة بين يهود الشتات والدولة وتثبيت التقويم العبري على أنه التقويم الرسمي للدولة، بالإضافة إلى الاعتراف بيوم الاستقلال وأيام الذكرى والعطلات اليهودية.

وستقوم لجنة خاصة من الكنيست بالعمل على مشروع القانون يوم الأحد لمناقشة التعديلات التي اقترحها أعضاء المعارضة بهدف وضع اللمسات الأخيرة على الاقتراح الخاص بأغلبية الأصوات العامة قبل أن تبدأ الكنيست عطلة الصيف في 22 يوليو.