نزل آلاف المتظاهرين إلى شوراع مدينة حيفا صباح الأحد للمطالبة بإغلاق خزان الأمونيا في المدينة الساحلية التي تقع شمال البلاد، قبل ساعات من صدور قرار محكمة حول ما إذا كان سيتم السماح للمنشأة بمواصلة عملها.

وقام نحو 3,000 شخص بسد الطرقات في محيط المحكمة المركزية في المدينة، في الوقت الذي بت فيهم القضاة داخل قاعة المحكمة في إستئناف تقدمت به “مجموعة حيفا” ضد قرار الحكومة بإلغاء الترخيص للخزان.

بالإضافة إلى الإحتجاجات، أعلنت المدارس الثانوية في حيفا والمدن المحيطة الإضراب، حيث تم إلغاء الدراسة فيها من الساعة الثامنة صباحا وحتى ساعات الظهر.

في أعقاب المعركة القضائية الأخيرة بين “مجموعة حيفا” – وهي منتج الأسمدة المسؤولة عن تشغيل خزان الأمونيا – والمدينة، أعلنت وزارة حماية البيئة الأربعاء عن أنها لن تقوم بتجديد الترخيص لعمل الخزان التابع للمجموعة.

في الأسبوع الماضي، منحت محكمة الشؤون المحلية مهلة حتى 26 من فبراير لإزالة المادة الكيميائية السائلة من الخزان في خليج حيفا. قرار سابق منح الشركة مهلة حتى 22 من فبراير لإفراغ الحاوية من محتواها.

بعد أن أشارت بداية إلى أنها ستلتزم بالقرار، تقدمت الشركة في اللحظة الأخيرة بإستئناف متهمة بلدية حيفا ب”الديماغوغية” في محاولتها “زرع الخوف بين السكان”.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة المركزية في حيفا قرارها النهائي في وقت لاحق الأحد.

وزير حماية البيئة زئيف إلكين (الليكود) قال في الأسبوع الماضي إنه توصل إلى قراره “على ضوء حقيقة عدم وجود حل في الأفق” ولأن “خزان [الأمونيا] يضع الجمهور والبيئة في خطر، وهو ما لا يمكننا تحمله”.

وانتقد أيضا “مجموعة حيفا” لفشلها في السعي إلى بدائل، مثل توصية سلفه في المنصب آفي غاباي بأن يتم نقل المنشأة إلى صحراء النقب في الجنوب.

وقال إلكين أنه على ضوء المخاوف بشأن الآثار الإقتصادية المترتب على إغلاق المنشأة، ستمنح وزارة حماية البيئة “فترة ثلاثة أشهر لوزارة الإقتصاد [للقيام] بالترتيبات لمصادر بديلة لشراء الأمونيا”. في الأسبوع الماضي طلبت وزارة الإقتصاد ملهة ثلاثة أشهر لتنفيذ القرار من أجل دراسة الأضرار المحتملة على الصناعة في المنطقة.

في حجتها ضد إغلاق المنشأة، قالت “مجموعة حيفا” إن إفراع خزان الأمونيا من شأنه “القضاء على عمليات القطاعات الصناعية برمتها”وإسقاط ضربة موجعة على الإقتصاد المحلي. رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، قال عبر بيان نشره على الفيسبوك في الشهر الماضي إن هذه الحجج هي محاولة لتهديد المدينة وسكانها.

وتقدمت بلدية حيفا بإلتماس لإغلاق منشأة الأمونيا في أعقاب نشر تقرير تم إجراؤه بطلب منها في الشهر الماضي توصل إلى أن عمليات الأومونيا في ميناء المدينة تشكل خطرا حقيقيا على السكان.

وتم تقديم التقرير أيضا إلى محكمة العدل العليا في إطار نزاع قضائي بين “مجموعة حيفا” والبلدية.

إذا تصدعت حاوية الأمونيا، سيتسبب ذلك بإختناق 16,000 شخصا تحت سحابة سامة، بحسب التقرير. وقال معد التقرير، البروفيسور في الكيمياء إيهود كينان، في المؤتمر الصحفي الذي تم خلاله نشر التقرير في 31 يناير والذي عُقد في البلدية، إن الخزان من الممكن “أن ينهار غدا صباحا”.

لكن الخطر الأكبر من ذلك، وفقا للتقرير، تشكله سفينة شحن تصل إلى الحاوية في حيفا مرة كل شهر. إذا تم إطلاق شحنة الأمونيا في الهواء، قد يؤدي ذلك إلى مقتل نحو 600,000 شخص في منطقة الخليج، بحسب التقرير.

في العام الماضي، هدد الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، بإستهداف منشآت الأمونيا في حيفا بالصواريخ في الصراع المقبل مع إسرائيل. ونقل عن مصدر إسرائيلي لم يذكر اسمه قوله إن قصف خزانات الأمونيا في المدينة الشمالية سيسقط عشرات الآلاف من القتلى.

في خطاب له في وقت سابق من هذا الشهر، نسب نصر الله الفضل لنفسه في قرار المحكمة بإغلاق خزان الأمونيا، ودعا إسرائيل أيضا إلى تفكيك المفاعل النووي في ديمونا، الذي هدد أيضا بإستهدافه في أي صراع في المستقبل مع الدولة اليهودية.

ساهم في هذا التقرير طاقم راؤول ووتليف.