شارك الآلاف من الأشخاص مساء السبت في احتجاجات متزامنة مناهضة للحكومة في تل أبيب والقدس، مع تركيز الأول على السياسات الاقتصادية للحكومة وسط تفشي جائحة فيروس كورونا، ودعا الأخير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستقالة بسبب محاكمته بالفساد.

وفي كلتا المدينتين، بدأت الاحتجاجات في المناطق التي حددتها الشرطة لكنها امتدت في وقت لاحق إلى الشوارع، حيث سار المتظاهرون عبر المدن وأحيانًا اشتبكوا مع رجال الشرطة. واعتقل 15 متظاهرًا في القدس و13 في تل أبيب.

وفي القدس، تظاهر الآلاف بالقرب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء. وسارت حشود كبيرة من الاشخاص الذين تجمعوا ثم ساروا على الرغم من سلسلة من حواجز الطرق التي تهدف إلى احتوائهم وسدوا بينما ساروا لساعات عبر الشوارع في جميع أنحاء المنطقة، بشكل سلمي إلى حد كبير، يلوحون لافتات مناهضة لنتنياهو مع دقات الطبول والفوفوزيلا الصاخبة.

وكان هناك القليل من التباعد الاجتماعي بين المشاركين، على الرغم من أن معظمهم كانوا يرتدون أقنعة. وكانت غالبية المتظاهرين من الشباب – من مراهقين وحتى جيل 20 و30.

اشتبكت الشرطة في وقت لاحق مع بعض المتظاهرين واستخدمت خراطيم المياه في محاولة لتفريق الحشود.

وتم تصوير الضباط وهم يخلون بعنف المتظاهرين المناهضين لنتنياهو الذين اغلقوا الطريق بالقرب من متنزه ساكر في القدس. وسمع عدد من المتظاهرين وهم يصرخون “نازيين” باتجاه الضباط.

وكان احتجاج يوم السبت في القدس رابع تجمع من نوعه في الأسبوع الماضي عند تقاطع شارع غزة وشارع بلفور.

وفي وقت سابق، احتج المتظاهرون الذين طالبوا باستقالة رئيس الوزراء على عشرات الجسور فوق الطرق في جميع أنحاء البلاد.

وتظاهر الآلاف أيضا في حديقة شارل كلور في تل أبيب، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي بشكل عام.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، قالت الشرطة إنها تعتقل متظاهرين في تل أبيب ألقوا أشياء ورشوا ضابطًا برذاذ الفلفل. كما ألقيت شعلة على الشرطة، دون أن تسبب بإصابات على ما يبدو.

وتم اعتقال 13 متظاهرا في تل أبيب، وفقًا لتقارير عبرية.

وقال صاحب العمل نير هيرشمان في خطابه أمام مظاهرة تل أبيب: “رئيس الوزراء، الموجة الثانية من فيروس كورونا لم تفاجئ أحدا. كنت تعرف أنها كانت قادمة. لكنك أهدرت وقتك على الهراء”.

“بينما سعيت للحصول على إعفاءات ضريبية، كان يجب أن تقلق بشأن إنشاء نظام تتبع وبائي لتعقب العدوات. بدلاً من التخطيط لمحاربة نظام العدالة، كان عليك التخطيط لمحاربة البطالة”، قال.

قالت الممثلة والفنانة الكوميدية أورنا باناي إن الوقت قد حان لنتنياهو “للعودة إلى المنزل”. وقالت باناي: “أنا لا أتذكر وجود حكومة قاسية، منعزلة وعديمة القيم مثل العدالة، الصدق والرحمة بهذا القدر”. وادعت أن نتنياهو كان مشغولاً بـ”تفكيك الدولة” بدلاً من التعامل مع الخراب الاقتصادي الناتج عن فيروس كورونا.

متظاهرون يدعون للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحملون لافتات تظهره خلف القضبان، في القدس، 18 يوليو 2020 (ToI staff)

وقالت العاملة الاجتماعية سهير دكسة: “إذا استمعت الحكومة وكان يهمها، فسوف أقول لهم أن حقيقة ان مليون شخص عاطل عن العمل هي كارثة. أود أن أقول لهم إن الأشخاص الذين ثلاجاتهم فارغة ليسوا ’هراء’… لقد ارسلوا جمهوراً كاملاً الى الصراع من أجل البقاء، بينما يسعى نتنياهو للحصول على إعفاءات ضريبية ويحقق أرباب العمل المكاسب”.

وعلى عكس الاحتجاج الاقتصادي السابق في تل أبيب الأسبوع الماضي، تضمنت مسيرة هذا الأسبوع أيضًا أعضاء في حركة “العلم الأسود” التي حذرت من أن نتنياهو يقوض الديمقراطية الإسرائيلية من خلال هجماته على النظام القضائي والشرطة وسط محاكمة الفساد.

واحتجاجات العلم الأسود هي حركة ضد نتنياهو، الذي يواجه المحاكمة في سلسلة من قضايا الفساد. تم تنظيم المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، مع تلويح المتظاهرون بلافتات كتب عليها “وزير الجريمة” ودعوا نتنياهو إلى الاستقالة.

ويواجه نتنياهو تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة، بالإضافة إلى تهمة الرشوة في إحدى هذه القضايا. وينفي رئيس الوزراء من جهته التهم ضده ويعتبرها جزءا من مؤامرة يشارك فيها خصومه السياسيون ووسائل الإعلام وسلطات تطبيق القانون والنيابة العامة في محاولة للإطاحة به من منصبه.

وبعد انتهاء المسيرة، أغلق المئات الطرق بالقرب من متنزه شارل كلور بينما ساروا وتابعوا الهتاف.

وقبيل الاحتجاج، قال منظمو المسيرة في القدس أنهم يتجمعون بسبب “فشل الحكومة في إدارة الأزمة”.

وقال المنظمون في بيان من نشطاء صغار في القدس نقلته القناة 12: “لقد سئمنا من الصمت في وجه غباء، انعزال، فساد وعدم كفاءة هذه الحكومة الشريرة. لقد دمروا سبل عيشنا، لكننا لسنا مستعدين للسماح لهم بتدمير مستقبلنا وأملنا كذلك”.

وقال المنظمون رداً على الاشخاص الذين اتهموهم بأنهم فوضويون “الأناركيون الحقيقيون يجلسون في الكنيست ويترأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”.

وقد تدهورت تظاهرة سابقة في القدس، شارك فيها آلاف المتظاهرين يوم الثلاثاء، إلى مواجهات عنيفة اعتقلت الشرطة خلالها العشرات.