خرج عدة آلاف من الجمهور ليلة السبت للحشد خارج منزل رئيس الوزراء في القدس ضد مشروع قانون “الدولة اليهودية” المقترح من قبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

مشروع القانون، في حال إقراره في القانون، سيحدد إسرائيل كدولة قومية يهودية، وبضمان وطني لتقرير مصير وحقوق اليهود الفردية، ولكن فقط الحقوق الفردية للمواطنين غير اليهود.

ذكرت القناة الثانية الإخبارية ليلة السبت أن نتنياهو قرر، خوفا من إنهيار إئتلافه لعدم تقديم نسخة شديدة اللهجة لمشروع قانون “الدولة اليهودية” للقراءة الأولى في الكنيست هذا الأربعاء، كما كان مقرر، ولكن بدلا من ذلك تقديم نسخة شخصية من مشروع القانون أمام مجلس الوزراء يوم الأحد وللكنيست لقراءة أولى في الأسبوع البادئ بـ 7 ديسمبر.

مع إستطلاعات رأي التي تظهر حزب نتنياهو الليكود والأحزاب اليمينية الأخرى التي تتمتع بدعم غالبية الناخبين الإسرائيليين، شعور طارئ أجبر مؤيدي العمل وميرتس، الجبهة والسلام الآن للخروج للإحتجاج على مشروع قانون “الدولة اليهودية” المقترح، وكذلك على دعوات أخيرة من قبل السياسيين اليمينيين ونشطاء لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف.

“يملاني شك بالنسبة لقوة اليسار، ولكن هذا ما جعلني أشعر بالإضطرار للخروج إلى هنا هذه الليلة”، قال شارون روزنفيلدر من القدس.

نشطاء من اليسار الاسرائيلي يحملون الشعارات والاعلام اثناء مظاهرة ضد مشروع  " قانون الدولة اليهودية" امام بيت رئيس الوزراء في القدس 9 نوفمبر 2014  Yonatan Sindel/Flash90

نشطاء من اليسار الاسرائيلي يحملون الشعارات والاعلام اثناء مظاهرة ضد مشروع ” قانون الدولة اليهودية” امام بيت رئيس الوزراء في القدس 9 نوفمبر 2014 Yonatan Sindel/Flash90

“لست متأكدة من أننا قادرين على تغيير أي شيء، ولكن علينا أن مواصل المحاولة. إن الجلوس في المنزل لن يساعد على أي شيء”، وقالت هيلا بيلج من القدس، التي حضرت المظاهرة مع زوجها وأطفالها الصغار: “إسرائيل على الحافة. وهذه فرصتنا لإحداث تغيير”، قالت.

مشاعر بيلج أن هذه لحظة حياة أو موت بالنسبة لليسار، وبالنسبة للدولة ككل، رددت من قبل العديد من المتحدثين في المسيرة.

“الآن هو اختبارنا الكبير”، قال زعيم حزب ميرتس السابق يوسي سريد للمحتشدين. “إذا وقفنا، فإن اليسار سيقوى. إذا لم نفعل ذلك، إن اليسار سيختفي”.

“إذا لم تكن إسرائيل ديمقراطية، فإنها ببساطة لن تستمر في الوجود”، أضاف.

وفقا لسريد وزير التربية سابقا، هذا ليس الوقت المناسب للإعتدال. مع قيام الحكومة بمنعطف حاد نحو اليمين، قال أنه على اليسار أن يتجه أكثر نحو اليسار ليكون كثقل موازن.

في خطاب حماسي، تحدث عضو ميرتس في الكنيست عيساوي فريج عن التمييز الفعلي الذي يعاني منه كما آخرين من عرب إسرائيل، وعن غضبه من أن نتنياهو يريد تثبيت هذا التمييز داخل قانون.

“على الأقل، تحلينا بأمل المساواة الذي ينص عليها إعلان الإستقلال. أن بيبي يأخذ هذا الأمل بعيدا عنا”، قال فريج، مستخدما كنية نتنياهو.

“بعد أن يضطهد بيبي العرب، فإنه سوف يضطهدكم أنتم أيضا. قانون ‘الدولة اليهودية’ يمنح ضوء أخضر للفاشية”، حذر فريج اليساريين من اليهود في الحشد.

لم يكن فريج المتكلم الوحيد الذي وجه إتهامات قاسية ومشؤومة ضد نتنياهو.

حذر مدير الشاباك السابق كارمي جيلون أنه إذا إجتمعا معا، قانون ‘الدولة اليهودية’ ومحاولات تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي يمكن أن يدمر دولة إسرائيل.

“الأول، سوف يلتهم الدولة كالسرطان، وسوف يجلب الثانية لحرب قضاء، حرب المسلمين ضد كل اليهود المسؤولة عنهم إسرائيل”، قال جيلون.

وأشارت زعيمة حزب ميرتس زهافا غالأون إلى أن المسيرة أقيمت في 29 نوفمبر، الذكرى الـ 67 لتصويت الأمم المتحدة لتقسيم إنتداب فلسطين، والتي أدت إلى قيام دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

كما تحدثت عن القدس قائلة أنها تجلس على برميل بارود وقيادة رئيس الوزراء للبلاد نحو حرب دينية، انتشر من خلال الحشد أن مدرسة يد بيد ثنائية اللغة (العبرية والعربية) في القدس أضرمت بها النار، وتم تغطية جدرانها بكتابة عنصرية ضد العرب .

ادعت عضوة ميرتس في الكنيست تمار زاندبيرج أنه، خلافا للتصور الشائع، فإن الدولة لا تتحرك نحو اليمين. قانون ‘الدولة اليهودية’ والقوانين اليمينية الأخرى المقترحة من قبل حكومة نتنياهو كلها مجرد ستار من الدخان، خدعة لرئيس الوزراء ليضغط لعقد صفقات إئتلاف مع الأحزاب اليمينية لبقاءه في السلطة، قالت.

“إن الحكومة اليمينية في مراحلها الأخيرة”، أعلنت زاندبيرج كما هتف الحشد “بيبي، عد إلى منزلك!” مرارا وتكرارا.

هيلا بيلج المقدسية الغاضبة من نتنياهو، قالت انها واقعية بشأن فرصه الحقيقية لإحالته من مقر إقامة رئيس الوزراء التي وقفت أمامه.

“ما لم يصعد زعيم حقيقي ويقود إسرائيل، الأمور لن تتغير”، قالت.

ومن قد يكون هذا القائد؟

برأي بيلج، في الواقع أنه ليس شخصا من اليسار. وقالت إنها ترغب في أن ترى وزيرة العدل تسيبي ليفني، من حزب الوسط هتنوعا، بإتخاذ عجلة القيادة.

“إذا كانت جادة في إصرارها على معتقداتها ومبادئها وعدم اللعب سياسيا، ستكون هي القائدة”، قالت بيلج.