تظاهر حوالي 1,500 مواطن عربي في إسرائيل بعد ظهر يوم الجمعة في مدينة أم الفحم، شرقي الخضيرة، إحتجاجا على مقتل الشاب العربي في كفر كنا على أيدي الشرطة في الأسبوع الماضي والإضطرابات المستمرة في القدس. وشارك في المظاهرة عضوي الكنيست حنين زعبي (التجمع) وعفو إغبارية (الجبهة) وكذلك الشيخ رائد صلاح، رئيس الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل.

وتظاهر عدة مئات من الاشخاص أيضا في بلدة كفر قرع القريبة، بحسب ما ذكر موقع “واينت”.

يوم الجمعة أيضا، أغلق مئات المحتجين الفلسطينيين لفترة قصيرة طريقا بالقرب من حزمة، شمال القدس وقاموا بإلقاء الحجارة على قوات الأمن، التي قامت بتفريق المتظاهرين مستخدمة القنابل الصوتية بعد رفضهم ترك المكان طوعا، وفقا لما قالته الشرطة.

في حادث آخر، إخترق عشرات الأشخاص حاجزا أمنيا بالقرب من قلنديا، شمال القدس، في خطوة إحتجاجية، مستخدمين أدوات لقطع السياج أو لتسلقه، كما ذكر موقع “واينت”. بالرغم من ذلك، تراجع المحتجون بعد ذلك إلى ما وراء الخط.

في هذه الأثناء، قام وزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش بزيارة كفر كنا للمرة الأولى منذ حادثة مقتل خير حمدان، وإلتقى مع القيادة المحلية وطالب بتهدئة السكان ومنع المواجهات مع الشرطة.

وكان حمدان (22 عاما)، قد قُتل بعد تعرضة لإطلاق النار على يد شرطي. وقالت الشرطة أنه حاول طعن شرطي، في حين أن السكان يقولون أنه قُتل بدم بارد. وأظهر مقطع فيديو للحادث بأن حمدان حاول مهاجمة مركبة تابعة للشرطة، ولكنه ظهر أيضا وهو يتراجع قبل إطلاق النار عليه.

على الرغم من جهود إسرائيلية-أردنية-أمريكية مشتركة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية لإعادة الهدوء من خلال خطوات لبناء الثقة، ذكر موقع “واللا” الإخباري أن التلفزيون الفلسطيني الرسمي دعا عبر صفحته على موقع فيسبوك ليوم “ثورة ونار وغضب” في القدس.

في الحرم القدسي نفسه، قلب الصراع في الأسابيع الأخيرة، لم ترد أنباء عن وقوع حوادث عنف. وكانت الشرطة قد إستعدت لإندلاع مواجهات هناك بعد الإعلان يوم الخميس بأنه لن يتم فرض قيود على أعمار المصلين في صلاة يوم الجمعة في الأقصى، للمرة الأولى منذ أسابيع.

وجاء القرار قي أعقاب لقاء ثلاثي في عمان يوم الخميس جمع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، وملك الأردن عبد الله الثاني، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي قال بعد الإجتماع أن تم الإتفاق على خطوات للتخفيف من التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين حول الموقع المتنازع عليه في القدس.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان تخفيف القيود في الحرم القدسي كان من ضمن من هذه الخطوات.

تم القيام بإلتزامات حازمة للحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي، كما قال كيري في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة.

ولم يحضر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الإجتماع، ولكنه إلتقى مع كيري قبل ذلك. وقال كيري أن “اللحظة غير مناسبة” للقاء يجمع بين عباس ونتنياهو.

وإتفقت إسرائيل والأردن، التي لديها حقوق حراسة في المجمع، أيضا على إتخاذ خطوات لعدم “تصعيد الوضع” في القدس و”إعادة الثقة”، كما قال كيري، الذي أضاف: “لن نقوم بعرض كل خطو عملية؛ من المهم القيام بذلك بطريقة هادئة وفعالة”.

وقال جودة أن عمان ستعيد النظر في قرار سحب سفيرها من إسرائيل، بناء على تطبيق إسرائيل لالتزاماتها في إعادة الهدوء.

وتم فرض قيود على المصلين الرجال في أيام الجمعة الماضية. وكانت الشرطة قد منعت في بعض الأحيان دخول الرجال الفلطسينيين تحت سن 35، خشية وقوع اضطرابات. في مناسبات أخرى قامت الشرطة بمنع دخول الرجال تحت سن 50. وتم السماح للنساء من كل الأعمار الدخول إلى الموقع.

وقال أهرونوفيتش يوم الخميس أن الإضطرابات في إسرائيل والضفة الغربية ستتواصل على الأرجح، وإن كان ذلك بوتيرة أقل.

وقال أهرونوفيتش أن الأيام الأخيرة شهدت إنخفاضا في أعمال العنف، عازيا ذلك إلى الإجراءات الحاسمة التي إتخذتها الشرطة ضد المحتجين، ولكنه حذر من أن وقوع هجمات جديدة من قبل أشخاص يعملون بشكل منفرد، من دون حصولهم على تعليمات من منظمات إرهابية، لا يزال أمرا محتملا.

وكانت إسرائيل قد نشرت مئات العناصر لتعزيز قوات الشرطة في العاصمة في الأسابيع الأخيرة ردا على الإضطرابات في القدس الشرقية، التي امتدت أيضا إلى الضفة الغربية والبلدات العربية في إسرائيل، مما زاد من مخاوف اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.

الحرم القدسي، المعروف عند اليهود بـ”جبل الهيكل”، يشكل مصدر توتر متزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين: حيث وقع عدد من المواجهات بين قوات الأمن ومحتجين فلسطينيين، وأربع هجمات ضد إسرائيليين، ومحاولة إغتيال لناشط يميني في أقل من شهر.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس ووكالة أسوشيتد برس.