شارك آلاف الأشخاص في تظاهرة مؤيدة للسلام في ميدان رابين في تل أبيب السبت لإحياء ذكرى “50 عاما من الإحتلال” تحت شعار “دولتين – أمل واحد”.

وتراوحت التقديرات حول أعداد المشاركين بين 15,000 و20,000 شخص. في حين قال المنظمون إن عدد المشاركين وصل إلى 30,000.

في التظاهرة هاجم قادة من اليسار الإسرائيلي حكومة اليمين وسياساتها ودعوا إلى قيادة جديدة وشجاعة تتخذ خطوات نحو السلام.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ دعا قادة حزبي “يش عتيد” و”كولانو” إلى “وضع الأنا جانبا والإنضمام معا إلى كتلة سياسية كبيرة واحدة” قادرة على إستبدال الحكومة الحالية. (حزب “يش عتيد” الوسطي في المعارضة وحزب “كولانو” من وسط اليمين هو شريك في الإئتلاف الحاكم).

وقال هرتسوغ: “معا، ومعا فقط… بإمكاننا الفوز والوصول إلى الحكم”. عند إعتلائه المنصة، استُقبل هرتسوغ، الذي سيواجه في 4 يوليو منافسة من قبل عدد من المرشحين على قيادة حزب “المعسكر الصهيوني”، بصيحات إستهجان من بعض المشاركين في المظاهرة.

وتحدث هرتسوغ عن الجهود السرية التي أشارت إليها تقارير في العام الماضي للدفع باتفاق سلام إقليمي، والتي أحبطها كما قال إنعدام الأمن السياسي لدى نتنياهو.

وقال: “قبل أشهر ليست بالكثيرة، وقفت إسرائيل أمام فرصة تاريخية. كان بإمكاننا إطلاق مفاوضات إقليمية غير مسبوقة كان من شأنها تعزيز أمن إسرائيل، وكان من شأنها إخراج إسرائيل من العزلة، وكان من شأنها خلق تحالف إقليمي غير مسبوق وكان من شأنها أن تؤدي إلى سلام”.

وأضاف “ولماذا تم تفويت هذه الفرصة؟ لأن ما يحرك قيادة إسرائيل اليوم هو الخوف – الخوف من التغيير، الخوف من الجرأة، الخوف من المبادرة والخوف من الأمل”.

في رسالة تمت قراءتها خلال الحدث، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: “لقد حان الوقت للعيش – لنا ولكم – بسلام وانسجام وأمن واستقرار”.

وقال عباس في رسالته إن “السبيل الوحيد لإنهاء الصراع ومكافحة الإرهاب في المنطقة والعالم هو حل الدولتين بالإستناد على حدود يونيو 1967، فلسطين إلى جانب إسرائيل”، وأضاف “من واجبنا تجاه الأجيال القادمة التوصل إلى سلام شجعان”.

رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غلئون قالت إن رئيس الوزراء بنيامين “نتنياهو يكذب وهو يقول لنا منذ 10 سنوات إن بإمكانه إدارة الصراع. بأنه ’لا يوجد هناك خيار آخر’ و’لا يوجد شريك’. يلعب دور الضحية ولا يظهر أي شجاعة أو مبادرة دبلوماسية ويتهرب من المسؤولية والمخاطرة. يجب القضاء على هذه الكذبة – لأن هدفها الوحيد هو بقاؤه السياسي”.

وأضافت “على الرغم من أكاذيب نتنياهو، فإن الجمهور الإسرائيلي يؤيد التسوية، وإنهاء الإحتلال ويقول نعم لحل الدولتين لشعبين”.

المدير العام لمنظمة “سلام الآن” آفي بوسكيلا قال إن 50 عاما من السياسات الإستيطانية “تهدد مستقبلنا وتدفن الحلم الصهيوني” في الوقت الذي تقوض فيه أيضا الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال بوسكيلا “لسنوات سمحنا لقيادة جوفاء وغير مسؤولة خارجة عن السيطرة بالدفع بنا إلى الهاوية”، وأضاف “اليوم نحن نضع حدا لذلك… اليوم نحن، مواطنو إسرائيل الديمقراطية، ننهض من الخنادق للدفاع عن بيتنا”.

وتابع بوسكيلا القول: “لقد حان الوقت للتوضيح للإسرائيليين وللفلسطينيين وللعالم بأن جزءا كبيرا من الجمهور الإسرائيلي يعارض الإحتلال ويسعى إلى التوصل إلى حل الدولتين”. وأضاف: “رسالة واضحة ستخرج من ميدان رابين: نعم للأمل، نعم للدولتين، لا للإحتلال، لا للضم، ونعم لمستقبل أفضل لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين”.

أيمن عودة، رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، قال: “أختار أن أكون هنا اليوم لأنني أعتقد أن علينا إيجاد طريقة للنضال معا”.

وأضاف: “الآن، في مواجه حكومة اليمين المتطرف بشكل متزايد، حكومة تستخدم الأقليات ككيس ملاكمة، حكومة تعمل على التحريض مرة تلو الأخرى… الآن، في مواجهة مؤامرات الضم والتشريع العنصري والمعادي للديمقراطية… علينا تشكيل معسكر ديمقراطي عام حول مبادئنا المشتركة – مع دعوة واضحة لإنهاء الإحتلال، للمساواة، للديمقراطية وللعدالة الإجتماعية لجميع المواطنين”.

وقال عودة أنه حتى يكون العيش المشترك أمرا ممكنا “علينا احترام وقبول هويتكم القومية. وعليكم أنتم أيضا فعل ذلك. يمكن لهذه الشراكة أن تُبنى فقط من الإحترام المبتادل وقبول هويات كل واحد وواحد منا”.

وأضاف: “من أجل إحداث تغيير، نحن بحاجة إلى الشجاعة. يجب أن نتحلى بالشجاعة للمحاربة من أجل المستقبل الذي نؤمن به معا”.

القناة الثانية ذكرت ليلة الجمعة أنه في الوقت الذي يبذل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهودا لإستئناف العملية السلمية، يسعى نتنياهو مجددا إلى توسيع إئتلافه من خلال ضم ساسة من تيار وسط اليسار.

وأفاد التقرير أن نتنياهو وهرتسوغ تحدثا عبر الهاتف عشية زيارة ترامب إلى إسرائيل في الأسبوع الماضي، واتفقا على الإجتماع بعد رحلة ترامب. هرتسوغ، الذي التقى مع ترامب لفترة وجيزة يوم الثلاثاء، قال في أكثر من مناسبة في الأيام القليلة الماضية أنه سيدعم نتنياهو – من خارج الحكومة – إذا قرر رئيس الوزراء تحقيق تقدم حقيقي في صنع السلام مع الفلسطينيين.

وجاء في التقرير التلفزيوني، الذي لم يتم تأكيده، أن نتنياهو يعمل على توسيع إئتلافه الحاكم لأنه يرغب بمساحة للمناورة في حال تم إسئتناف المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

قبيل التظاهرة يوم الأحد، نفى هرتسوغ وجود أي محادثات حول انضمام “المعسكر الصهيوني” إلى الحكومة.

وقال: “إذا كانت هناك عملية [سلمية] وكانت جدية، فاسألوني عن دعم المبادرة من المعارضة، وليس من داخل الحكومة”.

التقرير تزامن مع إستطلاع رأي جديد أظهر تأييدأ أكبر في صفوف الإسرائيليين لحل الدولتين بالإستناد على حدود ما قبل عام 1967. نتائج الإستطلاع أظهرت دعم الإسرائيليين لاتفاق سلام يعتمد على حل الدولتين مع الفلسطينيين بالإستناد على حدود 1967 مع تعديل لضم الكتل الإستيطانية الكبرى، بأغلبية 47% مقابل 39%، مع 14% غير مقررين.

خلال زيارته إلى البلاد في 22-23 مايو كرر ترامب أنه يسعى إلى التوسط في اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين. في حين أن نتنياهو شدد على شكوكه حول إستعداد رئيس السلطة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق، لكنه قال للرئيس الأمريكي إنه “للمرة الأولى منذ سنوات عدة – يا سيدي الرئيس، للمرة الأولى في حياتي – أرى أملا حقيقيا للتغيير”.

من جهته، أكد ترامب في خطابه الأخيرة في “متحف إسرائيل” الثلاثاء على أن عباس والفلسطينيين “مستعدون للتوصل إلى سلام”.

وذكرت تقارير أن صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، المكلف من قبل ترامب إلى جانب مبعوث المفاوضات الدولية جيسون غرينبلات  بإستئناف العملية السلمية، قال لهرتسوغ الثلاثاء: “نخطط للتحرك بسرعة في بدء العملية الدبلوماسية من أجل التوصل إلى اتفاق”.

ونقلت القناة الثانية عن وزراء كبار قولهم إنه من الواضح أن ترامب سيمارس ضغطا على إسرائيل لتقديم تنازلات، وبأن الإحتفالات في اليمين لأن ترامب لم يأت على ذكر إقامة دولة فلسطينية خلال زيارته، وعدم إنتقاده للمشروع الإستيطاني، ليست في محلها. ونُقل عن وزير لم يذكر اسمه قوله “جميعنا نرقص على التايتانيك”.

القناة نقلت عن وزراء إسرائيليين التقوا بترامب وفريقه قولهم إن الرئيس الأمريكي ومستشاريه الكبار خلصوا إلى ثلاث إستنتاجات حول صنع السلام خلال رحلتهم: أن تحقيق تقدم على الجبهة الإسرائيلية-الفلسطينية هو عنصر مركزي في تحقيق تقدم في أماكن أخرى في الشرق الأوسط؛ وبأن عباس، الذي التقى مع ترامب مرتين، هو شريك حيوي؛ وبأن فكرة أن نتنياهو غير قادر على تقديم تنازلات بسبب القيود في حكومته اليمينية هي فكرة مغلوطة، بما أن معسكر وسط اليسار على إستعداد لدعمه.