قامت الشرطة الإسرائيلية بنشر أكثر من 2,000 شرطي في جميع أنحاء القدس الأحد مع انطلاق المسيرة السنوية لإحياء ذكرى سيطرة إسرائيل على النصف الشرقي من المدينة في عام 1967، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التظاهرة التي يشارك فيها قوميون متشددون إلى تأجيج التوترات حيث أنها تمر عبر الحي الإسلامي في البلدة القديمة.

ما يزيد من هذه المخاوف هو أن المسيرة تأتي هذا العام في الوقت الذي يستعد فيه المسلمون لإستقبال شهر رمضان، حيث يقوم الكثير من الفلسطنييين بزيارة مسجد الأقصى، الذي يُعتبر بؤرة توتر، في البلدة القديمة.

ومن المخطط أن تمر المسيرة التي تُسمى ب”مسيرة العلم” عبر الحي الإسلامي في البلدة القديمة قبل الوصول إلى الحائط الغربي، الذي يقع مباشرة أسفل مجمع الحرم القدسي.

باب العامود ومسار المسيرة شهدا عددا من الهجمات ضد المدنيين وعناصر الأمن الإسرائيليين منذ اندلاع أعمال العنف في شهر سبتمبر من العام الماضي.

ومن المتوقع مشاركة حوالي 30,000 شخص في المسيرة، التي انطلقت في النصف الغربي من المدينة في الساعة 5:15 مساء.

كما في سنوات سابقة، فإن جزء كبير من المشاركين في المسيرة هم شبان إسرائيليون من التيار القومي المتدين، حيث يقوم الكثير منهم بالتلويح بالأعلام وحمل ملصقات كُُتبت عليها عبارات معادية للعرب، بحسب ما ذكرته القناة 2.

وقال المتحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية آسي أهروني، “سنكون هناك بأعداد كبيرة جدا”، وأضاف، “لدينا أكثر من 2,000 شرطي فقط لأحداث ’يوم القدس’”.

وكانت مجموعة “عير عميم” الحقوقية قد طلبت من المحكمة العليا منع المسيرة من دخول البلدة القديمة عبر باب العامود، المدخل الرئيسي الذي يستخدمه الفلسطينيون.

المحكمة رفضت الإلتماس، لكنها طلبت من المشاركين استكمال عبورهم من خلال باب العامود عند الساعة 6:15 مساء ومن الحي الإسلامي عند الساعة السابعة مساء.

وتم وضع هذه القيود على الأوقات استعدادا لبداية شهر رمضان المتوقعة ليلة الأحد.

وطلبت الشرطة أيضا من محكمة الصلح في القدس إصدار أوامر إبعاد لخمسة من أعضاء منظمة “لهافا” اليمينية المتطرفة، لمنعهم من دخول البلدة القديمة خلال المسيرة. وتم احتجاز الخمسة للتحقيق معهم في الأسبوع الماضي خلال تظاهرة ضد بعثة مسيحية وإجبارهم على التوقيع على شروط إستبعاد، بحسب ما ذكر موقع “واللا” الإخباري.

وقال المحامي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اعترض على طلب الشرطة في المحكمة، بأن “لنشطاء ’لهافا’ الحق في السير في القدس مع أعلام، وعدم قدرة الشرطة على استيعاب أن حرية التعبير تنطبق على الجميع تشير إلى أنهم بحاجة إلى الخضوع لدورة في الحقوق المدنية والديمقراطية”.

وكانت إسرائيل قد بسطت سيطرتها على القدس في حرب الستة أيام في عام 1967 وقامت بعد ذلك بضمهما إليها في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

ويرى الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، في حين يعتبر الإسرائيليون القدس بكاملها عاصمة لدولتهم.

مكانة القدس في المستقبل هي أحد أكثر القضايا جدلية في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

المسيرة تأتي بعد أيام من عقد قمة دولية في فرنسا دعت إلى استئناف جهود السلام قبل نهاية العام.

وبمناسبة إحياء ذكرى هذا اليوم، الذي يُعرف بالعربية ب”النكسة”، تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تصريح له بأن رام الله لن تقبل إلا بإنسحاب إسرائيلي كامل من كل الأراضي التي استولت عليها خلال حرب الستة أيام في 1967.

وقال عباس، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، إن “شعبنا لن يقبل بأقل من انهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في حرب حزيران 1967 إنهاءً كاملا، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من حزيران لعام 1967”.