أ ف ب – قتل اكثر من 150 شخصا في سلسلة اعتداءات الأحد في حمص بوسط سوريا ومنطقة السيدة زينب في ريف دمشق وتبناها تنظيم “داعش”، فيما تواصل موسكو وواشنطن مساعيهما لوقف إطلاق النار في هذا البلد.

وشهدت حمص، ثالث مدن البلاد، الإعتداء الأشد دموية منذ العام 2011 مع سقوط 59 قتيلا في التفجيرات بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما قتل أكثر من 83 شخصا في تفجيرات بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق بحسب وكالة الأنباء السورية.

وفي بيان للمتحدث بإسمه، قال مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا، أنه “يدين بقوة” هذه الإعتداءات.

وفي هذه الأجواء ورغم فشل محاولات سابقة لإعلان وقف اطلاق النار في سوريا، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري من عمان عن “اتفاق مؤقت مبدئيا” مع روسيا على بنود هدنة يمكن أن “تبدأ في الايام المقبلة”.

وادى تعدد الفرقاء والإنقسامات الدولية وتنامي تنظيمي القاعدة وتنظيم داعش، الى تسميم الجهود الرامية الى تسوية هذا النزاع الذي اوقع في حوالي خمس سنوات اكثر من 260 الف قتيل ودفع بأكثر من نصف سكان البلاد للفرار من ديارهم.

’رسالة تحد’

وفي منطقة السيدة زينب الواقعة على بعد خمسة كيلومترات جنوب دمشق، والتي تضم مقاما دينيا للشيعة، قتل 83 شخصا وأصيب 178 بجروح بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). من جهته قال المرصد ان حصيلة هذا الإعتداء 96 قتيلا بينهم 60 مدنيا على الأقل، إضافة إلى 160 جريحا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن هذه الحصيلة هي بين الأعلى منذ بداية النزاع.

وتبنى تنظيم داعش الإعتداء، مشيرا إلى أن اثنين من عناصره نفذاه بتفجير جسديهما.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في المكان ركام سيارات محترقة وحطام زجاج في منطقة الإنفجار. ووقعت الاعتداءات على بعد 400 متر من ضريح السيدة زينب.

وقال أن ستين متجرا على الأقل تضررت جراء التفجيرات.

وجاءت تفجيرات منطقة السيدة زينب بعد ساعات على تفجيرين بسيارتين مفخختين في مدينة حمص اوقعا 59 قتيلا، بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتبنى تنظيم داعش أيضا تفجيري حمص.

واعتبر رامي عبد الرحمن ان تنظيم داعش الذي يتعرض لضربات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لكن ايضا لغارات جوية روسية، اراد توجيه رسالة مزدوجة.

وقال لوكالة فرانس برس، “انها رسالة اولا الى المجتمع الدولي لكي يثبت انه لا يزال قويا رغم الضربات”. واضاف ان تنظيم داعش استفاد من ضعف فصائل المعارضة في شمال سوريا امام الجيش السوري “لكي يثبت انه الوحيد القادر على ضرب النظام في معاقله وكذلك الشيعة والعلويين”.

وشهدت منطقة السيدة زينب في 31 كانون الثاني/يناير الماضي ثلاثة تفجيرات متزامنة، نفذ انتحاريان اثنين منها، أسفرت عن مقتل 70 شخصا وتبناها تنظيم داعش المتطرف.

وفي أماكن أخرى في البلاد، تواصلت المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة. وسجلت مواجهات اخرى بين قوات كردية وجهادية او حتى فصائل معارضة وجهاديين.

وفي محافظة حلب الاستراتيجية في شمال البلاد افاد المرصد السوري الاحد عن مقتل خمسين جهاديا من التنظيم المتطرف على الأقل خلال المعارك مع الجيش السوري الذي يحرز تقدما منذ بدء معركته في ريف حلب فجر السبت.

’اتفاق مؤقت’

تاتي التفجيرات الأخيرة فيما تواصل القوى الكبرى مساعيها لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي كان يفترض ان يدخل حيز التنفيذ الجمعة.

لكن الوضع المعقد جدا على الأرض جعل من الصعب تطبيق هذا الإتفاق رغم جهود الأمم المتحدة وخصوصا الولايات المتحدة.

وأعلن كيري من عمان الأحد عن اتفاق “مؤقت من حيث المبدأ على شروط وقف الاعمال العدائية من الممكن أن يبدأ خلال الايام المقبلة” وذلك بعد حديثه هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وأضاف كيري أن الإتفاق “لم ينجز بعد وأتوقع من رئيسينا الرئيس أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (…) ان يتحادثا في الأيام المقبلة في محاولة لإنجاز هذا الاتفاق”.

واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان لافروف وكيري تشاورا هاتفيا مرتين مجددا مساء الأحد، وأن بنود اتفاق وقف اطلاق النار ستعرض قريبا على الرئيسين الأميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين.

وكيري ولافروف هما المهندسان الرئيسيان في المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 دولة واتفقت في ختام اجتماعها في ميونيخ في 12 شباط/فبراير على “وقف الأعمال العدائية” في سوريا بهدف احياء مفاوضات السلام ووقف نزوح المدنيين.

وكان من المفترض ان يدخل هذا الإتفاق حيز التنفيذ في 19 شباط/فبراير لكن المعارك تواصلت في سوريا بعد انقضاء تلك الفترة.

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة السبت موافقتها على هدنة شرط الحصول على ضمانات دولية بوقف العمليات العسكرية من حلفاء النظام السوري خصوصا ايران وروسيا.

من جهته، قال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة نشرها السبت موقع صحيفة “البايس” الإسبانية، أنه مستعد للقبول بوقف اطلاق النار على شرط بأن لا يسمح ذلك بإستغلاله من قبل “الإرهابيين”.

وتعهدت روسيا السبت مواصلة تقديم الدعم للنظام السوري لمحاربة المجموعات “الإرهابية”.

وكان النزاع في سوريا دخل مرحلة جديدة مع بدء القوات التركية قبل اسبوع قصف مواقع للمقاتلين الأكراد السوريين في شمال سوريا الذين تعتبرهم “ارهابيين”.