أ ف ب – قتل 17 فلسطينيا على الاقل، بينهم صحافي، في غارات اسرائيلية استهدفت سوق الشجاعية شرق مدينة غزة الاربعاء خلال فترة تهدئة انسانية اعلنها الجيش الاسرائيلي بعد ساعات من قصف مدرسة تابعة للاونروا دانته الامم المتحدة وواشنطن.

وقتل 110 فلسطينيين الاربعاء في أحد الايام الاكثر دموية منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة في 8 من تموز/يوليو الماضي، لترتفع بذلك الى 1363 قتيلا واكثر من 7300 جريح، معظمهم من المدنيين، حصيلة الضحايا الفلسطينيين للهجوم المتواصل منذ 23 يوما، وفق مصادر طبية فلسطينية.

وبعد قصف مكثف خلال النهار، أعلن الجيش الاسرائيلي انه سيبدأ “تهدئة انسانية” لاربع ساعات من الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي (12,00 ت غ) حتى الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ)، استثنى منها “المناطق التي ينفذ فيها الجنود حاليا عمليات” شرق وشمال القطاع.

واكد المتحدث باسم حركة حماس في غزة سامي ابو زهري في بيان ان “التهدئة المعلنة اسرائيليا هي للاستهلاك الاعلامي وليس لها اي قيمة لانها تستثني المناطق الساخنة على حدود القطاع ولن نستطيع الاستفادة منها في اخلاء المصابين في تلك المناطق”.

وقبل نهاية التهدئة بنحو ساعة، قصف الجيش الاسرائيلي بقصف سوق في حي الشجاعية شرق مدينة غزة مما ادى الى مقتل 17 فلسطينيا واصابة اكثر من 200 اخرين. واظهرت الصور مشاهد رهيبة التي يشهدها هذا الحي الذي يتعرض لقصف عنيف منذ بدء الهجوم الاسرائيلي.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة “استشهد 17 فلسطينيا في غارة على سوق الشجاعية شرق غزة بينهم الصحفي رامي ريان الذي يعمل مع وكالة محلية في غزة”.

وبث تلفزيون “الاقصى” التابع لحركة حماس صورا مباشرة للقصف ظهرت فيها سحابة من الدخان الاسود فوق سوق الشجاعية.

وشوهد المارة ينقلون على بطانيات جثامين القتلى، وبينهم اطفال، نحو سيارة اسعاف او سيارات خاصة. وانتشرت جثث القتلى على الأرض مغطاة بالدماء، وبعضها تحول اشلاء. وشوهد رجل ممددا على الارض يرتدي سترة واقية من الرصاص وخوذة.

كما اعلن الجيش الاسرائيلي مقتل ثلاثة من جنوده في القتال الدائر في قطاع غزة ليرتفع الى 56 عدد الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا منذ بدء الهجوم البري على القطاع في 17 تموز/يوليو، وهي الحصيلة الاكبر منذ الحرب على حزب الله اللبناني في العام 2006.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة فجر الخميس وفاة ثلاثة فلسطينيين متأثرين بجروحهم في قصف اسرائيلي سابق.

وفجر الاربعاء، قتل 16 فلسطينيا على الاقل في قصف مدفعي اسرائيلي استهدف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وهذه المرة الثانية في اسبوع التي تقوم بها اسرائيل بقصف مدرسة تابعة للاونروا تأوي مئات النازحين الفلسطينيين الذين فروا بسبب القصف الاسرائيلي المتواصل على القطاع.

ودان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قصف المدرسة وطالب بمحاسبة المسؤولين عنه.

وقال بان كي مون لدى وصوله الى سان خوسيه في كوستاريكا “تعرضت هذا الصباح مدرسة تابعة للامم المتحدة تستقبل الاف العائلات الفلسطينية لهجوم يستدعي الادانة. هذا غير مبرر، ويستوجب المحاسبة واحقاق العدالة”.

واضاف بان كي مون “اود ان اوضح ان السلطات العسكرية الاسرائيلية تبلغت 17 مرة بالمكان المحدد لهذه المدرسة الابتدائية وخصوصا الليلة الماضية قبل بضع ساعات فقط من هذا الهجوم”.

ودان البيت الابيض قصف المدرسة وتهديد سلامة الاف الفلسطينيين الذين دعاهم الجيش الاسرائيلي الى اجلاء منازلهم، في الملاجىء التي امنتها الامم المتحدة.

وقالت برناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الامن القومي ان “الولايات المتحدة تدين قصف مدرسة للاونروا في غزة ما اوقع قتلى وجرحى في صفوف الفلسطينيين الابرياء وبينهم اطفال وموظفون امميون”.

وندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بقصف المدرسة مجددا دعوة فرنسا الى وقف فوري لاطلاق النار.

ودان المفوض العام للاونروا بيير كرينبول بشدة قصف المدرسة في بيان قائلا “ادين وبأشد العبارات الممكنة هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي من قبل القوات الاسرائيلية” مشيرا الى اخطار الجيش الاسرائيلي بموقع هذه المدرسة 17 مرة.

واضاف البيان “هذه هي المرة السادسة التي تتعرض فيها واحدة من مدارسنا لضربة مباشرة ويقتل موظفونا الذين يقودون العمل الانساني الدولي”.

وقال كرينبول “سيكون عشرات الآلاف قريبا في شوارع غزة، من دون طعام ولا ماء أو مأوى في حال استمرت هذه الاعتداءات”.

وفي رسالة وجهها الى بان كي مون، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن “جرائم حرب ينبغي محاسبة اسرائيل عليها” مطالبا اياه ب”اتخاذ كل الاجراءات الضرورية لحماية الشعب الفلسطيني”.

ويلقي الجيش الاسرائيلي باللوم على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مقتل المدنيين مدعيا ان مقاتلي الحركة يختبئون عمدا في مناطق سكنية ويستخدمون السكان “كدروع بشرية”.

وفي جانب الجهود الدبلوماسية، وصل وفد اسرائيلي الى القاهرة الاربعاء لاجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن التوصل الى تهدئة. ولم تحدد المصادر المصرية هوية عضوي الوفد لكنها قالت ان زيارتهما ستستغرق بضع ساعات.

وينتظر ايضا وصول وفد فلسطيني خلال هذا الاسبوع الى مصر التي قامت بدور وساطة في النزاع الاخير في 2012 بين الدولة العبرية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وترفض حماس اي تهدئة طالما لم يرفع الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني منذ 2006، فيما تريد اسرائيل تدمير الانفاق التي تستخدمها الحركة لشن هجمات على اراضيها.

بدوره، اعلن القائد العام لكتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، محمد الضيف في كلمة نادرة مسجلة بثت مساء الثلاثاء ان لا وقف لاطلاق النار مع اسرائيل بدون وقف “العدوان ورفع الحصار”، وذلك في موقف يعلنه للمرة الاولى منذ بدء المساعي لارساء تهدئة.

ويدعم الراي العام الاسرائيلي بغالبيته الهجوم العسكري على قطاع غزة.

واكد المتحدث باسم الجيش موتي الموز انه “لا يمكننا شن عملية استنادا الى امزجة الجمهور ولا الى استطلاعات الرأي”.

وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الاكثر انتشارا “هذه ايام حاسمة حيث يتوجب على القيادة السياسية ان تقرر مواصلة العملية في غزة او وقفها هنا”.

ونقلت الاذاعة العامة عن الجنرال الاسرائيلي المكلف منطقة غزة انه في ما يتصل بتدمير الانفاق التي يستخدمها مقاتلو حماس فان “المسالة (ستحسم) خلال ايام”.

من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية الاربعاء ان الانتقادات الاسرائيلية الاخيرة ضد وزير الخارجية جون كيري والتي تتهمه بدعم حركة حماس الفلسطينية “مهينة وفي غير محلها”.

وبعيد عودته الى واشنطن نهاية الاسبوع الفائت من جولة في الشرق الاوسط استمرت اسبوعا، تعرض كيري لانتقادات شديدة من الصحافة الاسرائيلية ومسؤولين اسرائيليين اعتبروا انه استخدم القاهرة قاعدة لتحركه ولم تؤد جهوده الدبلوماسية الكثيفة الا الى تهدئة في غزة لاثنتي عشرة ساعة.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف ان “هذا النوع من الانتقادات الصادر من اي حليف مهما كان، وخصوصا اسرائيل، هو فعلا في غير محله”.