أ ف ب – أفادت منظمتان غير حكوميتين الثلاثاء أن أكثر من مليون سوري يعيشون تحت الحصار بعد خمس سنوات من الحرب، مشيرة إلى أن الأزمة “اسوأ بكثير” مما تحدث عنه مسؤولو الأمم المتحدة.

وخلص مشروع مشترك يجمع معلومات من شبكة تنتشر في عمق المجتمعات السورية المحاصرة، الى نتيجة قاتمة بان نقص تقارير الامم المتحدة بشأن الحصار قد “يشجع دون قصد على توسيع استراتيجية الحكومة السورية بـ’الإستسلام أو التجويع’”.

وساقت جمعية “باكس” الهولندية و”معهد سوريا” الأميركي مثالا على ذلك بلدة مضايا التي قضى فيها 46 شخصا بسبب الجوع منذ كانون الأول/ديسمبر.

وحذرت من أن الحجم الحقيقي للأزمة يغطي عليه ما وصفته بـ”نقص تقارير” الأمم المتحدة عن الوضع على الأرض.

وفي أواخر العام الماضي ظهرت صور لبالغين واطفال مصابين بالنحول الشديد نتيجة الجوع في مضايا أثارت غضبا عالميا. ومؤخرا سمح بدخول بعض المساعدات الإنسانية الى تلك البلدة.

إلا أن مضايا لم تظهر حتى على قائمة الأمم المتحدة للمجتمعات المحاصرة، بحسب تقرير “سيج ووتش” الذي تقوم به منظمة باكس الهولندية بالتعاون مع معهد سوريا، المنظمة غير الحكومية الأميركية.

وتضمنت بيانات جديدة جمعتها منظمات غير حكومية على 46 بلدة محاصر في انحاء سوريا يسكنها أكثر من مليون نسمة محاصرين بمعظمهم من قبل قوات النظام بحسب التقرير.

وأضاف التقرير أن الأرقام يمكن ان تكون أعلى من ذلك، لأن جمع البيانات بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر قبل أن هجوم للنظام لمحاصرة المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في مدينة حلب شمال البلاد. وأدى القتال إلى فرار الآلاف.

وأفاد أن المحاصرين معرضون “لمخاطر عالية بالوفاة” بسبب نقص المواد الغذائية والكهرباء ومياه الشرب.

وقال التقرير أن “المعلومات التي جمعتها حديثا مبادرة +سيج ووتش+ (مراقبة الحصار) تبين أن هناك اكثر بكثير من مليون سوري يخضعون للحصار في مناطق داخل دمشق وفي محافظات ريف دمشق وفي حمص ودير الزور ومحافظة ادلب”.

وجمعت هذه المعلومات عبر “شبكة اتصالات واسعة في البلدات المحاصرة”.

وأكد التقرير أن أزمة البلدات المحاصرة في سوريا “اخطر بكثير” مما قدره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.

أساليب النجاة

وأوضح انه في مواجهة ذلك فقد “بدأ السوريون التأقلم على اسلوب الحياة البدائي” وتبني “اساليب نجاة” بينها زراعة الحدائق على اسطح المنازل، وحرق البلاستيك لإستخراج الزيت.

وقتل في الحرب السورية المستمرة منذ نحو خمس سنوات نحو 260 الف شخص، وتشرد نحو نصف سكان البلاد منذ اذار/مارس 2011.

وأظهرت آخر أرقام الأمم المتحدة التي نشرت في كانون الثاني/يناير أن عدد المحاصرين في سوريا بلغ 486,700 شخصا، يعيش أكثر من نصفهم في مناطق يحاصرها النظام السوري.

إلا أن “سيج ووتش” قالت أن البيانات تشير الى “استمرار نقص المعلومات عن أزمة الحصار في سوريا” في تقارير الأمم المتحدة الشهرية.

وقالت المنظمة أن “توصيف الأمم المتحدة لا يعكس بدقة الوضع على الأرض”.

وأضافت أن بين 46 بلدة محاصرة، فان بلديتين فقط هما الفوعة وكفريا في محافظة ادلب، تحاصرها قوات المعارضة.

ويحاصر الجهاديون من تنظيم داعش  وقوات النظام منطقة ثالثة — مدينة دير الزور حيث يعيش نحو 200 الف شخص، بحسب التقرير.

وأكد المصدر أن نقص تقارير الأمم المتحدة بشأن اعداد المحاصرين، يعني أن العديدين لا زالوا “غير مدركين لحجم الأزمة ونتيجة لذلك فإن الإستجابة الدولية ضعيفة”.

وعلقت محادثات السلام الهادفة الى انهاء النزاع حتى 25 شباط/فبراير، حيث قال المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا أن هناك حاجة الى “مزيد من العمل” لأعداد جميع الأطراف للتفاوض.