أ ف ب – بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته على وقع تظاهرات معارضة ضخمة، وأثار جدلا جديدا مع وسائل الإعلام بعد أن اتهمها بالتقليل من اهمية الدعم الشعبي الذي يحظى به.

ونزل أكثر من مليوني شخص الى شوارع واشنطن ومدن أمريكية أخرى انضم اليهم متظاهرون حول العالم السبت في “مسيرة النساء” المعارضة لدونالد ترامب، غداة تنصيب الرئيس الجديد رسميا.

وفي حين اجتاحت تظاهرة ضخمة واشنطن، هاجم ترامب الإعلام متهما اياه بالتقليل من حجم المشاركين في حفل تنصيبه قبل يوم، ولو أنه كان على علم حتما بنزول مئات الآلاف الى الشوارع في واشنطن حيث شلوا الحركة لساعات في وسط المدينة قرب البيت الأبيض وفي منتزه المول المؤدي الى مبنى الكابيتول حيث مقر الكونغرس.

ورغم أن سلطات العاصمة الأمريكية لا تنشر ارقاما عن المتظاهرين، قال منظمو مسيرة النساء في واشنطن لوكالة فرانس برس، أن عدد المشاركين بلغ المليون مع انضمام أعداد غفيرة من المحتجين الى المسيرات في كافة انحاء البلاد.

وشارك أكثر من نصف مليون شخص بحسب الشرطة السبت في تظاهرة بلوس انجليس والعدد نفسه في نيويورك. ونظمت تظاهرات أخرى في شيكاغو ودالاس وسان فرانسيسكو وسانت لويس ودنفر ومدن كثيرة أخرى ضمت مئات الآلاف.

وفي خطابات نارية، أكد المحتجون رفضهم لنهج الرئيس الجمهوري الذي تعهد بتغيير انجازات سلفه.

وقالت ماريا ايمان (16 عاما) التي أتت الى واشنطن مع طلاب آخرين من ايلينوي: “إنه شعور رائع أن تنضم الى نساء يرفضن خطاب ترامب التمييزي والخطير والمثير للإنقسام”.

واعربت الأستاذة تانيا غاكسيولا (39 عاما) التي وصلت من تاكسون باريزونا عن قلقها، من أن يحاول ترامب فرض قيود على قوانين الإجهاض، وبالتالي يقيد حرية المرأة.

ورفع المتظاهرون في العاصمة لافتات كتب عليها بخط اليد “لا تراجع للنساء”، “حقوق المرأة هي حقوق الإنسان”، و”شكرا ترامب، حولتني الى ناشطة”.

وأمام الأرقام التي نشرتها الصحف حول المشاركين في حفل التنصيب، انتقد ترامب السبت بشدة وسائل الإعلام واتهمها بالكذب في تقديراتها لعدد الحاضرين حفل التنصيب.

وقال خلال زيارة لمقر وكالة الإستخبارات المركزية (CIA) في لانغلي في فيرجينيا: “صراحة كان عدد الأشخاص مليون ونصف ووصلت الحشود حتى نصب واشنطن” في وسط واشنطن.

وأضاف: “اشاهد القناة التلفزيونية التي أظهرت حدائق شاغرة، وأشارت الى مشاركة 250 الف شخص. هذا نفاق”.

وفي حربه على الإعلام، قال ترامب أن الصحافيين “هم الأشخاص الأقل نزاهة في العالم”.

’المحاسبة’

والتظاهرة المعادية لترامب كانت من الأهم في تاريخ واشنطن وتعاقبت الشخصيات التقدمية على المنصة بينهم المخرج السينمائي مايكل مور والممثلتان اميريكا فيرارا وسكارلت يوهانسون والمغنية اليشا كيز ومادونا.

ولم يصل أي رئيس أمريكي خلال اربعين سنة الى السلطة بهذا المستوى من انعدام الشعبية.

ومع 40% من الآراء السلبية، شعبية دونالد ترامب أقل بمرتين من شعبية باراك اوباما في كانون الثاني/يناير 2009، ومن جيمي كارتر ورونالد ريغن وجورج بوش الاب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن لدى وصولهم الى سدة الحكم، وفقا لإستطلاع لقناة IBC وصحيفة “واشنطن بوست”، أكد ارقام استطلاعات أخرى للرأي نشرت مؤخرا.

كما هاجم المسؤول الإعلامي لدى ترامب الإعلام في أول مؤتمر صحافي يعقده في البيت الأبيض، وأكد بدون الإستناد الى أي وقائع أن “عدد المشاركين في حفل تنصيب ترامب كان الأهم في تاريخ الولايات المتحدة!” مناقضا بذلك التقارير الصحافية في هذا الخصوص.

وأضاف بغضب: “سنحاسب الصحافة على ذلك”.

وأوضح: “يستحق الشعب الأمريكي اكثر من ذلك وسيتوجه دونالد ترامب مباشرة اليه”، رافضا الإجابة على اسئلة الصحافيين الحاضرين.

تظاهرات السبت تخطت الحدود الأمريكية بعد أن اعلن المنظمون أن اكثر من 2,5 مليون شخص انضموا الى اكثر من 600 مسيرة في كافة انحاء العالم.

وجرت واحدة من اكبر المسيرات في لندن حيث سار عشرات آلاف الرجال والنساء والأطفال مرددين “ليسقط ترامب”.

وطغى حجم حشود المتظاهرين في واشنطن على جموع مناصري ترامب الذين اعتمروا قبعات حمراء كتب عليها شعار ترامب “سنعيد الى امريكا عظمتها!” خلال حفل تنصيبه.

وأكدت هيلاري كلينتون منافسة ترامب الديمقراطية في الإنتخابات الرئاسية في تغريدة دعمها للمحتجين في حين شارك وزير الخارجية السابق جون كيري في المسيرة.

’على ترامب أن يخجل’

وفي اليوم الأول من توليه مهامه، حاول ترامب تبديد الجدل جراء تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها وكالة الإستخارات المركزية CIA.

وقال ترامب في كلمة مقتضبة لموظفي الوكالة: “أقف معكم الف في المئة. سنقوم معا بانجازات رائعة”، مشددا على محاربة تنظيم “داعش”.

وأضاف: “علينا القضاء على تنظيم داعش ليس لدينا أي خيار آخر”.

من جهته أعلن المدير السابق للإستخبارات المركزية مايكل هايدن: “لقد شعرت بالإرتياح لإلقاء ترامب خطاب في مقر الوكالة. لكن الأمر لكان افضل لو ركز اكثر على وكالة الإستخبارات”.

وبحسب “نيويورك تايمز”، أعلن نيك شابيرو نائب مدير الـ CIA المنتهية ولايته جون برينان الذي استقال الجمعة، أن الأخير “يشعر بحزن كبير وغضب لترويج ترامب لنفسه” امام النصب التذكاري لابطال الوكالة.

وأضاف شابيرو: “يرى برينان ان على ترامب ان يخجل”.

وكان خطاب ترامب الجمعة ترجمة لبرنامجه وطغت عليه النزعة الشعبوية والوطنية وتصميمه على رفض ارث اوباما.

وكانت أول خطوة اتخذها لدى توليه مهامه توقيع مرسوم لتجميد برنامج الضمان الصحي المعروف باسم “اوباماكير”، والذي يعتبر من أبرز انجازات الرئيس السابق، مع توقع المزيد من القرارات في هذا الاتجاه.

وانطلقت مسيرة النساء برسالة بسيطة نشرتها المحامية المتقاعدة تيريزا شوك من هاواي على فيسبوك الى حوالى 40 من اصدقائها، فانتشر الخبر بشكل سريع وتحول إلى تعبئة حاشدة أنزلت الحشود الى الشارع.