قد تعطي كتابات عبرية يعود تاريخها إلى 1,800 عاما تم نقشها على عمود عُثر عليه في الأسبوع الماضي في قرية البقيعة الجليلية، مزيدا من الدعم لرواية تربط القرية الجليلة بمركز قديم للثقافة اليهودية.

النقوش، التي تم حفرها على كتلة من الحجر الجيري كانت مدفونة تحت فناء مبنى مجاور للكنيس اليهودي في القرية الذي يعود تاريخه للقرن التاسع عشر، وتم العثور عليها خلال أعمال ترميم، بحسب ما أعلنته سلطة الآثار الإسرائيلية الثلاثاء.

والتزمت سلطة الآثار الصمت حول الإكتشاف ورفضت الكشف عن نص النقوش، وقالت أنه ما زال قيد الدراسة ولن يتم نشره حتى يظهر في مجلة أكاديمية.

ورفضت سلطة الآثار الإسرائيلية أيضا تفسير كيف توصل علماء الآثار الذين قاموا بفحص النقوش  إلى أنها عمرها 1,800 عاما. ما كشفت عنه سلطة الآثار هو أن هذه النقوش كانت كما يبدو إهداء من قبل متبرعين للكنيس، ما يدعم رواية الوجود اليهودي في العصر الروماني.

وتم تنفيذ أعمال الترميم في الكنيس وبالقرب من “بيت الزيناتي”، التابع للسيدة الوحيدة المتبقية من المجتمع اليهودي التاريخي في القرية وهو اليوم مركز للزاور.

ويُعتقد أن قرية البقيعة، التي تقع شمال الجليل، كانت موقعا لجالية يهودية منذ الحقبة الرومانية، وتربط الرواية اليهودية القرية في العصر الحديث ببلدة مذكورة في “الحرب اليهودية” للمؤرخ اليهودي يوسفوس فلافيوس والتلمود كانت تُدعى “بيكاع”. بحسب التلمود، كانت البلدة مركزا للثقافة اليهودي خلال الحقبة الرومانية واختبأ فيها الحاخام شمعون يوهاي في كهف لمدة 13 عاما.

مع ذلك، فإن الربط بين بلدة البقيعة في عصرنا هذا ببلدة قديمة مذكورة في التلمود كان محط جدل بين العلماء في السنوات الأخيرة.

وقال يوآف ليرير، عالم آثار في سلطة الآثار الإسرائيلية في بيان له إنه “في الوقت نفسه، هناك جدل بين الباحثين حول موقع البقيعة القديمة”، وأضاف: “أعتقد أن هذه النقوش ستضيف طبقة هامة على فهمنا للإستيطان اليهودي في قرية البقيعة خلال الحقبتين الرومانية والبيزنطية”.

تاج عمود يعود تاريخه إلى 1,800 عاما يحمل نقوشا بالعبرية تم العثور عليه في قرية البقيعة في فبراير، 2017. (Ritvo courtesy of Beit Zinati)

تاج عمود يعود تاريخه إلى 1,800 عاما يحمل نقوشا بالعبرية تم العثور عليه في قرية البقيعة في فبراير، 2017. (Ritvo courtesy of Beit Zinati)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان يمكن ربط المجتمع اليهودي القديم في البقيعة بشكل قاطع بالتقاليد التابعة له.

خلال عمليات الترميم والبحث التي تم إجراؤها مؤخرا في محيط الكنيس، كشف العلماء عن تاج عمود يبلغ طوله 30 سنتمترا تحت فناء منزل مجاور، كما قال مدير “بيت الزيناتي” أوريئيل روزنباوم لتايمز أوف إسرائيل.

وقال روزنباوم: “رأينا هذا الحجر الكبير، وضعناه جانبا ورأينا أنه كان تاج عمود وأدركنا وجود نقوش بالعبرية عليه”، وأضاف روزنباوم أنه كان من الممكن قراءة كلمتين مكتوبتين بالعبرية بسهولة: “صُنع” و”ذلك”.

حتى هذا الإكتشاف، كما قال روزنباوم، “لم يكن ممكنا إثبات وجود شيء ما هنا قبل 2,000 عاما، ولكن هذه الصخرة تحمل عليها عددا كبيرا من الكلمات باللغة العبرية”.

لكن في الواقع حفريات أثرية تم أجراؤها في الكنيس في قرية البقيعة في أوائل القرن العشرين كشفت عن بعض الصخور المزينة التي يُعتقد بأنها جزء من كنيس قديم. ويرجع تاريخ هذه النقوش إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث، في نفس الفترة تقريبا التي يعود إليها تاريخ تاج العمود الذي تم العثور عليه حديثا. وتشمل شمعدانا محاطا بسعفة نخيل وشوفار، وهي فكرة شائعة في فترة ما بعد الهيكل، وتابوت العهد مع أبواب مغلقة.

وتم دمجهما في كنيس جديد تم بناؤه في عام 1873.

في الوقت الحالي يعمل علماء سلطة الآثار الإسرائيلية على دراسة تاج العمود، ولكن روزنباوم يأمل بأن تتم إعادته لعرضه في البقيعة عند الإنتهاء من دراسته.