تم الكشف عن فسيفساء نادرة وملونة يعود تاريخها إلى القرن الثاني والثالث في مدينة قيساريا القديمة، التي تقع في منتصف الطريق بين مدينتي تل أبيب وحيفا. وقارن علماء الآثار حرفيتها بالفنون الجميلة التي وجدت في أنطاكية.

فسيفساء رومانية نادرة من القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، تحمل نقشا باللغة اليونانية القديمة، كشفت في قيساريا أثناء أعمال الحفظ من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية. (Assaf Peretz, Israel Antiquities Authority)

خلال العمل على توسيع منتزه قيساريا الوطني الذي يدعى أنه أكبر مشروع للحفظ وإعادة الإعمار في إسرائيل حتى الآن، تم اكتشاف الفسيفساء تحت هيكل تجاري فخم من الفترة البيزنطية. وفقا لعلماء الآثار الدكتور بيتر غندلمان والدكتور عوزي عاد، مدراء التنقيب في سلطة الآثار الإسرائيلية، إن الفسيفساء تعود الى ما قبل هيكل التسوق بحوالي 300 سنة، وكانت جزءا من مبنى حتى في وقت سابق قد يعود الى ما يقارب 1800 سنة.

وفقا لعلماء الآثار، فإن الفسيفساء بمقاسات 3.5 × 8 أمتار و”ذات جودة عالية نادرة”، مماثلة لأروع الأمثلة في إسرائيل في اللد أو لوحة تسيبوري.

هناك ثلاثة شخصيات مصورة على القسم الغير مكشوف عنه، بالإضافة الى أنماط هندسية نموذجية متعددة الألوان، والتي شكلت بإستخدام تيسراي صغيرة (قطع الفسيفساء) وضعت بكثافة على شكل حوالي 12,000 حجر صغير للمتر المربع الواحد.

“الشخصيات، جميعها ذكور، ترتدي رداءات التوجا وعلى ما يبدو تنتمي إلى الطبقة العليا. الشخصية المركزية تواجه الجبهة ويواجهه الآخران من الجانبين”، قال علماء الآثار في بيان صحفي لسلطة الأثار الإسرائيلية.

“من هم؟ يعتمد ذلك على هدف استخدام المبنى، وهو أمر لم يتضح بعد. إذا كانت الفسيفساء جزءا من قصر، قد تكون الشخصيات أصحابه.اذا كان هذا مبنى عاما من الممكن أن الشخصيات هي المانحين للفسيفساء او اعضاء مجلس المدينة”، قال علماء الاثار.

من المحتمل أن ما لقي اهتمام اكثر من الصور التي رسمت بشكل جميل، هو نقش طويل باليونانية القديمة. من المؤسف أنه تم تدميره على يد البيزنطيين الذين شيدوا مبنى فوقه، ولكن تجري دراسته الآن من بعد الخطاط الدكتور لياه دي سيغني من معهد الجامعة العبرية للآثار.

فسيفساء رومانية نادرة من القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، تحمل نقشا باللغة اليونانية القديمة، كشفت في قيساريا أثناء أعمال الحفظ من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية. (Assaf Peretz, Israel Antiquities Authority)

أشاد غندلمان بالإكتشاف على أنه هام للسجل التاريخي الذي يظهر في الحديقة الأثرية الشعبية. تعود الفسيفساء الى الفترة عندما كانت المنطقة هي المركز الإداري للإمبراطورية الرومانية في مقاطعة يهودا. خلال الحفريات في المدينة الساحلية متعددة الطبقات، كشف علماء الآثار أدلة وافرة من الفترات الهيرودية والصليبية. وقال غندلمان للتايمز أوف اسرائيل الخميس أن “هذه الفترة الزمنية لا تكتشف عادة في اسرائيل”.

مضيفا أنه “من المؤسف ان النقش تضرر كثيرا من خلال البناء”. بينما لا يزال الفريق ينتظر خبرة دي سيغني لفك النص اليوناني القديم، قال إن هناك عدة رسائل مرئية لما يبدو أنه نقش طويل جدا ومتعدد الكلمات.

وقالت دي سينغي أنها أرسلت قراءة مؤقتة الى طاقم الحفر، ولكنها تحتاج إلى مزيد من المعلومات قبل نشر أي قراءة افتراضية.

“من الصعب جدا قراءة النقش، لأن الكثير من الرسائل غير موجودة، والكثير منها غير واضحة” قالت دي سينغي.

وقال غندلمان أنه يتم حاليا التعامل مع الفسيفساء في جناح المحافظة التابع لسطلة الآثار بهدف عرضها على الجمهور في الموقع في قيساريا. في حين أنه من السابق لأوانه معرفة خطة الحفظ، فمن الممكن أن الفسيفساء الهامة نسبيا مثل التي اكتشفت في اللد، قد تحتاج إلى إزالتها من الموقع واعادتها بعد أن يتم ترميمها وإعدادها للعرض العام من جديد في منتزه قيساريا.

إجراء ترميم وتوسيع منتزه قيساريا الوطني، المعروف بمسرحه الروماني وقصر الريف، يقدّر بمبلغ 100 مليون شيقل من مؤسسة إدموند دي روتشيلد ومؤسسة تطوير قيساريا.

“قيساريا القديمة لا تتوقف أبدا عن الدهشة، رائعة وتثيرنا، مرة بعد الأخرى تكشف شرائح من التاريخ ذات أهمية عالمية. هذه الفسيفساء المدهشة هي اكتشاف فريد في إسرائيل”، قال غاي سويرسكي، نائب رئيس مؤسسة إدموند دي روتشيلد.

البنية الفخمة من الفترة البيزنطية، والتي تم العثور تحتها على فسيفساء الفترة الرومانية المذهلة. (Assaf Peretz, Israel Antiquities Authority

تم الكشف عن الفسيفساء خلال الحفريات الأثرية التي قامت بها سلطة الآثار، بالتعاون مع سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، التي هي جزء من أعمال إعادة الإعمار على جسر مدخل العصر الصليبي. سيشمل المتنزه الجديد الذي تنفذه شركة تطوير قيساريا الفسيفساء، ومن المخطط أن يمتد من بلدة جسر الزرقاء إلى حديقة قيساريا الوطنية.

حتى قبل توسع الحديقة، يتجول أكثر من 700،000 زائر حول عجائبها كل عام، وفقا لمايكل كارسنتي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تطوير قيساريا. أضاف أنه يتم الحفاظ على الموقع متعدد الثقافات تاريخيا بواسطة الحفاظ على تاريخه الأثري في الموقع، في المواقع التي يتم فيها ايجاد الاثار.

حفر الفسيفساء الرومانية النادرة من القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، كشفت في قيسارية أثناء أعمال الحفظ من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية.(Yitzhak Marmelstein, Israel Antiquities Authority)

وأكد كارسنتي أنه بالإضافة إلى هذه الفسيفساء، فإن أقسام موسعة من الحديقة فيها العديد من الاكتشافات الجديدة للعرض.

“إن الفسيفساء المثيرة للإعجاب تنضم إلى العديد من الاكتشافات الأثرية الهامة المكتشفة حديثا. من بين هذه الاكتشافات هنالك مذبح المعبد الذي بناه هيرودس منذ 2000 سنة، وذكره المؤرخ القديم جوزيفوس فلافيوس؛ وعرق اللؤلؤ المحفور بعلبة شمع ذات سبع فروع، فضلا عن تمثال الكبش الذي كان رمزا للتجمعات المسيحية في الفترة البيزنطية”، قال كارسنتي.

يسرائيل حاسون، مدير هيئة الآثار الإسرائيلية، يرحب بالتعاون المثمر بين مختلف المؤسسات العاملة في مجال الآثار والحفاظ عليه.

“إن العمل على مدى السنوات القليلة الماضية سيجعل تراث المدينة الرائع متاحا لجماهير أوسع، وسيعيد قيساريا إلى أيام مجدها كمدينة ميناء مزدهرة وعالمية، لتكافئ جميع الزوار الذين سيتمتعون بتجربة ثقافية غنية”، قال حاسون.