اكتشف علماء آثار في الأيام الأخيرة  من شهر رمضان تميمة عربية طينية نادرة  يعود تاريخها إلى ألف عام.

التميمة التي يبلغ حجمها سنتمتر واحد، وتم اكتشافها في الأسبوع الماضي خلال حفريات في موقف “غيفعاتي” للسيارات في مدينة داوود بالقرب من البلدة القديمة في القدس، تحمل نقشا ذا سطرين باللغة العربية لصلاة شخصية كُتب فيه “كريم يتكل على الله؛ رب العالمين هو الله”.

وكان لهذا الاكتشاف وقعا خاصا بالنسبة لعلماء الإثار في الأسبوع الماضي مع احتفال المسلمين بشهر رمضان، حيث يلقون فيه التحية على بعضهم البعض باستخدام عبارة “رمضان كريم”.

وتم اكتشاف التميمة في أرضيات مبنى من الفترة العباسية (بين القرن التاسع والقرن العاشر ميلادي)، إلى جانب عدة نماذج لقطع فخار ومصباح زيت شبه سليم تقريبا، يشهد السواد عليه على استخدامه اليومي. وتم العثور عليها في غرفة صغيرة بالقرب من فرن طابون وكان مغلقا عليها بين أرضيات جصية، ما قد يشير إلى أنه تم وضعها هناك عمدا خلال بناء الغرفة.

في حديث مع تايمز أوف إسرائيل، قال المدير المشارك في علميات الحفر دكتور يفتاح شاليف، من سلطة الآثار الإسرائيلية، إنه بالاستناد على صغر حجم التميمة وحقيقة عدم وجود ثقب لسلسلة، يمكن الافتراض أن الحديث يدور عن غرض شخصي أو تميمة وليس ختما لإغلاق الوثائق أو أكياس القماش، مثل تلك التي تم اكتشافها في أماكن أخرى من حقبات زمنية أخرى.

تميمة من الفترة العباسية تم اكتشفاها ر في موقف السيارات ’غيفعاتي’ في ’مدينة داوود’، في يونيو 2018. (Eliyahu Yanai, City of David Archives)

في بيان لسلطة الآثار الإسرائيلية، قال المدير المشارك يوفال غدوت، من جامعة تل أبيب، وشاليف إن “حجم الجسم وشكله والنص عليه يشيرون إلى أنه استُخدم كما يبدو كتميمة للبركة والحماية”.

وهناك أمثلة قليلة جدا لمثل هذه التمائم الطينية. معظم النصوص ظهرت على أختام، التي حملت سطرا واحدا وليس سطرين، مثل هذا الاكتشاف الأخير.

وخضع النقش لفك رموز أولي من قبل الدكتورة نيتسان عميتاي-بريس من “كلية روتبرغ الدولية” في الجامعة العبرية، التي ستواصل فحص ودراسة النقش النادر والذي يمكن قراءته بشكل جزئي على التميمة.

بحسب البيان الصادر عن سلطة الإثارة الإسرائيلية فإن “صياغة السطر الأول مألوفة من أختام مصنوعة من أحجار شبه كريمة، وكذلك من نقوش على جانب الطريق (رسم على الجدران) في طريق الحجاج إلى مكة (درب الحج) من القرنين 8-10 ميلادي. الجزء السفلي من الحروف في السطر الثاني متلاشية، وتفسيرها يعتمد على كلمات مشابهة تظهر على أختام شخصية وفي عدة آيات من القرآن”.

قطع من الفخار تم اكتشافها في يونيو 2018 في موقف السيارات ’غيفعاتي’ في ’مدينة داوود’، من ضمنها مصباح بكامله، يعود تاريخها إلى العصر العباسي. (Eliyahu Yanai, City of David Archives)

وحكمت الخلافة العباسية المنطقة من حوالي عام 750 ميلادي حتي 970 ميلادي، في الفترة التي تُعتبر “العصر الذهبي للإسلام”. في الجزء الأخير من إمبراطوريتها في بغداد، حكم مصر وفلسطين حُكام أُعطوا لقب “الأخشيد” (أمير). في إشارة إلى أهمية القدس لهؤلاء الأمراء، تم دفن أحدهم على الأقل في المدينة.

بحسب شاليف، هدفت عمليات التنقيب في “غيفعاتي” إلى الحفاظ على الأدلة من جميع الحقبات التاريخية الحاضرة في الموقع وعرضها على الجمهور. اليوم يمكن للزوار رؤية مبان منخفضة من الحقبة الهلنستية في المناطق المحفورة بصورة أعمق إلى جانب اكتشافات أكثر حداثة من العصر العباسي الأقرب إلى مستوى الشارع. عمليات التنقيب التي يقوم بها شاليف مرتفعة إلى حد ما، كما يقول، ولكن بسبب منحدر الأرض، فهي تبعد فقط مسافة 4-50 سنتمترا من الطبقة السفلى.

عمليات ننقيب عن الآثار في يونيو 2018 ر في موقف السيارات ’غيفعاتي’ في ’مدينة داوود’ في طبقة من الفترة العباسية. (Eliyahu Yanai, City of David Archives)

وقال شاليف: “الفكرة هي أن يتم في نهاية عمليات التنقيب عرض كل حقبة. كعلماء آثار، نرى أهمية في كل الفترات ونرغب في عرضها. إن الفكرة هي اكتشاف العالم القديم، وليس فترة معينة”.

وكشفت حفريات سابقة عن اكتشافات من الحقبة العباسية، بما في ذلك مجمع صناعي. ولا يزال الغرض المحدد الذي اسُتخدم من أجله موقع التميمة غير واضح إلى حد ما.

عمليات التنقيب عن الآثار في موقف السيارات ’غيفعاتي’. (Kobi Harati)

وقال الباحثون في البيان الصحفي: “للأسف، فإن ظروف الحفظ السيئة للهيكل تجعل من الصعب تحديد الغرض من المبنى. من المثيرة للاهتمام ملاحظة أن العديد من التركيبات تشير إلى أنشطة طهي حدثت هنا. تم العثور على مبان متواضعة من الحقبة نفسها في حفريات سابقة في الموقع نفسه، بما في ذلك منازل سكنية تتخللها متاجر وورش عمل. من المعقول أن نفترض أن هذا المبنى استُخدم كجزء من نفس المنطقة الصناعية”.

وقال شاليف إن فريقه ضغط لنشر التميمية، التي تم اكتشافها في الأسبوع الماضي، لأنهم اعتقدوا أنه سيكون من الملائم الإعلان عنها خلال شهر رمضان.

مضيفا: “أردنا الإعلان عنها بسرعة، حتى نمنح الجميع بركاتها قبل العيد”.

تميمة من الفترة العباسية تم اكتشفاها ر في موقف السيارات ’غيفعاتي’ في ’مدينة داوود’، في يونيو 2018. (Eliyahu Yanai, City of David Archives)